عبد المنعم سعيد
لا يمكن تأصيل «حديث الساحل» إلا بالعودة إلى التاريخ الأول الذى تبع ثورة يناير 2011 ونشوب الثورة الثانية فى يونيو 2013.
جماعة الإخوان التى ورثت الثورة لم يكن يهمها الوطنية، وإنما أستاذية العالم؛ وحتى يحدث ذلك فقد كان أمامها وقت طويل تهيمن وتسيطر.
وفى مصر كانت المسألة صعبة، فالمؤسسات ذات تاريخ وجذور، ورغم موجات ثورية فقد كانت تعرف كيف تتفادى التدمير، وكيف تطوع الواقع لمصلحة استمرارية يصعب الحياة بدونها.
ولم تكن هناك مصادفة أن وجدت حركة الإخوان المسلمين نفسها فى مواجهة البيروقراطية المدنية التى تجد صعوبة فى تطويع قواعدها ولوائحها لمصلحة فكر غائم لأى جماعة.
وحدث الأمر نفسه عندما اصطدمت الجماعة بالسلطة القضائية، وكان ظنها أنه يمكن تحويل القانون بفعل القوانين «المقدسة» التى تمتلكها إلى واقع يناسبها. لم تكن المسألة أوامر تطاع، وعندما أرسل قانون «الصكوك» إلى الأزهر لكى يقرر شرعيته، كان التطابق غير حادث.
كان أصحاب المرجعية الإسلامية لا يفهمون لا الطبيعة الدنيوية للاقتصاد، ولا جوهر الشريعة.
بات الصدام حتميا مع مؤسسة الأزهر، والسلطة القضائية، ومن بعده جرت مع كل السلطات من جيش وأجهزة أمنية. كانت الدولة المصرية من التعقيد بحيث أن جماعة الإخوان عجزت عن إدارتها، فلم يكن هناك عند العجز من إحالة الموضوع إلى حزمة من المؤامرات التى تأتى من أمريكا التى يتعاملون بود معها، وإسرائيل التى يحمونها بالضغط على حماس، و«الفلول» الذين يهاجمونهم فى الصباح وينامون معهم ليلا لاقتسام الغنائم، والعلمانيين الكفرة، وهذه مؤامرة مرنة تمتد وتنكمش حسب الحالة.
جاءت الثورة الثانية وبقى الشارع المصرى على حالة من الغليان.
لم ينم للمصريين جفن، وكان هناك ما يقلق، وظهر أن هناك من يريد «سرقة» الثورة.
وعندما جاءت الانتخابات الرئاسية اختار الشباب مرشح الإخوان الذى وضع معهم وثيقة «فيرمونت» التى تضع الأساس لدولة مدنية وديمقراطية يقودها جماعة الإخوان المسلمين.
كانت السرقة واضحة، والخديعة جلية.

