د. خلود البارون
يعرف الجميع الشعور المزعج والمؤلم لالتهاب الحلق، ولكن تحديد السبب الكامن وراء هذا الألم هو التحدي الحقيقي. فقد تكون الأعراض ناجمة عن نزلات البرد الشائعة، أو الإنفلونزا، أو الحساسية الموسمية أو التهاب الحلق البكتيري (Strep Throat). وحتى يتمكن الطبيب من علاج التهاب الحلق بشكل مناسب، فعليه أولاً التمييز بين العدوى البكتيرية والفيروسية. فهذا هو مفتاح العلاج الصحيح.
وفي إطار سلسلة «ما يتمنى الأطباء لو عرفه المرضى» الصادرة عن الجمعية الطبية الأمريكية (AMA)، نشرت طبيبتان عن أهم المعلومات التي يجب معرفتها، وهما د.ويتني هاردي، طبيبة أسرة ومديرة الرعاية الأولية في مستشفى أوشنر هيليث بلويزيانا، ود.نيكيتا باتيل طبيبة أطفال في مستشفى أوشنر هيليث بلويزيانا.
ووفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية (CDC) فإن التهاب الحلق العقدي (التهاب البلعوم) الأكثر شيوعاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 15 عاماً.
◄ عدوى بكتيرية
تؤكد الدكتورة هاردي أن التهاب الحلق العقدي هو عدوى بكتيرية تصيب الحلق واللوزتين، قائلة: «ما يميز التهاب الحلق العقدي عن الأسباب الأخرى لالتهاب الحلق- التي تكون في الغالب فيروسية- هو أن سببها هو بكتيريا عقدية تسمى المكورات العقدية من المجموعة (أ)».
◄ أعراض تتطلَّب الحذر
هنالك أعراض تتطلب مراجعة الطبيب مباشرة، وهي كما يلي:
1 – ارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة.
2 – الشعور بالتهاب الحلق الشديد والإرهاق.
3 – الصداع وآلام البطن (خاصة لدى الأطفال).
4 – ظهور احمرار أو بقع بيضاء أو صفراء (صديد) أو خطوط في الجزء الخلفي من الحلق وعلى اللوزتين.
5 – تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة (في الحالات الشديدة).
◄ العرض مختلف لدى الصغار
ومن الأعراض المميزة للالتهاب العنقودي أنه خال من السعال والبلغم. وتقول د.هاردي: «إذا كنت تعاني من سعال، فهذه علامة جيدة ترجح أنها عدوى فيروسية، لأن البكتيريا العقدية لا تؤثر في الجهاز التنفسي السفلي».
ورغم ندرة إصابة الأطفال الأصغر من 3 سنوات، ولكن قد تنتقل لهم العدوى وتسبب أعراضاً غير واضحة.
وتشرح د.باتيل: «غالباً ما يظهر على شكل احتقان شديد وإجهاد شديد. لذا، في الفئة العمرية الأصغر سناً يصبح أخذ التاريخ المرضي أمراً بالغ الأهمية. وإذا اكتشفنا أن الأخ الأصغر أو الأكبر يعاني من نفس الأعراض، فيجب أن نفكر في إمكانية إصابة الأخ بالتهاب عقدي، وما إذا كان يجب فحص الرضع أيضاً».
◄ العدوى العالية الانتشار
توضح د.هاردي أن الفترة التي يكون فيها الالتهاب العقدي معدياً تبدأ قبل ظهور الأعراض: «فترة الحضانة لالتهاب الحلق العقدي تتراوح من يومين إلى خمسة أيام، خلال هذه المرحلة تكون الأعراض غير ظاهرة ولكن المصاب يكون ناقلاً للعدوى. حيث تنتقل البكتيريا بشكل أساسي عبر الرذاذ التنفسي، ما يعني أنها يمكن أن تعيش مؤقتاً على الأسطح المشتركة مثل مفاتيح الإضاءة، والأجهزة، والأدوات المنزلية».
◄ التشخيص السريع
لا يمكن علاج الالتهاب العقدي دون تأكيد مخبري. وتشير د.باتيل إلى وجود اختبارين شائعين:
1 – اختبار المستضد السريع (Rapid Antigen Test)، وهو الأكثر شيوعاً، ويُجرى باستخدام مسحة من مؤخرة الحلق أو اللوزتين. وتظهر النتيجة في حوالي 15 دقيقة.
