ارتفاع غير مسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام بأمريكا خلال العام 2025

9

فريق راديو صوت العرب من أمريكا
تشهد أمريكا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الإعدامات خلال عام 2025، مسجّلةً واحدة من أعلى معدلات تنفيذ أحكام الموت منذ أكثر من عشر سنوات، بعد تراجع تاريخي خلال جائحة كورونا. ووفقًا للبيانات، نُفذ حتى الآن 41 حكمًا بالإعدام، فيما تتجه ست عمليات أخرى إلى التنفيذ قبل نهاية العام ما لم تتدخل السلطات القضائية أو التنفيذية، وفقًا لما نشرته شبكة “CBS News“.
ومن المقرر أن تشهد البلاد هذا الأسبوع ثلاث عمليات إعدام في كل من فلوريدا وأوكلاهوما يوم الخميس، وساوث كارولينا يوم الجمعة. وتشير السجلات إلى أن العام الحالي بات الأعلى على مستوى تنفيذ الإعدامات منذ عام 2012، حين أُعدم 43 شخصًا، فيما تُعد آخر سنة تجاوز فيها العدد 47 عملية عام 2009.
دوافع سياسية
يرى عدد من خبراء العدالة الجنائية أن أسباب هذا الارتفاع معقدة، إلا أن الدوافع السياسية تبرز في مقدمتها. وتؤكد روبن ماهر، المديرة التنفيذية لـ”مركز معلومات عقوبة الإعدام”، أن زيادة الإعدامات تعكس “جهدًا سياسيًا بالدرجة الأولى”، مشيرة إلى غياب الأدلة التي تفيد بوجود ارتفاع في تأييد الأمريكيين لعقوبة الإعدام.
وتُظهر استطلاعات غالوب الأخيرة أن 52% فقط من الأميركيين يؤيدون العقوبة، في استمرار لتراجع مستمر منذ التسعينيات. كما تراجعت أحكام الإعدام الجديدة الصادرة عن المحاكم إلى مستويات قياسية، إذ لم يُحكم بالإعدام خلال العام الجاري إلا على عشرة أشخاص فقط.
ورغم هذا التراجع في الأحكام، ارتفع معدل التنفيذ بعد الجائحة تدريجيًا: 11 عملية في 2021، و18 في 2022، و24 في 2023، و25 العام الماضي، قبل أن يقفز إلى 41 عملية حتى اليوم.
تأثير سياسات ترامب
ويسلط الخبراء الضوء على تأثير كبير للرئيس دونالد ترامب، الذي أصدر عند عودته إلى البيت الأبيض أمرًا تنفيذيًا يحث المدعين العامين على السعي بجدية أكبر نحو تنفيذ عقوبة الإعدام، لا سيما في الجرائم التي يكون فيها المشتبه بهم من المهاجرين غير النظاميين أو المتهمون بقتل عناصر من الشرطة.
وبرر ترامب هذا التوجه باعتباره أداة “رادعة” للعنف، رغم أن دراسات عدة تشكك في وجود تأثير واضح لعقوبة الإعدام على معدلات الجريمة. واعتُبر الأمر التنفيذي مكملاً لنهجه خلال ولايته الأولى، حين أنهى توقفًا فدراليًا دام 17 عامًا، وأمر بتنفيذ 13 عملية إعدام قبل مغادرته المنصب.
جغرافيا الإعدامات
نُفذت عمليات الإعدام هذا العام في 11 ولاية، بينها فلوريدا، تكساس، ألاباما، ميزوري، أوكلاهوما، وساوث كارولينا، وتتشارك جميعها تقريبًا قيادة جمهورية. وتصدرت فلوريدا القائمة بواقع 15 عملية إعدام حتى الآن، في ظل توقيع الحاكم رون ديسانتيس مذكرات الموت بوتيرة غير مسبوقة.
فكّ التراكمات القديمة
تعود أسباب أخرى للارتفاع الحالي إلى انتهاء تجميدات قانونية سابقة كانت تمنع تنفيذ العقوبة في بعض الولايات، بعد مراجعة بروتوكولات الإعدام بالحقنة القاتلة، والتي أثارت انتقادات واسعة بسبب تكرار الإخفاقات. ومع رفع القيود، شرعت بعض الولايات في تنفيذ أحكام متراكمة.
كما سارعت ولايات مثل ألاباما ولويزيانا إلى اعتماد طرق بديلة، منها الغاز النيتروجيني، بينما أعادت ساوث كارولينا تطبيق الإعدام عبر الفرقة النارية، ونفذت أول حكم بهذه الطريقة منذ 15 عامًا. وإذا نُفذت عملية الجمعة، فسيكون ثلاثة من أصل خمسة إعدامات هذا العام في الولاية قد نُفذت بهذه الطريقة.
وفي حين تبقى الحقنة القاتلة الأكثر استخدامًا، تتعهد إدارة ترامب بتوفير المواد اللازمة للولايات لضمان استمرار تنفيذ العقوبة.
جدل مستمر
وفي تعليق للبيت الأبيض، قالت المتحدثة أبيغيل جاكسون إن “عقوبة الإعدام هي العقوبة المناسبة لبعض أبشع الجرائم”، مجددة موقف الإدارة الداعم للعقوبة باعتبارها وسيلة لحماية المجتمع.
وعلى الرغم من الجدل الأخلاقي والحقوقي الذي يحيط بها، تستعد الولايات المتحدة لإغلاق عام يُعد من أكثر الأعوام نشاطًا في تنفيذ الإعدامات منذ بداية القرن.

التعليقات معطلة.