الشرع يشدد من حلب على بذل كل الجهود الممكنة «لإعادة الإعمار»

1

 

 

دمشق تواجه تحديات أمنية معقدة مع اقتراب عام على الإطاحة بنظام الأسد

 

الرئيس الشرع يحيي المحتفلين بذكرى معركة إسقاط الأسد أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)

 

دمشق: سعاد جروس

 

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، إن كل الجهود الممكنة سيتم بذلها من أجل إعادة بناء سوريا.

 

وأضاف الشرع، خلال زيارته لمدينة حلب، أن الطريق لا يزال طويلاً؛ فقد «حُررت حلب… فإعمار حلب جزء رصين وضروري في بناء سوريا»، بحسب ما نقلت عنه «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)». ووصف الرئيس السوري حلب بأنها «منارة للاقتصاد ومنارة للعمران ومنارة للبناء والازدهار». ومعلوم أن هجوم المعارضة الذي أسقط نظام بشار الأسد، قبل عام، انطلق من ريف حلب الغربي قبل الوصول إلى دمشق. وذكرت «سانا» أن الشرع التقى فعاليات مدنية وعسكرية في محافظة حلب، بذكرى تحرير المدينة.

 

الرئيس الشرع أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)

الرئيس الشرع أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)

وجاء كلامه في وقت شهدت فيه دمشق، السبت، الإطلاق الرسمي للهوية البصرية الجديدة لمركبات وزارة الداخلية السورية، وسط تأكيد رسمي على أن هذا التغيير ليس شكلياً، بل هو تأكيد على حضور «الدولة وهيبتها».

 

يأتي ذلك فيما تواجه السلطات السورية تحديات بالغة التعقيد، بعد مرور عام على الإطاحة بنظام بشار الأسد؛ سواء على الصعيد الداخلي الذي يشهد هشاشة أمنية وانقساماً في الشارع على مستويات عدة، أو على الصعيد الخارجي مع تواصل التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

 

وقدمت وزارة الداخلية السورية، السبت، عرضاً لعرباتها بهويتها البصرية الجديدة، منطلقة من أوتوستراد المزة إلى ساحة الأمويين ثم دوار الكارلتون بدمشق، في أجواء احتفالية شعبية. وقال وزير الداخلية، أنس خطاب، إن الهوية الجديدة «ليست مجرد تغيير شكلي، بل هي تأكيد على حضور الدولة وهيبتها» وذلك في إطار مشروع وطني شامل.

 

ومع تواصل جرائم القتل الانتقامي في مناطق متفرقة من البلاد، يطالب السوريون بفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون، وتسريع إجراءات العدالة الانتقالية لكبح الانفلات الأمني وتحسين الوضع الاقتصادي، وفق ما قالته مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، مقرة بأن دمشق تواجه «تحديات أمنية معقدة وذات حساسية عالية»، بدءاً بمجموعات مرتبطة بـ«فلول النظام السابق»، وأبناء أقليات متخوفين من الخلفية الإسلامية للسلطة، مروراً بدعاة اللامركزية سواء في السويداء جنوباً أو في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في شمال شرقي البلاد.

 

مظاهرات مؤيدة للحكومة السورية في ذكرى بدء عملية إسقاط نظام بشار الأسد في دوّار السبع بحرات بدمشق يوم الجمعة (د.ب.أ)

مظاهرات مؤيدة للحكومة السورية في ذكرى بدء عملية إسقاط نظام بشار الأسد في دوّار السبع بحرات بدمشق يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأضافت المصادر أن التحديات الأمنية لا تقتصر على مطالب التقسيم واستدعاء الحماية الدولية التي تستثمرها إسرائيل لمواصلة شن هجماتها، إنما تنعكس على الحاضنة الشعبية للسلطة، وتثير حساسيتها، إلى حد يمكن أن يهدد أمن البلاد ويدفعها باتجاه الفوضى. وشرحت ذلك بالقول إن حاضنة السلطة ومؤيديها ينقسمون إلى مستويات عدة: الأول يشمل عتاة الموالين الذين يقولون إن ما يمنعهم من «الانقضاض على الفلول» وعلى «المناوئين للسلطة من الأقليات» هو «امتثالهم لأوامر الدولة»، وبشكل أدق للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يشدد على منع استهداف أي مكوّن من مكونات المجتمع السوري.

 

أما المستوى الثاني، فيتعلق بتشكيك بعض «رفاق الجهاد» السابقين، وبينهم بعض المقاتلين الأجانب، بموقف السلطة منهم، وتنحيتهم بعيداً «امتثالاً للضغوط الدولية»، بحسب ما يقولون.

 

ويتعلق المستوى الثالث بالثوار المدنيين، والمعارضة السورية التقليدية لنظام الأسد؛ إذ يوجد شعور لدى أطياف منهم بأن السلطة الحالية تقصيهم عن المشاركة الفعلية في بناء الدولة، وتتعاطى معهم كأفراد لا كيانات سياسية ساهمت في الثورة ضد النظام السابق.

