الرضوخ أم الحرب؟ 

4

 

 

الجزء الأول

 

إيران على مفترق طرق: لحظة الحسم التي تقف عندها المنطقة

قد يظن البعض أن الشروط الأميركية الأخيرة على إيران مجرد أوراق تفاوضية عابرة، أو مرحلة مؤقتة في صراع طويل. لكن الحقيقة أن الجميع اليوم أمام سؤال حاسم ، هل ستختار إيران الرضوخ أم ستقود العالم نحو المواجهة؟

النظام الإيراني نشأ عام 1979 في لحظة دولية مفصلية، حين كانت المنطقة على أعتاب صراع عالمي بين الشرق والغرب. الولايات المتحدة والغرب الأوروبيون كان لديهم هاجس حقيقي: سقوط إيران في الفلك السوفيتي يعني امتداد النفوذ الشيوعي إلى قلب الشرق الأوسط، وهو ما لم يكن يمكن تقبله .

حينها، لم يكن الانتصار على الشيوعيين في إيران أمرا مضمونا، بل كانت الثورة ضد الشاه تحتشد فيها قوى متعددة، من يساريين وشيوعيين ومنظمات قومية كانت قادرة على قيادة البلاد بعيدا عن نفوذ الغرب.

في هذا السياق، ظهر الإمام الخميني كخيار وظيفي: حل دقيق لمعادلة التوازن الدولي، يضمن بقاء إيران مستقلة داخليا، لكنها لا تتحول إلى دولة يسارية متحالفة مع الاتحاد السوفيتي .

 

أربع عقود من التحول

 

اليوم، بعد أكثر من أربعين عاما، لم يعد النظام الإيراني ملتزما بالدور الذي أُنيط به. تجاوز الخطوط الحمراء، وبات يمتلك

أذرعا مسلحة خارج حدود الدولة.

نفوذا سياسيا وعسكريا في عدد من الدول الإقليمية.

قدرة على التأثير في موازين القوة الإقليمية بطريقة تجاوزت أي توقع دولي سابق.

وهكذا أصبح التهديد لا أيديولوجيا فقط، بل قوة فعلية يمكنها تغيير قواعد اللعبة في المنطقة .

 

المواجهة قادمة… لكن لماذا؟

 

الولايات المتحدة ترى أن استمرار هذا المشروع الإيراني خارج السيطرة يهدد الهيبة الدولية، مصالح الحلفاء، وتوازن القوة الإقليمي. أما إيران، فلا تستطيع الرضوخ بسهولة: أي تراجع جذري قد يمس شرعية النظام وبنيته الداخلية وأذرعه الإقليمية.

وبالتالي، تصبح المنطقة على أعتاب مرحلة فاصلة، حيث كل خطوة محسوبة، وكل خيار له ثمن كبير .

وهنا تكمن معضلة اللحظة الراهنة: التراجع مكلف، والمواجهة مكلفة، والاستمرار في الوضع القائم لم يعد ممكنا.

لحظة الحسم

تبدو المنطقة اليوم وكأنها تقف على حافة منعطف تاريخي، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الحسابات الداخلية، وتتداخل معادلات الردع مع احتمالات المواجهة. كل خطوة محسوبة، وكل قرار يحمل في طياته تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية لتطال مستقبل النظام الدولي نفسه.

إنها لحظة اختبار لإرادة القوة وحدود النفوذ، وللقدرة على فرض الشروط أو مقاومتها. وبين الرضوخ والمواجهة، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس لإيران وحدها، بل للشرق الأوسط بأسره .

فهل تتجه طهران نحو إعادة تعريف دورها ضمن النظام الدولي، أم تدخل في صدام مفتوح يعيد تشكيل المنطقة على وقع القوة؟

ذلك ما ستكشفه الأيام القادمة…

 

تابعونا في الجزء الثاني:

كيف صُنع النظام الإيراني عام 1979؟

التعليقات معطلة.