قد يلاحظ الأطباء نمطًا مقلقًا من ازدياد عدد المرضى الذين يعانون من شكاوى جسدية لا يمكن ربطها بالعدوى أو الإصابات أو الأمراض العضوية، ويكمن السبب الجذري في شيء أقل وضوحًا ولكنه ينتشر بشكل متزايد، وهو الإجهاد المزمن من تقلبات ضغط الدم واضطرابات الجهاز الهضمي إلى الإرهاق المستمر وتهيج الجلد، حيث يصبح الجسم المنفذ الرئيسي للإجهاد النفسي المستمر لفترات طويلة، ويشير هذا التحول إلى تغيير أعمق في كيفية تأثير أنماط الحياة الحديثة على الصحة، غالبًا بشكل خفي وتراكمي حسب ما جاء في تقرير نشره الموقع الإلكتروني”نيوز18″.
ما يقوله الطب
يقول الدكتور راهول ماثور، من قسم الطب الباطني في مستشفيات سي كي بيرلا في الهند إن التوتر لم يعد يظهر لنا على شكل قلق، بل أصبح يظهر في صورة أمراض جسدية و أن المرضى نادرًا ما يشيرون إلى التوتر كسبب رئيسي لمشاكلهم وتكون معاناتهم من ارتفاع ضغط الدم، وحموضة المعدة، والانتفاخ، والإكزيما، والأرق، أو الإرهاق وبعد دراسة متأنية لتاريخهم المرضي، نجد أن الإجهاد النفسي المطول هو العامل المشترك بينهم.
أين يظهر الألم على جسمك
يوضح الدكتور ماثور: قائلا :” التعرض للإجهاد بشكل مستمر يؤدي إلى إرتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين ومع مرور الوقت، يخل هذا بالتوازن الفسيولوجي الطبيعي ويؤثر على أجهزة متعددة في الجسم، وقد يستجيب الجهاز القلبي الوعائي بعدم استقرار ضغط الدم وخفقان القلب ويتفاعل الجهاز الهضمي بالحموضة، والانتفاخ، وتغيرات الشهية، أو أعراض القولون العصبي وقد تظهر على الجلد أعراض مثل حب الشباب، أو الإكزيما، أو الصدفية، بينما يصبح النوم متقطعًا وغير مريح كما يتأثر التنظيم الهرموني، مما يفاقم التعب واختلال توازن التمثيل الغذائي.
وتؤكد الدكتورة سوميا بوندالاباتي، استشارية أولى في الطب في الهند ، على أن عيادات الطب الباطني تشهد اتجاهًا مماثلاً، ويظهر التوتر بشكل متزايد في صورة أمراض جسدية، ويبلغ العديد من المرضى عن ارتفاعات مفاجئة في ضغط الدم، وحموضة متكررة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، وتهيجات جلدية، وإرهاق مستمر، واضطرابات في النوم، على الرغم من أن نتائج الفحوصات الروتينية تكون طبيعية.
تضيف الدكتورة بوندالاباتي أن أنماط الحياة لا تظهر غالبًا إلا بعد نقاشات معمقة. وتقول: “ساعات العمل الطويلة، وقلة النوم، وعدم انتظام الوجبات، والضغط النفسي المستمر، كلها عوامل محفزة في كثير من الأحيان. وإذا تم تجاهلها، فقد تتطور تدريجيًا إلى أمراض مرتبطة بنمط الحياة، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب”.
لماذا يؤثر الإجهاد في العصر الحديث بشكل أشد؟
يشير الأطباء إلى أن الإجهاد في العصر الحالي يختلف جوهريًا عن القلق قصير الأمد فهو مستمر، ومتعدد الأوجه، وغالبًا ما يكون حتميًا، ويتفاقم بسبب ساعات العمل الطويلة، وعدم الاستقرار المالي، ومسئوليات رعاية الآخرين، والإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، والتوقعات الاجتماعية المستمرة ، كما يعد الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالإجهاد أحد أكبر التحديات في إدارتها وقد تبدو معظم الفحوصات الروتينية طبيعية، وغالبًا ما يتم علاج المرضى عرضًا تلو الآخر، باستخدام مضادات الحموضة أو أدوية خفض ضغط الدم أو أدوية النوم، بينما يظل السبب الكامن وراء المشكلة دون معالجة.
يؤكد الأطباء الآن على ضرورة الاعتراف بالضغط النفسي كعامل خطر طبي حقيقي، وليس مجرد حالة عاطفية مجردة ولهذا السبب أصبح الضغط النفسي جزءًا لا يتجزأ من الجسم فإذا لم نحدده ونتعامل معه مبكرًا، فلن يبقى حبيسًا للعقل، بل سينتقل إلى الجسم ومن المهم الإشارة إلى أن معالجة الضغط النفسي طبيًا لا تعني تجاهل الأعراض واعتبارها نفسية لا يوجد شيء ضعيف أو وهمي في الأمراض المرتبطة بالضغط النفسي، فهي حقيقة بيولوجية .
نصائح للتخلص من الضغط النفسي
ووفقا لموقع “webmed” سنتعرف علي أبرز وأهم النصائح للتخلص من الضغط النفسي، ومنها:
-التأمل
يمكن أن يساعد في تخفيف القلق والتوتر، حيث أثبتت العديد من الدراسات إلي أن التأمل اليومي قد يغير مسارات المخ العصبية مما يجعلك أكثر قدرة على التكيف مع الإجهاد.
-التنفس بعمق
اجلس مستقيماً وعيونك مغلقة وضع يديك على البطن، واستنشاق ببطء من خلال أنفك، والشعور بأن التنفس يبدأ في بطنك وأن تشق طريقك إلى قمة رأسك. عكس العملية أثناء الزفير من خلال فمك.
-التحدث مع الآخرين
هي واحدة من أفضل الأدوات التي تستخدمها للتعامل مع التوتر والقلق، نعم تحدث إلى الآخرين ويفضل أن يكون وجهًا لوجه، أو على الأقل على الهاتف، فيمكنك الحصول على منظور جديد مع الحفاظ على اتصال قوي.

