الديوانية النسائية.. فضاء اجتماعي يتجاوز التقليد

2

 

أسرار جوهر حيات
كسرنا حكر الرجال، فلم تعد الديوانية بمفهومها الاجتماعي، خاصة بهم فقط، بل برزت خلال السنوات الاخيرة تجارب نسائية بتنظيم تجمعات دورية، او صالونات فكرية، شبيهة بالديوانية الرجالية، ترتادها النساء، ويتبادلن الافكار، والآراء، ويخلقن دوائر تأثير وتعارف اجتماعي واسعة، الى جانب بعض تجارب الدواوين المفتوحة للرجال والنساء على حد سواء.

وصحيح ان تاريخيا كانت الديوانية جزءا اصيلا من النسيج الكويتي، وارتبطت بالرجال في المشهد العام، فيما احتفظت النساء بمساحاتهن الخاصة داخل البيوت، الا انه ومع تغير أنماط الحياة، وارتفاع مستويات التعليم، واتساع الاهتمام بالقضايا العامة، برزت الديوانيات النسائية كامتداد طبيعي، ولكن بروح مختلفة.

فلم تكن الديوانية النسائية في الكويت مجرد مساحة للقاء الاجتماعي أو تبادل الأحاديث اليومية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى منصة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، ونافذة للنقاش الثقافي والفكري، ما يعكس تطور دور المرأة الكويتية، وانتقالها من المشاركة الاجتماعية المحدودة إلى الحضور الفاعل في صناعة الرأي وتبادل الخبرات.

في ديوان اسرة جوهر حيات، كانت لنا تجربة، بدأت قبل عام ونيف، عبر فتح باب الديوان لديوانية نسائية شهرية، في كل اثنين من الاسبوع الاول للاشهر الميلادية، الا ان ديوان نساء جوهر حيات ارتأى ان يكون اللقاء مختلفا، وان يكون منصة لمناقشة قضايا تتراوح بين الشأن الاجتماعي والأسري، إلى قضايا التعليم، والاقتصاد، والعمل التطوعي، والصحة النفسية وغيرها

فهذه الديوانية لا تكتفي بعقد اللقاء الاجتماعي، بل تسعى إلى تقديم محتوى معرفي وحواري يلامس قضايا المرأة والإنسان بشكل عام، من زوايا فكرية وثقافية عميقة، وذلك عبر الاستفادة من خبرات وتخصصات مرتادات الديوانية، والراغبات بالحديث والتوعية، كلٍ حسب تخصصها، ومن ثم يفتح باب النقاش.

وما ميز الديوان خلال الفترة الماضية هو تنوع الموضوعات المطروحة، واستضافة شخصيات من خلفيات مختلفة، ما يخلق حالة من الحوار التفاعلي، ويكسر نمطية المجالس التقليدية.

وقد تكون شهادتي مجروحة، الا ان تجربة «ديوانية نساء جوهر حيات» تعكس اتجاها متناميا لدى الديوانيات النسائية نحو التحول إلى منصات تفكير جماعي، تساهم في بناء وعي نقدي، وتفتح الباب أمام تبادل التجارب والخبرات، خصوصا في قضايا تمس الحياة اليومية للمرأة الكويتية، وعلاقتها بالمجتمع وسوق العمل والأسرة، بل ان الديوان شهد استضافة نساء قياديات وصاحبات مناصب في بعض الجهات والمؤسسات الحكومية للتوعية بعدد من الملفات المهمة كالترشيد، الى جانب ناشطات ومحاميات واختصاصيات في مختلف المجالات.

وفي الختام، وبعد تجربة امتدت لاكثر من عام، يمكنني القول ان الأثر الأهم لهذه الديوانيات لا يُقاس بعدد الحضور أو تكرار اللقاءات، بل بقدرتها على التأثير غير المباشر في التوعية وتشكيل آراء، وبناء شبكات اجتماعية ومعرفية تمتد خارج حدود الديوانية نفسها، وكسر حكر الرجال لتقليد اجتماعي مؤثر للغاية.

أسرار جوهر حيات

 

التعليقات معطلة.