أربيل تستعيد لقب بيضة القبان.. توافد سني شيعي لكسب الرضا الكردي

1

 

 

 سوزان طاهر

 

مرة أخرى تعود أربيل لتكون واجهة سياسية، وقبلة الكتل والتحالفات وبيضة القبان، مشهد أعاد للذاكرة السنوات الأولى التي تلت عام 2003، وسقوط نظام صدام حسين، وكيف كانت أربيل مركزاً لحل الأزمات، والخلافات، وآخرها ما حصل في عام 2010، إبان الخلاف الكبير بين كلٍّ من رئيس ائتلاف دولة القانون آنذاك نوري المالكي، ورئيس ائتلاف العراقية إياد علاوي، وحُلَّ هذا الخلاف بعد تدخل رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني. في عام 2025، يتكرر المشهد، وتبدو الأزمة معقدة، ولكن الحل والبداية من أربيل، فبعد أيام من احتضان دهوك لملتقى ضم أكبر القيادات السياسية في البلاد، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ورئيس تحالف قوى الدولة عمار الحكيم، وقوى سياسية أخرى، تعود أربيل لاحتضان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي زار المدينة على رأس وفد سياسي كبير، معلناً بدء عملية المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

حلول الأزمات

وهنا يقول النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد شاكر إن أربيل عادت مجدداً لتكون مركز القرار السياسي في البلاد، والنقطة الجامعة للقوى الفاعلة، ومنها تخرج حلول تشكيل الحكومات، وتسمية الرئاسات. وأوضح خلال حديثه لـ”المدى” أنه “على الرغم من المحاولات الكبيرة، لإضعاف إقليم كردستان، وإضعاف أربيل، لكنها أثبتت أنها ما تزال قوية، واستطاعت التصدي لكل محاولات التنكيل والتقليل”. وأشار إلى أن “ما نراه اليوم من توافد القوى السياسية السنية والشيعية على أربيل، هو إدراك منهم بمدى التأثير الكبير لإقليم كردستان، والحزب الديمقراطي تحديداً، في رسم المعادلة السياسية المقبلة، وتشكيل الحكومة الجديدة”.

وأكد الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي زار أربيل، على ضرورة استمرار المشاورات السياسية لمرحلة ما بعد الانتخابات.

وقال مقر بارزاني في بيان إن مسعود بارزاني استقبل في بيرمام نوري المالكي، وخلال الاجتماع، بحث الجانبان نتائج انتخابات مجلس النواب العراقي ومرحلة ما بعد الانتخابات، وأكدا على ضرورة تسخير نتائج الانتخابات لتصب في خدمة الشعب العراقي.

كما بحث رئيس حكومة إقليم كردستان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المساعي والحوارات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة.

 

الثقل الدولي

وفي الأثناء يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام أن أربيل أثبتت بثقلها الداخلي والدولي، أنها مركز القرار السياسي، وبيضة القبان في العراق، وهذا ما أدركته القوى السياسية السنية والشيعية.

وذكر خلال حديثه لـ”المدى” أن “نتائج الانتخابات، وما حصل عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني من مقاعد، فضلاً عن الثقل الدولي الكبير للحزب، وما يتمتع به من علاقات مع جميع الدول الإقليمية، والدول الكبرى، وحكمة الرئيس بارزاني في إدارة الخلافات، مكّن أربيل من تسلم زمام المبادرة مجدداً، لتكون بيضة القبان التي عهدناها بعد عام 2003”.

وأضاف أن “جميع القوى السياسية السنية والشيعية ستستمر بالتوافد على أربيل، والتشاور مع زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، وباقي قادة الحزب الديمقراطي، لمعرفتهم بالثقل الذي يمتلكونه”. وشدد على أنه “في عام 2021، كانوا يقصفون أربيل بالدرونات والمسيرات، وتوقع الجميع أن أربيل انتهت، وإقليم كردستان في طريقه للانهيار، لكنهم في عام 2025، عادوا ليدركوا أهمية إقليم كردستان الذي صمد بوجه التحديات الكبيرة التي واجهته”. وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات الأخيرة على 28 مقعداً، وتصدر نتائج الانتخابات بأكثر من مليون صوت.

 

العلاقة مع واشنطن

إلى ذلك يرى الباحث في الشأن السياسي هردي قره داغي أن أغلب القوى السياسية تعرف حجم العلاقة الوطيدة بين الحزب الديمقراطي والولايات المتحدة الأمريكية، وهم يريدون تشكيل حكومة جديدة لا تتعارض مع الرغبة الأمريكية.

وقال خلال حديثه لـ”المدى” إن “الإطار التنسيقي، ورغم امتلاكه الأغلبية العددية، وأغلبية المقاعد البرلمانية، يريد تشكيل حكومة لا تتعارض مع رغبة واشنطن، ولهذا ذهبوا باتجاه المصالحة مع الحزب الديمقراطي، وإقليم كردستان بشكل عام”.

وتابع أن “أربيل عادت مجدداً لتكون بيضة قبان القوى السياسية الطامحة لنيل المناصب، ولا يختصر دورها على القوى الشيعية التي تتنافس على منصب رئاسة الوزراء، بل يمتد إلى منصب رئاسة مجلس النواب، الذي تتنافس عليه القوى السنية، ولهذا نرى توافد أغلب القوى للاجتماع مع زعيم الحزب الديمقراطي، لإدراك أهميته وثقله على المستويين المحلي والدولي”.

التعليقات معطلة.