إسرائيل توسع عمليتها البرية في غزة و”حماس”: الرهائن في ظروف خطرة

5

“الدفاع المدني” يؤكد سقوط 30 قتيلا ومسؤول أممي: قصف سيارات

إسعاف قد يرقى إلى “جريمة حرب”

وكالات

ملخص
حرب غزة مستمرة ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك حذّر أمام مجلس الأمن الدولي من أن مقتل 15 مسعفاً في قطاع غزة بقصف استهدف سياراتهم يثير مخاوف بشأن ارتكاب “الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.

حذرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، إسرائيل اليوم الجمعة من أن هجومها العسكري داخل قطاع غزة يجعل الرهائن في ظروف “خطرة للغاية”، موضحة أن نصفهم موجود في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها.

وقال المتحدث باسم الكتائب أبو عبيدة في بيان إن “نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب جيش الاحتلال إخلاءها خلال الأيام الأخيرة”، مضيفاً “قررنا عدم نقل هؤلاء الأسرى من هذه المناطق، وإبقاءهم ضمن إجراءات تأمين مشددة لكنها خطرة للغاية على حياتهم”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة إطلاق عملية برية جديدة في مدينة غزة بشمال القطاع، مؤكداً أنها تهدف إلى توسيع نطاق المنطقة الأمنية التي يعمل على إقامتها داخل الأراضي الفلسطينية.

إلى ذلك، أعلن الدفاع المدني في القطاع المحاصر مقتل 30 شخصاً على الأقل “منذ فجر” الجمعة.

وعاودت الدولة العبرية منذ استئنافها القتال في القطاع الشهر الماضي بعد هدنة استمرت أسابيع، شن ضربات واسعة وتنفيذ عمليات برية في مختلف أنحاء القطاع. وأكد مسؤولون إسرائيليون أن العمليات هدفها الضغط على “حماس” للإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم منذ اندلاع الحرب عام 2023.

وتزامناً مع توسيع عملياته في القطاع الفلسطيني، شن الجيش الإسرائيلي غارة في صيدا كبرى مدن جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم عنصران من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”.

وأعلن الجيش بدء عملية برية في الشجاعية بشرق مدينة غزة.

وقال إنه “يوسع العملية البرية في شمال قطاع غزة”، وبدأ “العمل في الساعات الماضية في منطقة الشجاعية… بهدف تعميق السيطرة في المنطقة وتوسيع منطقة التأمين الدفاعية”.

وأفاد الجيش بأنه “في إطار العملية، قضت القوات على عدد من الإرهابيين ودمرت بنى تحتية إرهابية ومن ضمنها مجمع قيادة وسيطرة استخدمه عناصر حماس لتخطيط وتوجيه أنشطة إرهابية”.

وقالت إيلينا حلس التي تقطن حي الشجاعية لوكالة الصحافة الفرنسية إنها محاصرة مع عائلتها في منزل شقيقتها، مشيرة إلى أن “جيش الاحتلال قريب جداً”. وأضافت “القذائف والصواريخ تسقط على منازل وخيام الأبرياء كالحمم البركانية… الوضع خطر جداً والموت يدهمنا من كل اتجاه”.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الأربعاء إن الجيش يوسع عملياته في غزة للسيطرة على “مناطق واسعة”، بعد استئناف هجومه على القطاع المدمر في مارس (آذار) الماضي.

وأضاف في بيان أن العملية “تتوسع لتدمير المنطقة وإخلائها من الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية، والسيطرة على مناطق واسعة سيتم دمجها في المناطق الأمنية الإسرائيلية”.

كما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء أن الجيش يقوم بـ”تجزئة” قطاع غزة و”السيطرة” على مساحات فيه، للضغط على “حماس” من أجل إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم.

AFP__20250404__39694T2__v1__Preview__PalestinianIsraelConflict.jpg
فلسطينيون يحملون ممتلكاتهم الشخصية على طول طريق الرشيد الساحلي الرابط بين مدينة غزة شمالًا والنصيرات (أ ف ب)

وفي 18 مارس، استأنفت إسرائيل القصف المكثف على غزة بعد خلافات في شأن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني)، إثر حرب مدمرة استمرت 15 شهراً في القطاع.

