رند أبو عوض
خلال تفاقم التصعيد العسكري الإيراني في منطقة الخليج العربي، كانت الصواريخ الجوالة في قلب العدوان، ومنذ اللحظة الأولى لهذا التهديد، برهنت دولة الإمارات أنها قوة إقليمية رادعة تمتلك منظومة دفاع جوي متقدمة؛ قادرة على كشف وتدمير هذه الصواريخ المتحركة والمراوغة قبل بلوغ أهدافها.. فما طبيعة هذه الصواريخ؟ وكيف نجحت الإمارات في التصدي لها؟
الصواريخ “الجوالة” أو “كروز” أو “المجنحة” هي مقذوفات موجهة تتحرك بدفع من محرك نفاث أو مروحي، ويمكن إطلاقها من منصات أرضية أو جوية أو بحرية. يشبه أسلوب عملها الطائرة، إذ تحلق على ارتفاعات منخفضة وتتبع مسارات مرنة قابلة للتغيير، ويعتمد تحديد مسارها على التعرف إلى المعالم الطبيعية، ومع اقترابها من الهدف يمكن استخدام كاميرا مثبتة في مقدمتها للتوجيه. وهي مزودة بأنظمة ملاحة متقدمة.
أرقام تكشف عن واقع الفاعلية
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظوماتها رصدت ودمرت الصواريخ الجوالة الثمانية التي أُطلقت باتجاه الدولة بنسبة نجاح بلغت 100%، كما تعاملت مع 174 صاروخاً باليستياً، دُمّر منها 161 وسقط 13 في مياه البحر بعيداً عن الأراضي الإماراتية، إضافة إلى اعتراض 645 من أصل 689 طائرة مسيّرة، هذه المعطيات تعكس مستوى جاهزية عملياتية وتقنية متقدمة.
وتكمن خطورة الصواريخ الجوالة في الدفع الذاتي وقدرتها على الطيران المنخفض والمسارات المتغيرة، ما يجعل كشفها وتتبعها وتحييدها تحدياً تقنياً معقداً، ومع ذلك، أظهرت منظومات الدفاع الإماراتية قدرة واضحة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات.
تهديدات غير تقليدية
وأكد العميد ركن طيار عبدالناصر الحميدي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، خلال لقاء له على قناة أبوظبي، أن هذا الاستهداف يبرز تطور وكفاءة منظومات الدفاع الجوي الإماراتية وقدرتها على التعامل مع تهديدات غير تقليدية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات عملت على مدى سنوات، وبتوجيه من قيادتها، على تعزيز قدراتها النوعية استناداً إلى قراءة دقيقة للبيئة الإقليمية والتهديدات المحتملة، ما أتاح لها مستوى عالياً من الجاهزية للتعامل مع مثل هذه التحديات.
أثبت التعامل الفعال مع الصواريخ الجوالة، إلى جانب بقية عناصر الهجوم، أن الإمارات بنت درعاً دفاعياً متيناً لا يهزه التصعيد، وأن استراتيجياتها في الاستثمار الدفاعي والتخطيط الاستراتيجي تُترجم عملياً إلى حماية الشعب والأرض والمصالح.

