إيمان رسلان
«يلا بكالوريا» هكذا قرأت المشهد التعليمى والإعلان عن تفاصيل تطبيق البكالوريا مع أننا لا نحتاج لحشد إعلامى بينما نحتاج إلى حشد معرفى وتعليمى كما الشهادات الدولية!
ثم كانت المفاجأة عند تغيير قانون التعليم ليضم مصطلح البكالوريا إلى جانب الثانوية العامة لنصبح وربما من الدول القلائل التى لها مسميان ونظامان مختلفان للشهادة الوطنية! تواكب ذلك مع التصريحات بتطبيق المعايير الدولية بعد توقيع اتفاقية مع منظمة البكالوريا الدولية، لذلك وضعت الوزارة بفخر نص المراجعة الدولية بالصفحات الأولى بالمناهج الجديدة ولكن يبدو أنه سقط سهوا منها وضع النص لكتاب مادة علم النفس، وهى المادة الاختيارية لشعبة للآداب والفنون وربما المنظمة الدولية اندهشت مثلى لمنظومة الاختيارات بالمواد؟! لأنها راجعت اللغة الأجنبية الثانية وهى المادة الاختيارية الثانية للشعبة الاداب المنكوبة فى عدد مواد المستوى الرفيع فهى أقل من العلمى؟ وكذلك لمسار الأعمال، فمثلا وضعت للآداب مادة واحدة فقط كمستوى رفيع هى الجغرافيا مع أنها ألغيت كمسمى مستقل بالتدريس بالثانوى كله وتوقفت معلومات الطالب عند منهج الدراسات بالإعدادية! ولا أعرف كيف سيتساوى الاعتماد النهائى للشهادة بينما عدد مواد المستوى الرفيع مختلف وغير متساو بين المسارات ناهيك عن مساواة تأهيل الطلاب.
ولكن الأكثر استغرابا أن تتضمن مناهج الهوية وهى اللغة العربية والتاريخ مقدمة باللغة الإنجليزية تقول بأن مؤسسة البكالوريا الدولية قد قامت بالمراجعة التربوية بهما.
المقلق فى الأمر أيهما نصدق هل عناوين بيان وزارة التعليم والذى تضمن مراجعة الكتب والمناهج بينما مضمون الاتفاقية لم يذكر كلمة مراجعة مناهج، وتضمن فقط، أن مؤسسة البكالوريا الدولية ستقوم بمراجعة الأطر التربوية- البيداجوجية – ومنهجيات التقييم المضمنة وهو ما تم وضعه فى مقدمة المناهج الجديدة، وبهدف تعزيز ممارسات التدريس والتعلم وتقييم الطلاب بما يتماشى مع المبادئ التعليمية المعترف بها دوليًا ومن هنا يمكن فهم وتفسير التعليمات الوزارية الأخيرة بتقليل نسبة أسئلة الاختيار من متعدد لتتعادل مع نسبة الأسئلة المقالية بالامتحانات، وكذلك الأمر فى الحضور البكالورى، باحتساب 60٪ للحضور والتقييمات الأسبوعية والشهرية كشرط لدخول الامتحان النهائى، وهنا يطرح سؤال هل يمكن استخدام التابلت فى الحضور والتقييمات أم أنه عهدة للمناهج فقط، واللافت أن نفس الوزارة قد أصدرت العامين الماضيين تعليمات بأن تكون الدراسة بالمدارس الثانوية مسائية لتوفير فصول الفترة الصباحية للمرحلة الإعدادية، ولا أعلم كيف سيستطيع الطالب والمدرس تنظيم الأوقات المدرسية فى ظل هذا الحضور المسائى ومتى سيعود الطالب ليذاكر أو يحضر السنتر والدروس للتحضير لامتحان النهائى الذى ستحتسب درجاته وليس درجات التقييمات؟.
لذلك فالأمر مثير للتساؤل، فهل نحتاج لمراجعة المنظمة الدولية للجزء التربوى لمادة التاريخ الجديد، وهو منهج متمى للغاية أو بلغتنا القومية كذلك، ولماذا تضع الوزارة على صفحتها عنوانا بأن هناك مراجعة للمناهج بينما المنظمة الدولية تقول بمراجعة تربوية فقط وهناك فارق بين الاثنين!، يزيد الأمر إرباكا للمشهد أن المنهج الجديد للغة العربية وهو جيد بالفعل كذلك ومختلف عما درس فى مراحل سابقة، ولكن هل لدينا العدد الكافى من المدرسين وهل دربوا لوقت كاف على هذه المناهج الجديدة الإجبارية، وهل سوف تطبق على طلاب الثانوية العامة، وكذلك على طلاب مدارس «ستيم» وهؤلاء الطلاب تحديدا أتساءل لماذا يتم معاملتهم بمنطق التجريب والتعديلات المتلاحقة التى يلغى بعضها البعض الاخر، رغم أنها مدارس أقامتها الدولة بنفسها للمتفوقين علميا، ومعتمدة كذلك مثلما حدث معهم مؤخرا بتغييرات جديدة من التنسيق، وبوضع شرط القبول الجغرافى وهو القرار الذى صدر قبيل امتحاناتهم النهائية مباشرة وبالتالى أصبح لدينا بالثانوى العام الرسمى عدة شهادات بمسميات مختلفة، ومعاملة مختلفة مع أنها كلها مدارس الدولة؟!.
والمدهش أكثر فى الاتفاقية التى تم توقيعها مع المنظمة الدولية والتى أتساءل عن الهدف أو العائد منها؟ لاسيما أن شهادتنا معتمدة فى كل الأحوال، بجانب أن هناك اختلافات بين البكالوريا الدولية والمصرية خاصة فى مساواة عدد مواد المستوى الرفيع بين التخصصات المختلفة، رغم أن البكالوريا الدولية تدرس بعدد من المدارس الدولية بمصر أى المعلومات متوفرة ومنها أنه للحصول على شهادة البكالوريا الدولية الأجنبية تستلزم ضرورة دراسة الطالب لمادة واحدة من ضمن الـ6 مجموعات دراسية، وتنقسم الدراسة على عامين ويختار الطالب منهم 3 مواد مستوى رفيع وبحد أقصى 4 مواد، بجانب مواد المستوى العادى ولابد للطالب من دراسة مواد إلزامية فى جميع المسارات وهى نظرية المعرفة وهى مادة فلسفية لتعليم الطالب أسس التفكير وتقديم مقال علمى ونشاط.
ولأنى من أشد المتحمسين لتطبيق نظام العامين بشهادة الثانوية ومساواة المواد للجميع، فالأفضل أن نقتبس النظام كاملا وللجميع وكما تقدمت بورقة عمل بالحوار الوطنى قبل سنوات قليلة، وليس بالشكل والمسمى فقط وإنما بمساواة المواد للجميع، وكل يلا واحنا طيبين.

