لن أصفق لوزير التعليم.. إلغاء بابا نويل.. ليس حلًا

17

   هند جاد  

دعا محمد عبداللطيف «وزير التربية والتعليم» الأسبوع الماضى إلى لقاء بعنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل» مع كبار الكتاب ورؤساء التحرير والإعلاميين. وقبلها بيوم استقبل كل من: نادر على «مدير مدرسة برقطا بكفر شكر» وصالحة أبو الفضل «مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير» تقديراً لجهودهما المتميزة، وهو ما يعتبر رداً عملياً على الهجوم الذى شنه محافظ القليوبية عليهما تحديدًا.

أرى أن اللقاء والتكريم يعبران عن رغبة الوزير فى فرض النظام وإعادة ترتيب العلاقة داخل بيت التعليم. المفارقة التى تستحق التوقف أمامها هى (أن الحسم وحده، لا يصنع تعليماً جيداً). وبناء عليه، أود أن أطرح موقفى بوضوح.

أولاً: فيما يخص المدارس الدولية، لا خلاف حول أهمية أن يتقن طلابها اللغة العربية بدراستها، ويكتسبوا المعارف الخاصة بالتاريخ والهوية الوطنية. ولكن غير المبرر هو الذهاب لقرارات غير مفهومة، ويساء تفسيرها بسبب أسلوب معالجتها. فقد أعلن الوزير موقفاً متشدداً من المدارس الدولية. وضمن ما أكد عليه نصاً هو: (إلغاء الاحتفال بالأعياد والمناسبات غير المتوافقة مع الثقافة المصرية). ولم يحدد لنا ما هى تلك المناسبات غير المتوافقة، وما إذا كانت من وجهة نظره الشخصية، أو من وجهة نظر الحكومة والخبراء والتربويين.

طبيعة وسياسات التعليم الدولى هو اكتساب الطالب مساحة أكثر انفتاحاً على الثقافات والحضارات. فى بريطانيا يحتفل الطلاب المسلمون بأيام شهر رمضان، وبعيد الفطر. فى شكل من أشكال الاعتراف بالتنوع والتعددية. وهذا لا ينفى نهائياً تمسك بريطانيا بتراثها وثقافتها وأعرافها وعاداتها الملكية. وبناء عليه، هل من المنطق أن تحتفل مدارس بريطانيا بشهر رمضان، ونحن نخشى من الاحتفال ببابا نويل؟!.

ثانياً: الهوية المصرية لا تحتاج إلى نظام الحسبة عليها، هو أمر يعنى أننا نحتاج إلى مراجعة مفهوم هويتنا التى تهتز من شجرة وأغنية وببابا نويل. فرق بسيط بين الحرص على حماية الهوية، وأن يتحول الأمر إلى رقابة، واستدعاء نظريات التغريب التى ضللتنا لسنوات طويلة.

ثالثاً: أما بخصوص ما حدث فى مدرستى القليوبية، فقد أحسن الوزير وأصاب، بغض النظر عن الروايات المتعددة والمتداولة حول تفاصيل ما حدث.. استقبال الوزير لهما وتكريمهما، هو رسالة واضحة للجميع أن المدرس خط أحمر. وهو ما أتمنى أن يستمر، ولا يكون مجرد رد فعل لواقعة تداولت على السوشيال ميديا.

من الآخر..

لن أصفق للوزير، هذا عمله ومسؤولياته. وأشيد بجراءته فى فتح ملفات شائكة وصعبة، تنصل منها كثيرون قبله. حماية اللغة العربية والتاريخ أمر مطلوب، ولنكن أكثر ثقة فى قدرة الهوية المصرية على مواجهة العالم. أرفض إهانة المعلم، وكرامته خط أحمر، ولا يعنى ذلك الحصانة من الحساب.

بالمناسبة، هذه ليست معركة وزير التربية والتعليم وحده.

التعليقات معطلة.