الرئيس وعودة الصلاحيات

2

جو رحال

مع وصول الرئيس جوزاف عون إلى سدة الرئاسة، تجد البلاد نفسها أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، تعزيز دور رئيس الجمهورية في حماية الدستور وضمان استمرارية العمل السياسي بعيداً من التجاذبات الحادة. فالرئاسة اللبنانية، رغم تقييد صلاحياتها التنفيذية بموجب اتفاق الطائف، لا تزال تتمتع بدور جوهري يجعل منها قطباً دستورياً مؤثراً في إدارة الأزمات والحفاظ على الاستقرار الوطني.

تتشابك الأزمات الداخلية والخارجية لتجعل من هذه المرحلة مليئة بالتحديات الاقتصادية، السياسية والأمنية. فالحرب من جهة والنزاعات على الحدود، قلق المستثمرين وخوف المودعين، هجرة الشباب وعدم الاستقرار، بالإضافة إلى التوازنات السياسية التي غالباً ما تقوم باستغلال مبدأ الميثاقية كأداة “لتحط العصي بالدواليب”، يبرز دور ومسؤولية رئيس الجمهورية في وضع حد لهذه الممارسات والتحديات. وذلك عبر ترسيخ مفهوم الميثاقية الإيجابية والعمل بحنكة لإعادة الاعتبار لموقع الرئاسة، فهو ليس مجرد موقع فخري بل هو دور فاعل في ضبط الاستقرار الأمني، ضمانة للشراكة الوطنية وقيادة جهود الإصلاح الاقتصادي. فرئاسة الجمهورية ليست “رئاسات” بل رئاسة واحدة أي رئيس دولة واحد أوحد.

لا شك أن مهمة الرئيس جوزاف عون لن تكون سهلة في ظل كل التعقيدات السياسية والأمنية الراهنة، فنجاحه يعني نجاح لبنان واللبنانيين. نجاحه يعني استعادة دور رئاسة الجمهورية ومكانتها كعامل توازن ومحطة تحوّل في المسار اللبناني. فهل سلب اتفاق الطائف صلاحيات رئاسة الجمهورية أم أن الأداء السياسي للرئيس بشخصه ينسف كل ما شهدناه في السنين الماضية؟

“الطائف” هو نهج يجمع التناقضات على طاولة الحوار، بشكل عادل، لإدارة شؤون البلاد برئاسة رئيس دولة واحد وليس (كالترويكا التي نسفت روحية الطائف). وبذلك يؤمّن التوافق عملية الانتقال من دولة الرئاسة إلى دولة المؤسسات برئاسة رئيس الجمهورية أي “رئيس الدولة بأرضها وشعبها ومؤسساتها”. ولذلك إن رئاسة الجمهورية هي فوق الصلاحيات وتنازعاتها وتقاسمها إنها القيادة المعنوية للبلاد بكافة مكوناتها.

ينص الدستور أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك” أي العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين وليس بين الطوائف والأحزاب. مما يفرض على الرئيس جوزاف عون الدفع نحو تسوية ونهج مختلف لينتج سلطة وطنية أكثر استقراراً بعيداً من مزاجية السياسيين والإقطاع السياسي والأهم بعيداً من التدخلات الخارجية والتعاون مع الخارج لصالح الوطن وشبابه. هنا يأتي الحمل أثقل، فالفراغات الرئاسية المتكررة والأزمات الحكومية كشفت عن ثغرات خطيرة في النظام السياسي، وتأتي الحاجة ملحة لمهمة الرئيس الأهم وهي “السهر على احترام وحماية الدستور”. لا شك أن المهمة ليست سهلة إلا أن نجاحه في استعادة دور الرئاسة كعامل توازن يشكل نقطة تحول في الكرامة الوطنية. إن نجاح الرئيس جوزاف عون هو “بثقة شعبه… ثقته بنفسه وبرسالته”.

نقلا عن نداء الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

التعليقات معطلة.