الحقّ الفلسطيني

4

محمد سالم البلهان

العدل هو الأساس وهو عماد الحياة وفسحة الأمل وبه يتم إفشاء السلام والأمن والأمان، ودونه تبقى الحياة كما يقول المثل اللبناني الشهير «كلٍّ إيده إلو» وبذلك تنطمس معالم استقرار الحياة البشرية وتسود النفوس عوامل الفزع والخوف والرهبة.
ولذا فإن إحقاق الحق بالعدل هو الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه الحياة البشرية بسلام قد يهب الله لفئة من البشر أو لطائفة من الطوائف أو لشخص ما بالقوة التي بها يمكن أن تكون الصدارة له وبها يستطيع الحكم والتحكم بين الناس كما هو عليه في عالمنا الحالي الذي تسيطر فيه القوى العظمى المتسلطة بما تملك من إمكانات مادية ومعنوية قد لا تتاح لأي جهة أخرى، ولذا فهي تصدر الأحكام بين الحين والآخر بين الشعوب بدعوة فك الخصام وإعادة السلام.

ولو نظرنا إلى ما هو سائد الآن من أحكام أصدرتها تلك القوى بشأن القضية الفلسطينية لوجدنا هناك تناقضا كبيرا، فهذه السلطة طلبت بشكل قاطع نزع سلاح المقاومة الفلسطينية لإيقاف، كما تدعي، الحرب بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني المغتصب، الذي استطاع بما منح له من إمدادات ودعم مادي من تلك القوى إحالة مدن فلسطينية بأكملها إلى الخراب والدمار وقتل وتشتيت أهلها في الأراضي دون رحمة ولا إنصاف، بل زادت هذه القوى اعتداءات الصهيونية ووفرت لها وسائل البطش والقتل في صفوف هذا الشعب المناضل، فهل هذا من العدل؟! أليس من العدل أن يحق الحق ويدحض الباطل وأن يعطى الفلسطينيون أصحاب الأرض الحق في الدفاع عن أنفسهم وإذا ما طلب منهم نزع السلاح أليس من الواجب على القوى العظمى الحاكمة أن تعطي لهؤلاء الناس الضمانة مقابل نزع السلاح؟! أم أن يترك العدو المغتصب حراً وتفرض هذه الأحكام الجائرة على جهة واحدة فقط؟! هذا ليس من العدل بل العدل هو إحقاق الحق والحق هو أن يكون للفلسطينيين الحق في الدفاع عن أرضهم وبلادهم وشعبهم، وهذا ما يبتغى ويطالب به العالم أجمع من القوى العظمى التي تتحكم في هذا الزمن في مصائر الشعوب.

إن «الحق يعلو ولا يُعلى عليه».

 

محمـد سالم البلهان

 

التعليقات معطلة.