 

وتوقفت المصادر عند مفارقة في المشهد السوري كشفت عنها الاحتفالات بذكرى سنة على بدء عملية إسقاط الأسد، التي جاءت تلبية لدعوة الرئيس الشرع، مشيرة إلى أن المظاهرة التي خرجت يوم الجمعة في ساحة الأمويين بدمشق كانت «عفوية»، وغاب عنها التنظيم، حيث علت خلالها هتافات متناقضة؛ بعضها ذو طابع طائفي، وبعضها يدعو إلى الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، وكل ذلك تحت عنوان التضامن مع السلطة الجديدة وإدانة العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن جنوب سوريا.

 

وكانت بيت جن تعرضت لقصف إسرائيلي، صباح الجمعة، أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 24 آخرين. جاء القصف عقب محاصرة دورية تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء توغُّلها في البلدة، حيث اندلعت اشتباكات مع الأهالي، قبل انسحاب جنود الاحتلال الذين أُصيب ستة منهم بجروح متفاوتة الخطورة.

 

جاء احتفال وزارة الداخلية بإطلاق هوية بصرية جديدة في مناسبة الذكرى السنوية الأولى لمعركة «ردع العدوان» التي أطاحت بنظام بشار الأسد، ضمن سياق احتفالات شعبية حاشدة، بدا أن بعضها جاء مدفوعاً بزخم للرد على مظاهرات شهدتها مناطق يقطنها علويون في حمص واللاذقية وطرطوس وريف حماة (وسط سوريا وغربها) طالبت باللامركزية والإفراج عن الموقوفين من عناصر النظام السابق.

 

وكان الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي، دعا إلى تلك المظاهرات، على خلفية أعمال شغب وقعت في أحياء ذات غالبية علوية بمدينة حمص، في إطار رد فعل على جريمة قتل رجل وزوجته من أبناء عشيرة بني خالد، إحدى أكبر العشائر في حمص.

 

ومع أن السلطات الأمنية أبدت أعلى درجات ضبط النفس لاحتواء التوترات وحماية المظاهرات المناوئة للسلطة في الساحل السوري، فإن التفاعلات في الشارع تواصلت. وخلال اليومين الماضيين قُتل أربعة أشخاص، بينهم سيدة، في حيي المزرعة وعكرمة بحمص وفي مدينة حماة.

 

وتحاول السلطات السورية كبح ترددات الاحتقان الذي تشهده البلاد، بإجراءات مضادة. وفي هذا الإطار، كان لافتاً الاحتفال بإنارة شجرة الميلاد في كنيسة مار ميخائيل بمدينة اللاذقية على الساحل السوري، بحضور محافظ اللاذقية محمد عثمان، والمطران أثناسيوس فهد، وعدد من المسؤولين ورجال الدين في المدينة. وفي سياق موازٍ لافت، أصدر محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، قراراً بمنع نشر أي منشورات أو إعلانات شرعية – دينية ضمن المؤسسات الحكومية أو الخدمية والمرافق العامة دون أخذ موافقة مسبقة من مديرية الأوقاف في حماة. واعتبر السياسي والإعلامي السوري أيمن عبد النور قرار محافظ حماة «مهماً للغاية» ويسهم في ضبط الوضع، بعد قيام دعويين بتعليق منشورات دينية ودعوية في أماكن وأحياء، بغض النظر عن طبيعتها وثقافة سكانها، ما قد يثير توتراً طائفياً وحساسيات.

 

وقال عبد النور إن مثل هذا القرار كان من الأفضل لو صدر عن «وزارة الداخلية تحت طائلة المساءلة» بحيث تمنح وزارة الأوقاف الترخيص، بعد إخضاع الدعويين لدورات تدريبية حول التعامل مع طبيعة المجتمع السوري المتنوّع، فيما تتولى وزارة الداخلية تنظيم عملهم «لأن واقع الانقسام في سوريا بات خطيراً ومقلقاً للغاية». وأثنى عبد النور على طاقات وقدرات عناصر وزارة الداخلية والتطور المتسارع في أدائهم، قائلاً إنهم الآن أفضل بكثير عما كانوا عليه قبل عام، وأفضل بكثير أيضاً عما كانوا عليه قبل شهر، وأثبتوا أن لديهم القدرة على تمثيل البلد ككل «لكن واقع الانقسام لا يقتصر على الداخل الواقع ضمن مجال عمل وزارة الداخلية، وإنما وصل إلى الخارج وضرب الجاليات السورية، التي تدخل في مجال عمل وزارة الخارجية والمغتربين». ورأى عبد النور أن وزارة الخارجية السورية «تحتاج إلى كفاءات عمل تختلف تماماً عن عمل وزارت الخارجية في الدول الأخرى، لأن الأمر يستحق الاهتمام ويحتاج إلى متخصصين يتابعون هذا الوضع الدقيق والخطير للغاية»، بحسب تعبيره.

التعليقات معطلة.