عزة كامل
كانت سلمى امرأة هادئة، فى الصباح تشترى الخبز للعجوز التى تسكن فى الطابق الرابع، وتضع طعامًا للقطط التى ترقد فى الشارع، وتترك ظرفًا صغيرًا أمام باب أرملة فقيرة دون أن تطرق بابها، كان الناس يحبونها، لكن سلمى كانت تستيقظ كل صباح وهى لا تعرف لماذا توجد بقع من الدم على طرف فستانها، فى البداية ظنت أنها أحلام، ثم وجدت ذات صباح سكينًا تحت وسادتها، لم تتذكر كيف وصل إليها، بعدها بدأت الجرائم، كل ليلة، عند منتصف الليل تقريبًا، كانت سلمى ترتدى معطفًا أسود، تخرج من البيت، وتسير فى الشوارع التى تنام مبكرًا، وفى الصباح التالى، كان شخص ما قد مات، رجل ابتز فتاة، تاجر يبيع المخدرات للأطفال، رجل عنيف ضرب زوجته حتى فقدت عينها، كلهم ماتوا بالطريقة نفسها: جرح صغير عند القلب، ولا أثر للجانى، كانت الشرطة تبحث عن قاتل غامض، وسلمى كانت تبحث عن نفسها، ذات ليلة، استيقظت قبل منتصف الليل بدقائق، فوجدت نفسها أمام المرآة، قال انعكاسها: «لا تخرجى الليلة»، ارتجفت، ثم جاء صوت آخر من داخلها، أكثر برودة: «اتركيها تفعل ما تريد»، وضعت سلمى يديها على أذنيها، لكن الصوتين لم يكونا فى الغرفة، كانا داخل رأسها، فى تلك الليلة لم تخرج، وعندما جاء الصباح، وجدت فى هاتفها خبرًا عاجلًا: مقتل رجل اتهم بقتل طفلة منذ سنوات، لم تفهم، كيف حدث ذلك وهى لم تغادر منزلها؟ بدأت تخاف من نفسها، وفى الليلة التالية، ربطت نفسها إلى السرير بحبل، عند منتصف الليل، سمعت خطوات فى الممر، ثم فُتح الباب، دخلت امرأة تشبهها، اقتربت منها، وفكت الحبل، وهمست: «أنا الجزء الذى لا تتذكرينه.» صرخت سلمى: «من أنتِ؟»، ابتسمت المرأة: «أنا أنتِ… حين تنامين.»، وفى الصباح، استيقظت سلمى فى المستشفى، كانت الشرطة حولها، قال الضابط: «وجدناكِ فاقدة الوعى بجوار آخر ضحية»، نظرت إليه مذعورة: «هل قتلته؟»، لم يجب، ناولها مرآة صغيرة، نظرت إلى وجهها، هناك شيء مكتوب على الزجاج من الداخل: «لا تخافى… الشريرة ماتت الليلة الماضية»، ابتسمت سلمى للمرة الأولى ثم سألت: «وأين الطيبة؟»، ساد الصمت، وفى المرآة، لم يظهر انعكاسها، ظهر انعكاس امرأة أخرى تبتسم، اقتربت المرأة من سطح المرآة، ورفعت أصبعها ببطء، ثم كتبت تحت العبارة: «الطيبة لم تكن سوى قناع»، عندها انطفأت أضواء المستشفى، وسمعت همسا خلفها: «والأن حان دور المدينة لتنام إلى الأبد».