وأفاد الدفاع المدني وكالة الصحافة الفرنسية بسقوط “30 قتيلاً في قطاع غزة منذ فجر اليوم”، مشيراً إلى أن هذه “ليست حصيلة نهائية”. من جهته، لفت مصدر طبي في مستشفى ناصر في خان يونس إلى سقوط 25 قتيلاً جراء ضربة إسرائيلية في المدينة الواقعة في جنوب القطاع.

وكان الدفاع المدني أفاد الخميس بمقتل 31 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين في غارة استهدفت مدرسة دار الأرقم التي كانت تؤوي نازحين في حي التفاح شمال شرقي غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس شن غارة على “مركز قيادة وتحكم تابع لحماس” في نطاق مدينة غزة.

ولم يتضح ما إذا كان الجيش يتحدث عن الغارة نفسها التي استهدفت المدرسة.

وبكت رغدة الشرفا التي كانت من بين الناجين من الغارة وقالت “كأنه يوم القيامة، أصبح كل شيء مظلماً وبدأنا بالبحث عن أطفالنا وأشيائنا لكن لم يبق أي شيء”.

ودانت “حماس” الضربة، متهمة الحكومة الإسرائيلية بمواصلة “استهداف المدنيين الأبرياء في سياق عمليات الإبادة الجماعية” في القطاع.

ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها “حماس” مقتل 1249 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية.

وأعلنت الوزارة الجمعة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للقتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب إلى 50609 أشخاص.

الأردن يدين توسيع العدوان

ودان الأردن الجمعة توسيع إسرائيل “عدوانها” على قطاع غزة ومواصلتها “الاستهداف الممنهج للمدنيين، ومراكز إيواء النازحين”، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عملية برية جديدة في غزة.

ونعت “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، قيادياً ونجله ونجلته، في ضربة إسرائيلية في صيدا بجنوب لبنان.

ورأى مراسل الصحافة الفرنسية شقة في الطابق الرابع من أحد المباني مدمرة بينما اندلعت فيها النيران. كما رأى الأضرار التي لحقت بأبنية مجاورة وعدد من المحال التجارية والسيارات القريبة.

وأثارت الضربة حالة ذعر في صيدا البعيدة من الحدود مع إسرائيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه “قضى على الإرهابي المدعو حسن فرحات قائد القطاع الغربي التابع لحماس في لبنان”، متهماً إياه بالضلوع في “مخططات إرهابية عديدة” ضد الدولة العبرية، والوقوف وراء عملية إطلاق قذائف صاروخية أسفرت عن مقتل مجندة في الجيش الإسرائيلي وإصابة عدد آخر بجروح في 14 فبراير (شباط) 2024.

وأتت تلك العملية في خضم تبادل للقصف عبر الحدود بين “حزب الله” وإسرائيل. ولم تعلن أي جهة في حينه مسؤوليتها عنها.

وفي 17 فبراير، قتل مسؤول وحدة عسكرية في حركة “حماس” بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة في صيدا حيث يقع مخيم عين الحلوة، أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بما وصفه بأنه “اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية” و”خرق واضح” لاتفاق وقف إطلاق النار.

مقتل موظف في “أطباء بلا حدود”

أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” الجمعة مقتل أحد موظفيها في قطاع غزة الذي يشهد حرباً، في ضربة جوية مع أفراد من عائلته.

وأعربت المنظمة عن “صدمتها وحزنها لمقتل زميلنا حسام اللولو في غارة جوية صباح الأول من أبريل (نيسان)”.

وأضافت “قتل زميلنا حسام مع مئات آخرين في أنحاء قطاع غزة منذ استئناف القوات الإسرائيلية هجماتها في 18 مارس”.

وأوضحت أن الحارس البالغ 58 سنة في وحدة الرعاية العاجلة التابعة لـ”أطباء بلا حدود” في خان يونس، قتل مع زوجته وابنته البالغة 28 سنة في “الهجوم المروع” جنوب غربي دير البلح وسط قطاع غزة.

