مقالات

أصداف : هل واجهت أميركا صعوبات في الحرب؟

 
وليد الزبيدي
 
قبل انتهاء الأسبوع الأول من الحرب، برزت مسألتان، ازدياد المعلومات والتحليلات والتكهنات، التي تتحدث عن مقاومة عراقية شرسة، ومن بين ذلك، ما نشرته وسائل الإعلام عن تغيير الخطة الأميركية – البريطانية بسبب حجم الخسائر الأميركية في جبهة الحرب، وذهبت وكالة شينخوا الصينية إلى أبعد من ذلك، عندما تحدثت عن صعوبات الحرب، وقالت إن حرب العراق الحالية أصعب على الولايات المتحدة من حرب 1991، وذكرت صحيفة (الواشنطن بوست) أن الوحدات العسكرية والمليشيات العراقية، استخدمت الخدع والكمائن وتكتيكات حرب العصابات الأخرى، لاختراق الثغرات في استراتيجية التقدم السريع التي ينتهجها البنتاغون. في حين أكدت افتتاحية (واشنطن تايمز) في اليوم الخامس للحرب، إن القوات الأميركية والبريطانية، لا تسيطر بشكل فعلي على أي من المواقع الرئيسية جنوب العراق.
إن الصورة، التي نراها، تشير إلى تعثر أو ارتباك في الخطة الأميركية، وعلى الطرف الآخر، تستعيد بغداد أنفاسها، بعد أيام صعبة من الحذر في التعامل مع تطورات الحرب، التي اعتقد الكثيرون، أنها قد تكون خاطفة وسريعة، استنادا إلى ما صدر عن الإدارة الأميركية، إضافة إلى التفحص الدقيق لميزان القوى بين طرفي الحرب، وجاء إسقاط طائرة الاباتشي في منطقة زراعية قرب مدينة كربلاء، بسلاح مزارع بسيط، استنادا إلى الصور التي بثها التلفزيون العراقي الرسمي، واعتراف البنتاجون بفقدان طائرة الاباتشي، وعلى متنها (رونالد يونج 26عاما، وهو ضابط صف أول) و(ديفيد وليامز 30 عاما، ضابط صف أول). وبينما اعتبر البنتاجون عناصره أسرى حرب، فقد شنت الطائرات الأميركية هجوما عنيفا، دمرت خلاله المروحية الأميركية، وقال المسؤولون العسكريون، إن هذا الإجراء، حصل لمنع استفادة العراقيين من هذه الطائرة.
إن ما يحصل في جبهة الحرب، سرعان ما انعكس على رأي الشارع الأميركي، فقد أجرى معهد جالوب استطلاعا أظهر ان نسبة الذين يرون أن الحرب تسير على ما يرام قد تراجع إلى 44% بعد أن كانت النسبة بعد ثلاثة أيام من بداية الحرب قد وصلت إلى 62%.
هذا الواقع، الذي برز قبل انقضاء الأسبوع الأول من الحرب يقودنا إلى المسالة الثانية، التي برزت في تلك الفترة.
هذه المسألة ترتبط بحجم المقاومة من قبل (فدائيو صدام) و(عناصر حزب البعث المسلحين) إضافة إلى القوات النظامية. ودورها في تنفيذ هجمات عنيفة ضد القوات الأميركية، التي تتقدم صوب بغداد، لخوض المعركة النهائية، وهجمات أخرى لقطع إمدادات القوات الأميركية، التي اضطرت للانفتاح الطولي، على مسافات تصل إلى ثلاثمائة كيلومتر أو أكثر، ابتداءً من الحدود العراقية-الكويتية وصولاً إلى مشارف مدينة النجف.
في ظل هذه الأجواء، التي انتشرت فيها القوات الأميركية، والاستعداد الكبير المعلن عند العراقيين لمقاومة الأميركيين، جاءت الفرصة السانحة لشن أوسع الهجمات ضد هذه القوات، وأخذت أترقب ما يحصل في ليل يوم الاثنين المصادف (24/3/2003)، بعد أن اجتاحت عاصفة ترابية قوية جداً أنحاء العراق، وتقلص مدى الرؤية إلى أقل من خمسة امتار، وتوقعت حينها، سيكون هذا الليل مجس الاختبار، فإذا لم يستثمر العراقيون هذا الظلام الحالك، في شن هجمات مدمرة على القوات الأميركية، فإن مقاومة شرسة، بمعنى المقاومة، التي تتمكن من تدمير هذه الارتال، لن تحصل بعد ذلك.
إن العاصفة، لم تكن بسيطة، بل في غاية القوة، حتى إن الجيش الأميركي أصدر بيانا، أعلن فيه إن الفرقة الأميركية المجوقلة 101قد توقفت جنوب العراق، بسبب هبوب عاصفة رملية قوية.