كتبنا كثيراً عن تعامل الضرائب مع الأنشطة الثقافية، وقلنا إذا أردنا تنويراً حقيقياً، فلا بد أن نأخذ بيد تلك الأنشطة الثقافية، سينما ومسرح وغيرهما من الفنون، فالكلاشينكوف لا يجتمع مع قوس الكمان، والحزام الناسف تطرده الريشة والألوان، والقتلة لا يجيدون الغناء، لكنّ هناك جانباً مهماً أهملناه فى النقاش، وهو أن إعلام ماسبيرو ما زال يتعامل مع الكتاب ومع فنون الثقافة على أنها إعلانات!
ولذلك أناشد الإعلامى أحمد المسلمانى مراجعة قوانين ولوائح القطاع الاقتصادى العتيقة التى لم تعد تنفع لهذا الزمن، وأحكى له قصة سمعتها بنفسى من أحد المعدين، حيث استضافت المعدة صحفياً فى الأهرام، قالت له سنكتب اسمك صحفى، فكان رده أنا أعتز بعملى فى الأهرام، ولابد أن تكتب إلى جانب اسمى، فكان الرد أن هذا يعتبر إعلاناً، والقطاع الاقتصادى سيوقف الحلقة ويمنعها، ونتحول جميعاً للتحقيق بتهمة التربح!! غضب الضيف الذى تجشم عناء الحضور إلى ماسبيرو بتاكسى، لأن البرامج لا ترسل سيارات للضيوف، وقبل ورضى لأنه يحب ماسبيرو وتاريخه، وتحمل كل هذا وفى النهاية يقولون له ممنوع تقول اسم الجريدة اللى بتشتغل فيها.
وهناك مخرجون عندما يصورون فى مكتبة يقلبون الكتب حتى لا يظهر الغلاف، وإذا كان الحوار عن كتاب فالمفروض أن نظل طوال الحلقة نردد «البتاع ده فيه مضامين كذا»، أو الشىء ده ٤٠٠ صفحة، لكن إياك تقول الاسم أو الدار الناشرة!!
ألا يعرف الموظفون أن دور النشر حرفياً وبالبلدى بتسف تراب؟!، بعد غلاء الورق والعزوف عن القراءة الجادة… إلخ، أما ما حدث مع د. مدحت العدل الذى سجلت معه ومع فريق مسرحيته «الست» حلقة كاملة وفوجئ بإلغائها، بعد أن كان قد جمع الفريق المجهد من العرض من أجل عيون تليفزيون الدولة، وقال لهم بالحرف وهو الذى تمت استضافته فى أشهر البرامج على القنوات الأخرى، فى رقبتى دين لماسبيرو، لو عسكرى على الحدود ما عندوش إلا تليفزيون بإريال بيجيب الأولى والتانية، هاجى علشان خاطره، لكن تم إلغاء الحلقة بسبب القطاع الاقتصادى!!!، أرجو من المسئولين مراجعة التعامل مع الأنشطة الثقافية، وعدم اعتبارها مثل العقارات وإعلانات السمنة.