واللولو الموظف الـ11 في “أطباء بلا حدود” الذي يقتل في غزة منذ بدء الحرب قبل 18 شهراً، والثاني منذ انهيار هدنة قصيرة الأمد الشهر الماضي.

وقتل مئات عمال الإغاثة خلال الحرب على غزة.

وأشادت منظمة “أطباء بلا حدود” باللولو و”تفانيه وتواضعه ورعايته الصادقة لمن حوله”، مضيفةً أنه يترك خلفه ولدين.

ودانت المنظمة “بشدة مقتله” ودعت “مجدداً إلى العودة إلى وقف إطلاق النار فوراً وحماية المدنيين”، مشددة على “ضرورة أن يتوقف سفك الدماء هذا”.

 

 

بدء عملية.png
نازحون فلسطينيون يفرون من حي الشجاعية في غزة، الخميس 3 أبريل 2025، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في المنطقة (أ ب)

عشرات القتلى

في هذا الوقت، أعلن الدفاع المدني مقتل 30 شخصاً على الأقل في القطاع منذ فجر الجمعة جراء ضربات وعمليات عسكرية تنفذها إسرائيل في قطاع غزة، مع إعلانها توسيع عملياتها في شماله. وأشار الدفاع المدني إلى أن هذه “ليست حصيلة نهائية”.

من جهته، أفاد مصدر طبي في مستشفى “ناصر” في خان يونس عن سقوط 25 قتيلاً جراء ضربة إسرائيلية في المدينة الواقعة في جنوب القطاع.

“جريمة حرب”

في الأثناء، حذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أمام مجلس الأمن الدولي، الخميس، من أن مقتل 15 مسعفاً في قطاع غزة بقصف استهدف سياراتهم يثير مخاوف بشأن ارتكاب “الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”، وقال تورك “روّعني مقتل 15 من العاملين في المجال الصحي وموظفي الإغاثة، وهو أمر يثير مخاوف جديدة بشأن ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب”.

وكان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن، الأحد، انتشال جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف في تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة قبل أسبوع.

وقالت الأمم المتحدة إن القتلى كانوا من مسعفي الطوارئ الذين استجابوا لنداءات استغاثة من فلسطينيين في جنوب غزة، بينما وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم “إرهابيون”.

اقرأ المزيد

ماكرون يتوجه إلى العريش تأكيدا على أهمية وقف إطلاق النار في غزة

غزة لم تعد نفسها بعد مشهد “الإعدام الميداني”

إسرائيل تضغط بـ”الطحين” مجددا لتجويع غزة

إسرائيل تعلن نقل المئات من سكان غزة إلى ألمانيا والأخيرة تنفي
“واحدة من أحلك اللحظات في هذا النزاع”

وفي مداخلة أمام مجلس الأمن، قال رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يونس الخطيب إنها “واحدة من أحلك اللحظات في هذا النزاع”، وشدّد على أنه خلال التواصل مع الفريق كان يمكن سماع محادثة بالعبرية بين القوات الإسرائيلية والفريق، ما يشير إلى أن بعضاً من أفراده كانوا أحياء في عهدة الجيش الإسرائيلي.

من جهته، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون “كيف انتهى المطاف بتسعة إرهابيين من حماس في سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر؟ وجودهم يُعرّض الجميع للخطر”، داعياً إلى “نظام اختيار أفضل” للطواقم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، من جهته، أنه يحقق في إطلاق قواته النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي.

وندّد مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في الأراضي الفلسطينية جوناثان ويتال بـ”حرب بلا حدود” في قطاع غزة، متحدثاً عن “مقبرة جماعية” للمسعفين وعناصر الدفاع المدني.

استئناف القتال

وفي 18 مارس (آذار)، استأنفت إسرائيل القصف المكثّف على غزة بعد خلافات بشأن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) على إثر حرب مدمّرة استمرّت 15 شهراً في القطاع.

ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة التي تديرها “حماس” مقتل 1163 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية. ولفتت الوزارة إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للقتلى في القطاع منذ اندلاع الحرب إلى 50523 شخصاً.

التعليقات معطلة.