د. موضي عبدالعزيز الحمود
في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بأدواتها وتطبيقاتها، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي في عالم اليوم أسلوب حياة بما يحمله من فرص واعدة وما يشمله من تحديات ومخاوف للإنسان وللمؤسسات وللحكومات؛ فهو لم يعد مجرد أداة لزيادة الكفاءة، وإنما عامل مؤثر في اقتصادات الدول وفي تشكيل الوظائف في أسواق العمل وشريك أساسي في أداء الخدمات الإنسانية والحياتية في مجالات الطب والتعليم والطاقة والنقل والسياحة وغيرها.
وتزداد على مر الساعات قاعدة مستخدميه لتزيد على 900 مليون فرد على مستوى العالم، وتتضخم الاستثمارات في مجاله ما يزيد على 757.6 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.68 تريليونات دولار عام 2030.
تتعدد الآن المواقع والمنتديات واللقاءات العلمية والمهنية لتدرس آفاق استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الإيجابية والسلبية والاستعداد لهذا العالم المتغير ومتطلباته. ومن المتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي في نمط الوظائف السائدة في أسواق العمل، لتختفي ما نسبته %40 من الوظائف التقليدية الحالية في السنوات العشر القادمة. ولكن سيخلق هذا التطور 170 ألف وظيفة مستجدة، الأمر الذي يضع مسؤولية عظيمة على التعليم والجامعات، خاصة لإعادة تأهيل القوى العاملة في أسواق العمل، والتي من المقرر أن يحتاج 59% منها إلى إعادة تأهيل، وكذلك إعداد كوادر بشرية تستطيع أن تستوعب وتلبي المستجد من مهارات مستقبلية. وتحتاج الحكومات كذلك إلى مراجعة سياسات استقطاب الموظفين وتدريب الحاليين على الأساليب المستجدة في القطاعات الحيوية إن استطاعت.
هذا وقد سارعت دول الخليج* إلى الاستعداد لهذا السباق التقني بدرجات متفاوتة.. وإن كانت الحاجة لا تزال قائمة إلى إيجاد تنسيق خليجي بينها لتدريب الشباب وإلى توحيد المعايير وتوجيه الاستثمارات في المراكز البحثية لهذا الغرض.
آمال وفرص قائمة.. ومخاوف من تطور مستقبلي لهذه التقنيات قد يفقد الإنسان السيطرة فيه إذا لم يُحسن الاستعداد له، خاصةً ونحن نشهد اليوم تسارع منصات الذكاء الاصطناعي إلى الالتقاء في منصتها الجديدة MoltBook وهي متجهة لإنتاج تقني ليست له حدود ولا قيم أخلاقية.. وهذا ما يجعلنا نأمل أن نرى صحوة بشرية توجه هذه التقنية لخير الإنسان ومستقبل أجياله.. والله الموفق.
*منتدى التنمية لدول الخليج العربية – البحرين / فبراير 2026.
د. موضي عبدالعزيز الحمود

