فريق راديو صوت العرب من أمريكا
أثار الرئيس دونالد ترامب تفاعلًا واسعًا خلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر بمقر البنتاغون، اليوم الجمعة، بعدما أظهرته لقطات مصورة وهو يغفو ويكافح للبقاء مستيقظًا أثناء الفعالية، في مشهد سرعان ما انتشر على منصات التواصل الاجتماعي وأثار تعليقات وانتقادات واسعة.
ووفقًا لموقع The mirror فقد ظهر ترامب، الذي كان يجلس إلى جوار زوجته ميلانيا ترامب، بعينين مغمضتين في عدد من اللحظات، بينما كان رأسه يميل إلى الأمام قبل أن يغير وضعية جلوسه. وتزامن ذلك مع قراءة أسماء ضحايا الهجوم على البنتاغون، ما جعل اللقطات محل اهتمام إعلامي واسع.
ذكرى 184 ضحية في البنتاغون
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد شارك ترامب في المراسم الرسمية التي أقيمت في البنتاجون لتكريم 184 شخصًا قتلوا عندما اصطدمت طائرة الخطوط الجوية الأمريكية الرحلة 77 بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية في 11 سبتمبر 2001.
وشارك في المراسم وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب مسؤولين وأفراد من عائلات الضحايا. وتضمنت الفعالية قراءة أسماء الضحايا ونشر العلم الأمريكي، في إطار مراسم إحياء الذكرى السنوية للهجمات.
ترامب يربط الذكرى بالحرب مع إيران
وأكدت الوكالة أن ترامب تحدث خلال المراسم عن الوحدة والصمود الأمريكيين، بينما استغل المناسبة أيضًا للحديث عن الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية في ظل الحرب الحالية مع إيران.
وفي كلمته بالبنتاغون، استعاد ترامب أجواء ما بعد هجمات 11 سبتمبر، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة دخلت منذ ذلك الحين في مرحلة مختلفة من تاريخها الأمني والعسكري.
كما ربط الرئيس بين التضحيات التي أعقبت هجمات 2001 والصراع الحالي مع إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة مصممة على منع طهران من امتلاك أسلحة نووية.
وجاءت تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حربًا مع إيران، وهو ما أعطى كلمته في ذكرى 11 سبتمبر بُعدًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز مجرد استعادة أحداث عام 2001.
وأشارت مصادر إلى أن ترامب استخدم المناسبة بالفعل للدفاع عن سياسات إدارته المتعلقة بالحرب مع إيران، في الوقت الذي ركز فيه المشاركون في المراسم على تضحيات ضحايا الهجمات وأسرهم.
لماذا اختار ترامب البنتاغون بدلًا من نيويورك؟
كان ترامب قد أعلن قبل حلول الذكرى أنه سيشارك في مراسم البنتاغون بدلًا من حضور مراسم غراوند زيرو في نيويورك، وهي المدينة التي ينحدر منها والتي ارتبط اسمه بها على مدى عقود.
وعندما سُئل عن سبب عدم وجوده في نيويورك خلال الذكرى، أجاب ترامب بشكل مباشر: “لأنني ذاهب إلى البنتاغون”.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن نائب الرئيس جي دي فانس سيمثل الإدارة الأمريكية في نيويورك، بينما ستشارك شخصيات ومسؤولون آخرون في مراسم إحياء الذكرى في المواقع الثلاثة المرتبطة بهجمات 11 سبتمبر: نيويورك، والبنتاغون، وشانكسفيل في ولاية بنسلفانيا.
فانس والرؤساء السابقون في غراوند زيرو
وفي نيويورك، شارك نائب الرئيس جي دي فانس في مراسم غراوند زيرو إلى جانب الرؤساء الأمريكيين السابقين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما وجو بايدن، إضافة إلى أسر الضحايا.
وشهدت المراسم لحظات صمت عند توقيتات مرتبطة بسقوط الطائرات وانهيار برجي مركز التجارة العالمي، في تقليد سنوي يهدف إلى تخليد الضحايا واستعادة تفاصيل ذلك اليوم الذي غيّر تاريخ الولايات المتحدة.
وشهدت مراسم الذكرى الـ25 أيضًا تكريمًا للآلاف الذين توفوا لاحقًا نتيجة أمراض ارتبطت بالتعرض للمواد السامة والغبار الناتج عن انهيار برجي مركز التجارة العالمي، في إضافة بارزة إلى فعاليات إحياء الذكرى هذا العام.
كما ألقت تيري سترادا، أرملة أحد ضحايا الهجمات، كلمة في مراسم نيويورك انتقدت خلالها علاقة الولايات المتحدة بالسعودية، وطالبت إدارة ترامب بدعم عائلات ضحايا 11 سبتمبر ومحاسبة من تثبت مسؤوليتهم عن الهجمات.
الذكرى الـ25.. 3 آلاف ضحية وإرث مستمر
وتحيي الولايات المتحدة هذا العام الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص بعد اختطاف أربع طائرات، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما اصطدمت الثالثة بالبنتاغون، وتحطمت الرابعة في منطقة شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعد محاولة الركاب السيطرة عليها.
وتركت الهجمات آثارًا عميقة على السياسة الخارجية والأمن الداخلي الأمريكيين، وأدت إلى إطلاق ما عُرف بـ”الحرب على الإرهاب”، كما أعادت تشكيل علاقة الولايات المتحدة بالعالم وقضايا الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب.
وتأتي الذكرى الـ25 تأتي في وقت لا تزال فيه آثار الهجمات حاضرة في المجتمع الأمريكي، ليس فقط من خلال أسر الضحايا، وإنما أيضًا بسبب الأمراض التي أصابت العديد من رجال الإنقاذ والعاملين والمتواجدين في منطقة الهجمات خلال الأيام والأسابيع التي أعقبتها.
ترامب بدأ إحياء الذكرى قبل 11 سبتمبر
لم تكن مراسم البنتاغون أول مشاركة لترامب في فعاليات إحياء الذكرى هذا العام؛ ففي 8 سبتمبر شارك الرئيس في فعالية أقيمت في الحديقة المقابلة للبيت الأبيض مع أفراد من عائلات الضحايا وعناصر الاستجابة الأولى ومؤسسة Tunnel to Towers.
ووقف ترامب خلال الفعالية إلى جانب قطعة فولاذية يبلغ طولها 21 قدمًا، انتُشلت من أنقاض البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، وكانت قد قطعت أكثر من 10,500 ميل ضمن جولة تذكارية في الولايات المتحدة.
وخلال المناسبة، منح ترامب بعد الوفاة وسام الحرية الرئاسي لويلز كروثر، الذي عُرف باسم “الرجل صاحب العصابة الحمراء”، تقديرًا لشجاعته في مساعدة وإنقاذ أشخاص علقوا داخل البرج الجنوبي بعد اصطدام الطائرة بالمبنى.
كما أعلن ترامب أن خفر السواحل الأمريكي سيطلق اسم رجل الإطفاء في نيويورك وعضو الاحتياط بخفر السواحل جيفري بالاتزو على زورق استجابة سريع جديد، تكريمًا له ولـ343 من رجال الإطفاء الذين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر.

