لندن ـ عربي21
الإمارات أعلنت عن اتفاقية دفاع مشترك وتعاون استراتيجي مع الهند، بينما الصحافة الإسرائيلية تحدثت عن توجه حكومة نتانياهو إلى شراكة دفاعية واقتصادية مع الهند.. إكس
وقعت الهند والإمارات العربية المتحدة، اليوم الاثنين، سلسلة من الاتفاقيات تهدف إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وذلك على هامش زيارة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند ولقائه برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في العاصمة نيودلهي.
ركز الاجتماع على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والدفاع والتقنيات الناشئة، حسبما صرح وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري، مؤكداً العلاقات الاستراتيجية الشاملة التي شهدت نمواً ملحوظاً خلال العقد الماضي بين البلدين.
وحدد الزعيمان هدفاً لمضاعفة حجم التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار، ووقعت الهند اتفاقية لاستيراد 500 ألف طن غاز طبيعي مسال سنوياً من الإمارات لمدة عشر سنوات بدءاً من عام 2028، بالإضافة إلى خطاب نوايا لإبرام اتفاقية إطارية للشراكة الدفاعية الاستراتيجية. كما تم توقيع صفقات في قطاعي الفضاء والغذاء، بينما تعهدت الإمارات باستثمار مبلغ غير معلن في ولاية غوجارات لتطوير منطقة استثمارية متكاملة تشمل المطارات والموانئ والمدن الذكية.
في تغريدة على حسابه الرسمي، وصف الكاتب والمحلل السياسي عبد الخالق عبد الله الصفقة بأنها “ضربة معلم”، مشيراً إلى أن “الإمارات والهند يوقعان اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، وسيعملان في مشاريع متقدمة في المجال النووي”، ما يعكس الأبعاد الاستراتيجية العميقة للاتفاقية.
أما الكاتب والباحث المصري جمال سلطان فقد أشار إلى أن “الإمارات أعلنت عن اتفاقية دفاع مشترك وتعاون استراتيجي مع الهند، بينما الصحافة الإسرائيلية تحدثت عن توجه حكومة نتانياهو إلى شراكة دفاعية واقتصادية مع الهند بعد يأسها من التطبيع مع السعودية وقيادتها”. وأضاف سلطان أن هذا التحرك “يعزز التقارير الدولية عن تشكل محور جديد: إسرائيلي/هندي/إماراتي، في مواجهة محور: السعودية/تركيا/باكستان”.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارب سعودي-تركي-باكستاني متنامٍ، وفي ظل توتر غير مسبوق في العلاقات بين السعودية والإمارات على خلفية التطورات الجارية في جنوب اليمن، ما يزيد من حساسية التحركات الاستراتيجية في المنطقة ويطرح أسئلة حول إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والرهانات السياسية والاقتصادية على المدى الطويل.
وفي سياق القراءات التحليلية المصاحبة للتقارب الإماراتي‑الهندي وما يُثار حول أبعاده الإقليمية، اعتبر رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية سليمان العقيلي أن هذه التحركات تندرج ضمن ما وصفه بـ”استراتيجية أبوظبي لمحاصرة المنطقة العربية بنظرية قوس الأزمات”.
وأوضح العقيلي، في مقال تحليلي، أن هذه المقاربة تستلهم بشكل غير مباشر نظرية “قوس الأزمات” التي صاغها مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق زبيغنيو بريجنسكي في أواخر السبعينيات، والتي قامت على إدارة الفوضى على أطراف الخصوم بدلاً من الصدام المباشر، معتبراً أن أبوظبي، وبمساعدة خبراء إسرائيليين، تبنّت نسخة إقليمية من هذه الفلسفة بهدف تكريس نفوذ يتجاوز حجمها الطبيعي.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تستهدف، بشكل خاص، مراكز الثقل العربي، وفي مقدمتها السعودية ومصر، عبر سياسات استنزاف جغرافي واستراتيجي تمتد من اليمن والبحر الأحمر إلى القرن الإفريقي وليبيا وسوريا، لافتاً إلى أن التمركز الإماراتي في عدن والمخا وسقطرى وميون لا يندرج في إطار دفاعي بحت، بل ضمن مساعٍ للسيطرة على عقد الملاحة في باب المندب وخليج عدن.
وأضاف العقيلي أن حرب اليمن مثّلت “المختبر الأوضح” لهذه المقاربة، حيث انتقل الدور الإماراتي ـ بحسب توصيفه ـ من المساندة ضمن التحالف إلى إدارة مسارات الصراع عبر دعم مشاريع انفصالية وتشكيل مليشيات موازية، بما جعل الحدود الجنوبية للسعودية في وضع هش، قبل أن يمتد هذا “القوس” غرباً إلى السودان والقرن الإفريقي، وشرقاً إلى ليبيا وسوريا.
وفي المقابل، شدد العقيلي على أن هذه المقاربة تصطدم بواقع التحولات في السياسة السعودية الحديثة، معتبراً أن الرياض نجحت في تفكيك منطق “إدارة الفوضى” عبر تبني الدبلوماسية الوقائية، وتحويل الاستنزاف إلى فرصة، وإعادة تعريف أمنها القومي وفق منطق الاستقرار والمبادرة، وليس رد الفعل، بما يعيد رسم موازين القوة الإقليمية.

