عندما تشتد الأزمة… طهران سوف تختار الإذعان
منذ عقود، بنت إيران سياستها الخارجية على مبدأ “التوسّع بالأدوات”، معتمدة على الميليشيات والجماعات الوكيلة بدلًا من المواجهة المباشرة. لكن في كل مرة تصل فيها إلى نقطة المواجهة الحقيقية، تلجأ إلى أسلوبها المفضل: المراوغة الدينية والتخريجات الفقهية التي تبرر التراجع. واليوم، مع تصاعد الضغوط الدولية والتهديدات العسكرية، يبدو أن طهران أمام خيار وحيد. “الإذعان”
حرب الفتاوى بدلًا من المواجهة
طالما استخدمت إيران الفتوى كسلاح سياسي يسبق أي قرار استراتيجي. ففي كل أزمة، تجد المؤسسة الدينية الإيرانية طريقًا لتبرير الانسحاب أو إعادة التموضع، سواء عبر “الضرورات تبيح المحظورات” أو “دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر”. واليوم، مع تهديدات مباشرة من واشنطن وتصاعد استهداف قادتها العسكريين، لا يُستبعد أن يصدر مرشد الثورة فتوى تُجيز التهدئة وتُعيد صياغة “الصبر الاستراتيجي” كموقف إلهي مقدّس.
التجارب السابقة: التراجع بغطاء ديني
نظرة سريعة على تاريخ الأزمات الإيرانية تكشف نمطًا متكررًا من الانحناء عند اشتداد العاصفة:
ملف النووي 2015: بعد سنوات من العناد، وقّعت إيران الاتفاق النووي وبررت ذلك بفتوى تحريم السلاح النووي، رغم أن التخصيب لم يتوقف يومًا.
أزمة سليماني 2020: بعد اغتياله، وعدت إيران بردّ قاسٍ، لكن الردّ اقتصر على استهدافات محسوبة في العراق، ثم أعادت تأطير الصبر على الضربة ضمن مفهوم “الانتقام الطويل”.
التصعيد مع إسرائيل: رغم كل تهديداتها، لم تدخل إيران في مواجهة مباشرة، بل تركت ميليشياتها تتحمل الضربات، مكتفية بالتنديد الإعلامي والوعود بالثأر.
لماذا ستُذعن طهران هذه المرة؟
الظرف الدولي لم يعد يسمح بالمراوغات الطويلة. إسرائيل تضرب بشكل مباشر، وواشنطن تحت إدارة ترامب (سوف يقرر كسر المعادلة القديمة) ولن يقبل باستمرار لعبة الحرب بالوكالة. كما أن الداخل الإيراني بات مرهقًا اقتصاديًا وسياسيًا، مما يجعل التصعيد خيارًا كارثيًا للنظام.
ستجد طهران مخرجًا دينيًا وسياسيًا، قد يكون عبر مفاوضات سرية أو تصريحات مبطنة حول “المصلحة الإسلامية” التي تقتضي تجنب الحرب. ولكن في النهاية، كما في كل مرة، لن تخوض إيران مواجهة حقيقية، بل ستُذعن… ولكن بعد جولة جديدة من الصراخ والتهديدات الفارغة.