24 ـ شيماء بهلول
روّج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لما أسماه “مجلس السلام لغزة”، باعتباره أكثر مجلس مرموق تم تشكيله في أي وقت وأي مكان، غير أن تفاصيل صلاحياته وأسماء أعضائه المحتملين ما تزال غير واضحة، ما أثار قلق عدد من حلفاء الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس” الإخباري، تضم قائمة المدعوين التي أعدّها ترامب شخصيات مثيرة للجدل، من بينها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إلى جانب توجّه لتوسيع صلاحيات المجلس بما يتجاوز قطاع غزة، الأمر الذي أثار مخاوف دولية.
وذكرت تقارير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض عرض ترامب للانضمام إلى المجلس، حيث أشار مكتب الرئاسة الفرنسية في بيان لموقع “بوليتيكو” إلى اتساع نطاق ميثاق المجلس.
وعقب نفي ماكرون، قال ترامب للصحافيين، إنه “سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم بعدها”، مضيفاً: “لا أحد يريد ماكرون.. لأنه سيغادر منصبه قريباً”.
ترامب يدعو قادة دول للانضمام إلى “مجلس السلام” في غزة – موقع 24
بدأت معالم “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترامب، والذي سيشرف على إدارة قطاع غزة بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل، ترتسم، السبت، مع إعلان قادة دول مثل تركيا ومصر وكندا تلقيهم دعوة من الرئيس الأمريكي للانضمام إليه.
تفويض أمريكي واسع
وكان مجلس الأمن الدولي قد رحّب بتأسيس المجلس في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، مع تفويض يمتد حتى نهاية عام 2027.
غير أن ترامب، المتوقع أن يشارك في منتدى دافوس هذا الأسبوع، يعتزم الإعلان عن توسيع مهمة “مجلس السلام لغزة” لتشمل مناطق نزاع أخرى، وفق ما أفاد به موقع “أكسيوس”.
مقابل مليار دولار..ترامب يدعو الدول إلى دفع المال للانضمام إلى مجلس السلام – موقع 24
قالت بلومبرغ نقلاً عن مسودة ميثاق، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تطلب من الدول دفع مليار دولار للبقاء في مجلس السلام، الذي يرأسه.
وحذّرت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي، الأحد، من أن الإطار الأمريكي “قد يحمل تفويضاً أوسع من مجرد تنفيذ خطة السلام لغزة”، مؤكدة الدور الفريد للأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومشددة على أهمية أولوية القانون الدولي في المرحلة الراهنة.
كما قال مسؤول فرنسي لأكسيوس: إن “ميثاق المجلس يتجاوز إطار غزة وحدها ويثير قضايا كبرى، لا سيما ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة”، مؤكداً أن باريس لا تعتزم تقديم “رد إيجابي” على المبادرة الأمريكية.
رغم الشكوك فيه..البيت الأبيض: ترامب سيصدر إعلاناً يوم الخميس عن مجلس السلام في دافوس – موقع 24
قال البيت الأبيض، إن من المقرر أن يصدر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إعلاناً هذا الأسبوع في دافوس، عن مجلس السلام، الذي أطلق ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
قائمة المدعوين
وأفاد “أكسيوس”، بأن ترامب وجّه دعوات إلى 58 زعيماً دولياً للانضمام إلى المجلس، فيما رفض البيت الأبيض تأكيد قائمة الدول المدعوة. وذكرت تقارير أن الإدارة الأمريكية تطلب من الدول الراغبة في المشاركة دفع مليار دولار لضمان مقعدها.
وبحسب تأكيدات حكومية وتقارير متعددة، تضم الدول التي تلقت دعوات: بريطانيا، الهند، إيرلندا، الصين، المجر، فيتنام، أستراليا، الأرجنتين، الأردن، المغرب، قطر، تركيا، ألبانيا، إسرائيل، الإمارات وكندا. كما أكد ترامب أن روسيا تلقت دعوة أيضاً، قائلاً رداً على سؤال حول دعوة بوتين: “هؤلاء قادة عالميون، والإجابة نعم”.
وفي بولندا، شدد رئيس الوزراء دونالد توسك على أن حكومته “ستسترشد حصراً بمصلحة وأمن الدولة البولندية”، مشيراً إلى أن الانضمام إلى أي منظمة دولية يتطلب موافقة تنفيذية وبرلمانية.
وفي المقابل، سارع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى قبول “الدعوة المشرفة”.
وعلى الرغم من إشرافها على غزة، إلا أن مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة التابع له، لا يضم أي أعضاء فلسطينيين حتى الآن.
ومع ذلك، سيشرف المجلس على عمل مجموعة من الخبراء الفلسطينيين المكلفين بإدارة الخدمات العامة في غزة. ويقول المحللون إنهم سيواجهون تحدياً هائلاً، نظراً لأن غزة لا تزال مقسمة بين مناطق تسيطر عليها إسرائيل وحماس.
آلية عمل المجلس
وتنصّ الوثيقة الأممية، التي أيدت الخطة لإنهاء الحرب في غزة، على إنشاء إدارة انتقالية تتمتع بشخصية قانونية دولية، تضع الإطار وتنسّق التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحاتها بصورة مرضية. كما تسمح للدول الأعضاء المشاركة بإنشاء كيانات أخرى، بما في ذلك إدارة حوكمة انتقالية.
ووفق مسودة ميثاق اطّلعت عليها عدة وسائل إعلام، سيتمتع ترامب بصلاحيات واسعة، بما في ذلك حق النقض داخل المجلس، والحق في تعيين خليفته. كما سيُسمح للرئيس الأمريكي بإصدار “قرارات أو توجيهات أخرى”، لتنفيذ مهمة المجلس، و”إنشاء أو تعديل أو حل الكيانات الفرعية”.
وتوضح المراسلات الموجهة لقادة العالم، أن المشاركة تهدف إلى ترسيخ السلام في الشرق الأوسط، لكنها تدعو أيضاً إلى نهج جديد جريء لحل النزاعات العالمية.
مخاوف دولية
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع قوله: إن “مجلس السلام لن يقتصر على غزة، بل سيكون مجلس سلام للعالم”، فيما قال ترامب لوكالة رويترز إن “المجلس سيبدأ بغزة، ثم يتعامل مع النزاعات كلما ظهرت”.
وأثار ذلك مخاوف حلفاء غربيين، من أن تسعى واشنطن إلى إنشاء كيان موازٍ لمجلس الأمن الدولي، وهو ما قد يقوّض دور الأمم المتحدة.
ونظراً لأن الدول مطالبة بدفع أكثر من مليار دولار للعضوية الدائمة، فقد تكون ميزانيته ضخمة، مع أنه من غير الواضح مدى سيطرة السيد ترامب على كيفية إنفاق هذه الأموال.
ولا يزال من غير الواضح عدد الدول التي ستدفع الرسوم لتصبح أعضاء دائمين، بدلاً من قبول فترة العضوية الاختيارية لمدة 3 سنوات مجاناً.
إنفوغراف 24.. ترامب يروّج لـ”مجلس السلام” وسط تحفّظات دولية

التعليقات معطلة.