2 – الاختبار الجزيئي السريع (Rapid Molecular Test)،
هو شائع أيضاً ولكنه أكثر تكلفة قليلاً وأكثر دقة. وميزته أنه يلغي الحاجة إلى اختبار عينة من الحلق (مزرعة الحلق) المستخدم لتأكيد النتائج السلبية الكاذبة للاختبارات السريعة.
◄ مدة العلاج والتعافي
بما أنه نتاج لعدوى بكتيرية، يجب علاجه بالمضادات الحيوية، وأكثرها شيوعاً هي الأموكسيسيلين والبنسلين. وبشكل عام يستمر العلاج عادةً لمدة 10 أيام لضمان القضاء التام على البكتيريا. وعادة ما يشعر معظم المصابين بالتحسن في غضون خمسة إلى سبعة أيام. بينما تقل فرصة نشر العدوى بشكل كبير بعد 24 إلى 48 ساعة من بدء تناول المضادات الحيوية، ويكون زوال الحمى مؤشراً جيداً للعودة إلى العمل أو المدرسة. وتشدد د. هاردي على ضرورة إنهاء دورة المضادات الحيوية بالكامل حتى لو شعر المريض بالتحسن بعد فترة قصيرة وذلك لضمان عدم بقاء البكتيريا ومقاومتها للعلاج.
◄ مخاطر المضاعفات
هناك مضاعفات قد تنجم عن الالتهاب العقدي أو العلاج غير المكتمل، أبرزها:
• الحمى الروماتيزمية: وهي حالة خطيرة قد تؤثر في القلب والمفاصل والدماغ والجلد. يمكن أن تتطور بعد حوالي أسبوع إلى خمسة أسابيع من العدوى غير المعالجة.
• التهاب كبيبات الكلى: يؤثر في وظائف الكلى.
• خراج اللوز: قد تتسبب البكتيريا في تكوين جيب قيحي مؤلم خلف اللوزتين، وهو أمر لا يتحسن بالمضادات الحيوية الفموية فقط.
• تكرار المرض: من الممكن أن تتكرر إصابة الشخص بالتهاب الحلق العقدي مرة أخراج، لأن البكتيريا تكمن وتبقي في اللوزتين حتى بعد العلاج. في هذه الحالة يصبح الشخص حاملاً للمرض. فتتكرر إصابته بالمرض عندما يتم تنشيط البكتيريا في كل مرة يتعرض جهازه المناعي للإجهاد.
◄ طرق منزلية لتخفيف الأعراض
رغم الألم الذي تصفه الدكتورة هاردي بأنه «التهاب حلق شديد»، فهناك طرق منزلية لتخفيف الأعراض، وهي كما يلي:
• النظام الغذائي: تجنب الأطعمة القاسية أو الساخنة جداً والتركيز على الأطعمة اللينة والسهلة البلع والدافئة.
• الغرغرة والسوائل: الغرغرة بالماء الدافئ والملح، وشرب كمية وفيرة من السوائل والشاي مع العسل.
• الأدوية المسكنة: تناول الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لخفض الحمى وتسكين الألم.
• الترطيب البارد: تنصح د.باتيل بتقديم السوائل الباردة أو مصاصات الترطيب للأطفال الذين يجدون صعوبة في البلع، لأن البرودة تساعد على تخدير مؤخرة الحلق بشكل أفضل.
نصائح للوقاية من العدوى
1 – الغسيل والتغطية: غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، بالإضافة إلى استخدام مناديل ورقية لتغطية الأنف عند السعال ورميها مباشرة.
2 – تجنب المشاركة: عدم مشاركة الأغراض الشخصية والمشروبات والأواني، والابتعاد عن الآخرين قدر الإمكان أثناء المرض.
3 – تنظيف الأسطح: مسح الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، والأجهزة، بمطهرات.
4 – استبدال الأدوات: بمجرد بدء علاج المضادات الحيوية وتحسن حالة المريض، تنصح الدكتورة باتيل باستبدال الأغراض الشخصية مثل شراشف السرير وتنظيف فرش الأسنان وغسل الألعاب المحشوة أو الأشياء التي يستخدمها الطفل المريض.

