
فشل الحراك السياسي العراقي من بناء رؤيته وفرض إرادته الوطنية يعود إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها الطائفية والتدخلات الخارجية والفساد المستشري والصراع المستمر على السلطة ، بدون إصلاحات جذرية في النظام السياسي وعدم تحديد رؤية وطنية مستقلة وشاملة مع تغييب كامل لدور المثقفين عن عمد وعدم اعطاء الفرصة لهم والاخذ بأستشاراتهم والتبصر بآرائهم ، وبذلك ضيعنا الفرصة لانتشال العراق من وضعه الراهن والمتردي وصارت سببا بالاحباط وتلاشي بناء الرؤية الوطنية وفرضها كواقع حال لايمكن تجاوزها داخليا وخارجيا ويحتم على الجميع التعامل معها كنتيجة ونتاج شعبي وطني متعاظم يصعب الوقوف ضده من قبل اعداء العراق ، العراق الان يعاني من تحديات كبيرة تعكس الرؤية المفقودة في عدة مجالات، ومنها:
1.عدم الاستقرار السياسي
الصراعات السياسية الداخلية وتحديات الصراع على الحكم وبأي طريقة وبأي ثمن ادت إلى عدم الاستقرار السياسي الذي ينعكس سلبا على الاداء الحكومي مما يعيق التنمية وتقديم الخدمات .
2 استمرار نشاط الجماعات الإرهابية ونتشار السلاح المنفلت والتوترات الطائفية تساهم في خلق بيئة غير آمنة، مما يؤثر على حياة المواطنين.
3.الاقتصاد الاحادي : ان الاعتماد الكبير على النفط كدخل رئيسي، مع ضعف في تنويع الاقتصاد، يؤدي إلى هشاشة اقتصادية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط.
4.غياب الخدمات الأساسية تدهور الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والبنية التحتية نتيجة الفساد وسوء الإدارة.
- الضعف والهوان بالهوية الوطنية بوجود انقسامات طائفية وعرقية يؤدي إلى صعوبة بناء هوية وطنية مشتركة، مما يزيد من التوترات.
6.التدخلات الخارجية. التأثيرات الإقليمية والدولية التي اثرت سلبا على السيادة العراقية، مما يعقد عملية بناء الدولة.
7.الرؤية التنموية. غياب استراتيجيات واضحة للتنمية المستدامة، مما يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة.
يتطلب الخروج من هذه الأزمات رؤية شاملة تتضمن المشاركة الفعالة من جميع فئات المجتمع، وتعزيز الحوار الوطني، وتبني سياسات تنموية مستدامة ،
يُعتبر العراق واحدًا من البلدان الغنية بالتاريخ والثقافة، إلا أنه يعاني من تحديات جسيمة تعكس “رؤية مفقودة” في مختلف المجالات. هذه الرؤية المفقودة تتجلى في السياسة والاقتصاد والأمن وعدم بناء علاقة استراتيجية فعالة ومصانة مع المجتمع الدولي تقوم على اساس المصالح المشتركة بين الشعوب وبعيدا عن المصالح والمواقف الآنية للحكومات ،
بعد سنوات من الصراع، لا يزال العراق يواجه تحديات كبيرة في بناء نظام سياسي مستقر. تعدد الأزمات السياسية، حيث تعاني الحكومات المتعاقبة من عدم القدرة على تحقيق توافق وطني بين مختلف الأطراف السياسية. هذه الديناميكيات تؤدي إلى عدم استقرار الحكم، مما يعرقل جهود التنمية ويزيد من انعدام ثقة المواطن بمشروعية العملية السياسية واحزابها بغياب المشروع الوطني لها في بناء الدولة والانسان العراقي ، ان الذي حصل جسد فشل التجربة السياسية بشكل مخزي من خلال
استمرار نشاط الجماعات الإرهابية، وهيمنة الفصائل المسلحة المرتبطة خارجيا على القرار السياسي للدولة ، بالإضافة إلى التوترات الطائفية، الذي يشكل تهديدًا دائمًا للأمن في العراق على الرغم من الانتصارات العسكرية ضد تنظيم داعش والتي حصلت بدعم دولي إلا أن هناك مخاوف من عودة هذه الجماعات، مما يؤدي إلى حالة من الرعب وعدم الاستقرار ، يتطلب الامر تحقيق استراتيجيات فعالة تتجاوز الحلول العسكرية ، ومنها تأمين الجانب الاقتصادي وتفعيل البنية التحتية والشروع بمصالحة وطنية حقيقية تنهي التأزم السياسي الحالي عبر ثوابت وطنية هدفها الاول مصلحة العراق والعراقيين وبعيدا عن التاثيرات الخارجية .
يعتمد العراق بشكل كبير على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، مما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية. هذا الاعتماد يعيق تنويع الاقتصاد ويزيد من هشاشته. من الضروري أن تتبنى الحكومة رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى تطوير قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعة والسياحة من اجل تعاظم واردات العراق الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للاقتصاد في البلاد ، ان تجاهل وتدهور
الخدمات العامة، مثل التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، يعد من أبرز مظاهر الفشل الحكومي ،حيث يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء والمياه، ونقص في الخدمات الصحية، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة ، وبدلا من العمل على تحسين هذه الخدمات التي لها صلة فعالة بحياة الناس اليومية كان للفساد الدور البارز بانعدامها بنهب ثروات العراق وعدم وجود ارادة ردع فعالة من خلال تجنب القوانين والقرارات السائبة للحكومات المتعاقبة المشجعة على الفساد ونهب المال العام ، ان هذا العمل المتعثر للحكومات ووجود احزاب طائفية ابتعدت كثيرا عن العوامل الوطنية في بناء وصيانة الشعب والبلاد
اسهمت بشكل فعال بأنقسامات طائفية وعرقية في خلق بيئة مستدامة من التوتر تغذيها بعض الخطابات والاحاديث الطائفية التي تقف خلفها اجندات خارجية وعبر وسائل الاعلام وبشكل فاضح تهدف الى تعزيز فرقة المجتمع العراقي وتهديد وحدته ، مما يجعل من الصعب بناء هوية وطنية مشتركة ، كان للتدخلات الاقليمية الدور المؤثر والمساهم القوي في تشظي الوحدة الوطنية بوجود احزاب مستجيبة لذلك العمل المشين الذي القىٰ بضلاله على تلاشي السيادة العراقية الامر الذي عقد
العملية السياسية وزاد من الاستقطاب الداخلي ،
إن الرؤية المفقودة في العراق تتطلب جهدًا جماعيًا من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ينبغي أن تُبنى هذه الرؤية على أسس من الحوار والتعاون، من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. فقط من خلال رؤية واضحة وشاملة يمكن للعراق استعادة مكانته كدولة غنية بالموارد والثقافة، وتوفير حياة كريمة لمواطنيه .

