لكل أمر قصص، ولكل قصة رواة، وعندما تكون الرواية مسجلة بالحرف والرقم فإنها تكون أول حروف وحسابات التاريخ. قدماء المصريين لم يتركوا أمرا أو معركة أو اتفاقا فى حرب أو سلام دونما تسجيل يمكن العودة إليه كلما كانت الحاجة قائمة. «السردية» الوطنية للتنمية الاقتصادية؛ السياسات الداعمة للنمو والتشغيل» فى إصدارها الأول (سبتمبر 2025)، والثانى (يناير 2026) تسرد القصة الاقتصادية المصرية بتفصيل دقيق ليس فقط عن المرحلة الراهنة، وإنما أيضا المرحلة المقبلة. السرد جاء فى معرض الكتاب حيث اكتملت القاعة فى موعدها بعد ظهر السبت 31 يناير المنصرم؛ وكان الراوى هو د.رانيا المشاط. القاعة امتلأت حتى آخر مقاعدها بالمجمع المصرى فى تنوعه وغناه، وهو ينتظر فى سكون نبيل واحترام معرفة الحالة المصرية التى يشتد عليها الضجيج، خاصة فى الأمور الاقتصادية التى يزدحم عندها الاحتياجات الإنسانية مع الرغبات والأحلام.
السردية أولا هى التطبيق لما جاء فى «رؤية مصر 2030» التى وضعت الأهداف؛ وثانيا كيف حدث ذلك؛ وثالثا إلى أين نسير؟ ورابعا ماكينة الحركة هى «النموذج المصرى» للتنمية الهادفة إلى معدل نمو يتجاوز 7% يأتى بها المواطن المصرى وتعود إليه عندما يكون أعلى إنتاجية وأكثر تمكينا للقطاع الخاص. الطاقة الفاعلة تأتى من خلال الصناعة والسياحة والتحول الرقمى، باعتبارها قطاعات رائدة تقوم مقام عربة قيادة القطار التى تأخذ عرباته فى اتجاه هدف مقصود. الوثيقة لها سمات «موسوعية» تجرى بين صفحاتها وسطورها تفاصيل المسيرة المصرية طوال السنوات السابقة، وتحديدا منذ ثورة 30 يونيو 2013. هى فى ذات الوقت إفصاح لكل ما انساب من عرق الإنجاز؛ وكل ما اعتراه من ظروف، وكل ما يأتى به من بشارة. بين كل هذا وكل ذاك انسابت معلومات وإجابات الحوارات الخاصة بتصور دور الدولة والإمكانات الكامنة والمبشرة فى قطاعات الزراعة والمعلومات و«التخطيط المكانى» حيث تكمن «العدالة الجغرافية» فى محافظات مصر.

