«الدفاع» التركية تؤكد الاستعداد لإنشاء قاعدة عسكرية في سوريا

2

لأغراض التدريب… وبناءً على طلب دمشق

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي تركيا مساء الأربعاء (الدفاع التركية)

أنقرة: سعيد عبد الرازق

أكد مصدر في وزارة الدفاع التركية ما تردد عن الاستعداد لإقامة قاعدة عسكرية في سوريا. وقال المصدر إن تركيا تُقيّم، تماشياً مع مطالب الحكومة الجديدة في سوريا، إمكانية إنشاء قاعدة لأغراض التدريب في إطار تعزيز قدرات الجيش السوري.

جاء ذلك رداً على سؤال خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، بشأن تقارير تواترت في الأيام الأخيرة حول إقامة قاعدة عسكرية تركية في تدمر بمحافظة حمص، وقاعدة جوية في مطار منغ العسكري في محافظة حلب.

وأضاف المصدر أن «جميع أنشطتنا في سوريا يتم تنسيقها مسبقاً مع الأطراف المعنية، وتُتخذ جميع التدابير الأمنية اللازمة». وأكد أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وبسط الحكومة السورية الجديدة سلطتها على كامل الأراضي السورية، وإرساء الاستقرار والأمن في سوريا… أمورٌ بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا.

قواعد متعددة
وتحدثت تقارير عن احتمال توقيع اتفاق دفاع مشترك بين تركيا والحكومة السورية المؤقتة، يتضمن إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا، وتدريب الجيش السوري الجديد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر سورية وأجنبية أن الاتفاق الذي ينتظر، بحسب ما ذكر أحد المواقع التركية، أن يوقعه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، سيسمح لتركيا بإنشاء قاعدتين في المنطقة الصحراوية الواسعة بوسط سوريا، المعروفة باسم البادية.

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية – «الدفاع» التركية)
قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية – «الدفاع» التركية)
وأشارت الوكالة في تقرير لها إلى تخصيص الحكومة السورية قاعدة عسكرية سيادية في مدينة تدمر بريف حمص لصالح تركيا، في إطار ما قيل إنه ترتيبات جديدة تغير موازين القوى العسكرية في البلاد.

وقالت إن القاعدة العسكرية التركية في تدمر ستكون بحجم قاعدة «رامشتاين» الأميركية في ألمانيا، لتصبح واحدة من أكبر المنشآت العسكرية التركية خارج حدودها.

وتملك تركيا أكبر قاعدة عسكرية خارج البلاد في الصومال، إلى جانب قاعدة عسكرية في قطر، وتوجد لها قواعد برية وبحرية وجوية ومركز تدريب في ليبيا بموجب مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني وقّعها إردوغان مع رئيس حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأفاد التقرير بأن تركيا أبلغت القوى الكبرى، بما فيها الأمم المتحدة، بأنها تعتبر القاعدة «أرضاً سيادية تركية»، محذّرة من أن أي استهداف لها سيُقابل برد عسكري مباشر.

وسبق أن انتشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي لما قيل إنه «إرسال الجيش التركي معدات ثقيلة إلى قاعدة منغ الجوية»، بالتزامن مع ما ذكرته تقارير إخبارية منسوبة إلى «مصادر سورية مطلعة»، قالت إن تركيا بدأت نقل معدات عسكرية إلى القاعدة، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي ورادارات، لإعادة تأهيل وتوسيع القاعدة.

قلق إسرائيلي
وقال معلقون إن هذه هي «أولى ثمار الاتفاق العسكري بين سوريا وتركيا، رداً على العدوان الإسرائيلي المتكرر على السيادة السورية».

وتبين أن المقطع المتداول هو مقطع كانت نشرته وزارة الدفاع التركية في 3 مارس (آذار) 2024، لعرض منظومة صواريخ الدفاع الجوي متوسط ​​الارتفاع «حصار – أو»، محلية الصنع.

وتتألف المنظومة من 3 مركبات لإطلاق الصواريخ، ورادار دفاع جوي متوسط ​​المدى، ومركز للتحكم في النيران، ووحدات دعم ومركبات إضافية.

وكان موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي، زعم أن الحكومة السورية تجري محادثات مع تركيا لتسليمها قاعدة عسكرية في منطقة تدمر بمحافظة حمص مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية وسياسية، قائلاً إن الوجود العسكري التركي الذي يمكن رؤيته شرق حمص، يثير قلق إسرائيل بشكل جدي.

وفي الأيام الأخيرة، تحدثت تقارير غربية وإسرائيلية، لم تعلق عليها أنقرة ودمشق، عن مساعٍ تركية للتمدد العسكري في سوريا، وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية أن تل أبيب وجّهت رسالة «واضحة» إلى تركيا، مؤكدة أنها على علم بمحاولات أنقرة نشر قواتها في سوريا على غرار ما فعلته روسيا خلال فترة نظام بشار الأسد السابق، محذرة من أن تكون تركيا مصدر تهديد جديداً.

حماية الأمن القومي
في السياق، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن تركيا تتخذ التدابير اللازمة بأساليب فعالة ووقائية ضد التطورات التي تهدد الأمن القومي للبلاد، بدلاً من الأساليب التقليدية.

وأضاف غولر، في كلمة خلال إفطار في القيادة العسكرية في شرناق جنوب شرقي البلاد ليل الأربعاء – الخميس، أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة تشهد تطورات متعددة الأبعاد في العلاقات الدولية، وتغييرات في البيئة الأمنية نتيجة المخاطر والتهديدات المتزايدة.

ولفت إلى أن تركيا تواجه بشكل مباشر أو غير مباشر مشاكل معقدة بسبب موقعها الجيوستراتيجي، وأن حالة عدم الاستقرار في المناطق المجاورة، وبخاصة الجنوبية، والصراعات خارج الحدود، وأنشطة المنظمات الإرهابية، تجبر تركيا على التأهب في جميع الأوقات.

وعدّ غولر أنه نتيجة للجهود الحثيثة لتركيا من أجل وحدة أراضي سوريا وسلامتها منذ البداية، أدركت جميع الأطراف أن الحل الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون مع تركيا. 

التعليقات معطلة.