إدارة ترامب تعيد فتح ملف “سؤال الجنسية” في تعداد 2030

7




فريق راديو صوت العرب من أمريكا
تتجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة إحياء الجدل القديم حول إدراج سؤال الجنسية في التعداد السكاني، بعد شروعها في اختبار ميداني لسؤال يتعلق بوضع المواطنة ضمن الاستعدادات المبكرة لتعداد عام 2030، في خطوة أثارت مخاوف سياسية وحقوقية واسعة، خصوصًا أنها تعيد إلى الواجهة معركة قانونية سبق أن حُسمت ضد الإدارة نفسها قبل أعوام.
ويأتي هذا التطور في إطار تحركات أوسع لإعادة تشكيل الطريقة التي تُحصي بها أمريكا سكانها، بما قد يقلل من احتساب المهاجرين غير النظاميين عند توزيع مقاعد الكونغرس، وأصوات المجمع الانتخابي، وتخصيص ما يقارب 2.8 تريليون دولار من الأموال الفيدرالية. ويرى منتقدون أن أي تعديل في معايير العدّ السكاني قد يؤدي إلى إعادة توزيع القوة السياسية والموارد الاقتصادية بين الولايات، بما يخدم أجندات حزبية محددة، وفقًا لما نشره موقع “Axios“.
وبحسب وثائق تنظيمية رسمية، فإن الاختبار الحالي يقتصر على ولايتي ألاباما وكارولاينا الجنوبية، ويُجرى من خلال «مسح المجتمع الأمريكي»، وهو نموذج إحصائي يتضمن أصلًا سؤالًا عن الجنسية. غير أن مراقبين يرون في هذه الخطوة محاولة تدريجية لتطبيع وجود السؤال تمهيدًا لإدراجه في استمارة التعداد الشامل، وهو ما أعاد إشعال القلق داخل الأوساط الحقوقية والإحصائية.
ويُعد هذا التحرك امتدادًا لإعلان سابق لترامب، في أغسطس الماضي، وجّه فيه وزارة التجارة بالعمل على إعداد تعداد جديد، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى تمكين الولايات الجمهورية من إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يعزز فرص الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وينص الدستور الأمريكي صراحة على إجراء تعداد يشمل جميع المقيمين كل عشر سنوات، دون تمييز على أساس الجنسية.
منظمات حقوقية وخبراء في شؤون التعداد حذروا من أن إدراج سؤال الجنسية تاريخيًا أدى إلى تراجع معدلات الاستجابة داخل المجتمعات المهاجرة، ما يفضي إلى نقص حاد في أعداد السكان المسجلين، ويقوّض العدالة في التمثيل السياسي وتوزيع التمويل. ويؤكد متخصصون أن تأثير هذا التراجع لا يقتصر على غير المواطنين، بل يمتد ليشمل مواطنين يخشون تبعات الإفصاح أو يفتقرون للثقة في الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، شدد ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب على أن التعداد السكاني وُجد لحصر جميع من يعيشون داخل أمريكا، وليس المواطنين فقط، محذرين من أن إدراج سؤال الجنسية سيحرم مجتمعات كاملة من التمثيل والموارد الأساسية. ولم تصدر وزارة التجارة أو مكتب الإحصاء ردودًا رسمية فورية على هذه الانتقادات.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان محاولة إدارة ترامب الأولى إدراج سؤال الجنسية في تعداد 2020، وهي المحاولة التي أوقفها القضاء، بعدما رأت المحكمة العليا أن مبررات الإدارة آنذاك لم تكن صادقة. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تبدو معركة التعداد السكاني مرشحة للعودة مجددًا، لكن بنتائج قد تكون أكثر تأثيرًا على الخريطة السياسية الأمريكية.

التعليقات معطلة.