24 ـ أحمد إسكندر
يدرس البنتاغون إنهاء علاقته مع شركة “إنثروبك”، على خلفية إصرار الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على الإبقاء على بعض القيود بشأن كيفية استخدام الجيش لنماذجها، وفق ما أفاد به مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية.
وبحسب تقرير لموقع “أكسيوس” يضغط البنتاغون على 4 من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي للسماح للجيش باستخدام أدواتها في “جميع الأغراض المشروعة”، بما في ذلك أكثر المجالات حساسية، مثل تطوير الأسلحة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وعمليات ساحة المعركة.
ولم توافق “إنثروبك” على هذه الشروط، ما أثار استياء وزارة الدفاع بعد أشهر من مفاوضات وُصفت بالصعبة.
شروط وعقبات
وتتمسك “إنثروبك” بحظر مجالين رئيسيين هما المراقبة الجماعية للأمريكيين، وتطوير أسلحة تعمل بشكل ذاتي بالكامل من دون تدخل بشري.
يرى المسؤول أن هناك “مساحة رمادية كبيرة” حول ما يندرج ضمن هذه الفئات وما لا يندرج، معتبراً أنه من غير العملي أن يضطر البنتاغون إلى التفاوض على كل حالة استخدام على حدة مع الشركة، أو أن يقوم نموذجها “كلاد” بحجب تطبيقات معينة بشكل مفاجئ.
وقال المسؤول: “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”، بما في ذلك تقليص الشراكة مع “إنثروبك” أو إنهاؤها بالكامل، مضيفاً أنه “سيتعين توفير بديل منظم إذا رأينا أن هذا هو الخيار الصحيح”.
من جهته، أكد متحدث باسم “إنثروبك” أن الشركة “لا تزال ملتزمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة دعماً للأمن القومي الأمريكي”.
بلغت الخلافات ذروتها مؤخراً على خلفية استخدام الجيش لنموذج “كلاد” خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك عبر شراكة “إنثروبك” مع شركة برمجيات الذكاء الاصطناعي “بالانتير”.
نموذج كلاد!
وبحسب المسؤول، تواصل أحد التنفيذيين في شركة “إنثروبك” مع نظيره في “بالانتير” للاستفسار عمّا إذا كان “كلاد” استُخدم في العملية.
وأضاف أن طريقة الطرح أوحت باحتمال اعتراض الشركة على استخدام برمجياتها، “لا سيما وأن العملية شهدت إطلاق نار وسقوط مصابين”.
في المقابل، نفى متحدث باسم “إنثروبك” ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن الشركة “لم تناقش استخدام (كلاد) في عمليات محددة مع وزارة الحرب”، كما لم تبحث هذا الأمر مع شركاء من القطاع خارج النقاشات التقنية الروتينية.
وأوضح المتحدث أن “كلاد” يُستخدم في مجموعة واسعة من تطبيقات الاستخبارات داخل الحكومة، بما في ذلك وزارة الحرب، “بما يتماشى مع سياسة الاستخدام الخاصة بنا”.
وأضاف أن محادثات الشركة مع الوزارة “تركزت حتى الآن على مجموعة محددة من الأسئلة المتعلقة بسياسة الاستخدام، وتحديداً القيود الصارمة بشأن الأسلحة الذاتية بالكامل والمراقبة الداخلية الشاملة، وهي أمور لا تتصل بالعمليات الجارية”.
إلى جانب حادثة مادورو، وصف المسؤول وجود “صدام ثقافي” أوسع مع ما اعتبره “أكثر مختبرات الذكاء الاصطناعي أيديولوجية” فيما يتعلق بالمخاطر المحتملة للتكنولوجيا.
ومع ذلك، أقرّ المسؤول بصعوبة استبدال “كلاد” سريعاً، نظراً لأن “الشركات الأخرى لا تزال متأخرة” في ما يتعلق بالتطبيقات الحكومية المتخصصة.
البنتاغون يستخدم الذكاء الاصطناعي في عملية اعتقال مادورو – موقع 24
كشفت مصادر مطلعة عن استخدام برنامج الذكاء الاصطناعي “كلود” التابع لشركة “أنثروبيك” في عملية الجيش الأمريكي للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مما يُسلط الضوء على تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في البنتاغون.
200 مليون دولار
كانت “إنثروبك” وقّعت عقداً تصل قيمته إلى 200 مليون دولار مع البنتاغون الصيف الماضي. كما كان “كلاد” أول نموذج ذكاء اصطناعي يُدمج في الشبكات المصنفة سرية التابعة لوزارة الدفاع.
وتُستخدم نماذج مثل “شات جي بي تي”و “أوبن أيه آي” و “جيميني” من “غوول” و “كروك”في بيئات غير مصنفة، وقد وافقت الشركات الثلاث على رفع القيود المفروضة على المستخدمين العاديين في إطار عملها مع البنتاغون.
ويجري البنتاغون مفاوضات معها للانتقال إلى العمل ضمن الشبكات المصنفة سرية، مع الإصرار على معيار “جميع الأغراض المشروعة” سواء في الاستخدامات المصنفة أو غير المصنفة. وبحسب المسؤول، وافقت إحدى هذه الشركات على الشروط، فيما أبدت الشركتان الأخريان مرونة أكبر مقارنة بـ “إنثروبك”.
إلى جانب المخاوف المعلنة للرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي، بشأن مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، تواجه “إنثروبك” أيضاً تململاً داخلياً بين بعض مهندسيها حيال العمل مع البنتاغون، وفق مصدر مطّلع.
أكد متحدث الشركة أن “إنثروبك” لا تزال ملتزمة بقطاع الأمن القومي، قائلاً: “لهذا كنا أول شركة ذكاء اصطناعي متقدم تضع نماذجها على شبكات مصنفة سرية، وأول من قدّم نماذج مخصصة لعملاء الأمن القومي”.
البنتاغون يهدد بوقف عقود بملايين الدولارات مع مطور للذكاء الاصطناعي

التعليقات معطلة.
