الصين تدرس نظاماً جديداً لتصدير المعادن النادرة إلى أمريكا.. ما هو؟

3


24 ـ شادية سرحان

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الصين تخطط لتسهيل تدفق المعادن النادرة والمواد المحظورة الأخرى إلى الولايات المتحدة، من خلال نظام يستبعد الشركات المرتبطة بالجيش الأمريكي، مع تسريع الموافقات على صادرات الشركات الأخرى.

ووفقاً لما نقله تقرير الصحيفة عن المصادر ذاتها، فإن النظام الجديد والذي يعرف بـ “المستخدم النهائي المُعتمد” (VEU)، سيسمح للرئيس الصيني شي جين بينغ من الوفاء بتعهده للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسهيل تصدير هذه المواد مع ضمان عدم وصولها إلى الموردين العسكريين الأمريكيين، وهو ما يمثل أحد أبرز المخاوف لدى بكين.

وفي حال تطبيق النظام بصرامة، فقد يصبح استيراد بعض المواد الصينية أكثر تعقيداً بالنسبة لشركات الصناعات السيارات والطيران التي تخدم في الوقت نفسه عملاء مدنيين وعسكريين.

وتشير المصادر إلى أن خطة الصين ما زالت قابلة للتغيير، وأن تفاصيل نظام الترخيص الجديد لن تتضح إلا بعد بدء تنفيذه فعلياً.

مستوحى من النموذج الأمريكي
يُذكر أن النظام الذي تدرسه بكين مستوحى من التشريعات الأمريكية، إذ إن جزءاً كبيراً من هيكل الرقابة على الصادرات في الصين يستند إلى النموذج الأمريكي.

ويتيح نظام (VEU) في الولايات المتحدة، الذي أُنشئ عام 2007، لبعض الشركات الصينية شراء سلع حساسة بموجب تفويض عام بدلاً من الحاجة إلى تراخيص منفصلة لكل عملية شراء.

ولم تُوضّح بكين الشركات المؤهلة للحصول على تراخيص عامة، أو ما هي المزايا التي ستُوفّرها هذه التراخيص تحديداً، وليس من الواضح إلى متى ستستمر حماية اتفاقية (VEU)، لكن بموجب النظام الأمريكي، تُسحب هذه الموافقة أحياناً من الشركات الصينية المُصرّح لها بتلقي مشتريات بموجب اتفاقية (VEU)، ما أثار قلقاً في بكين.

ونتيجةً لذلك، قد تُواصل العديد من الشركات البحث عن مصادر بديلة للمنتجات الخاضعة للرقابة، حتى لو كان بإمكانها الاستفادة من اتفاقية (VEU) الصينية.

بعد لقاء ترامب وشي..الصين تعلق مؤقتاً حظر تصدير معادن نادرة إلى أمريكا – موقع 24
ألغت الصين حظر تصدير معادن الغاليوم، والأنتيمون، والغرمانيوم الضرورية للتكنولوجيا الحديثة، خاصةً صناعة أشباه الموصلات، إلى الولايات المتحدة.

هدنة ترامب وشي
وبعد هدنة 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين ترامب وشي، والتي شهدت تنازلات من الجانبين، التزمت الصين علناً بإصدار تراخيص عامة لتسهيل تدفق المواد الخاضعة للرقابة.

وفي حين صرّح ترامب بأن إصدار بكين للتراخيص العامة سيُمثّل نهايةً فعليةً لقيود تصدير المواد الأساسية، يبدو أن بكين تُبقي على بعض الضوابط، حتى في وقت تُحاول فيه تسهيل الصادرات للاستخدامات المدنية المُثبتة.

وفي الأشهر الأخيرة، اشتكت شركات في الولايات المتحدة وأوروبا من قلة فرص الحصول على مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة.

وعلى الرغم من موافقة الصين دورياً على تخفيف القيود المفروضة على المغناطيسات، انخفضت صادرات الصين من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 29% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، في إشارة إلى أن القيود استمرت في التأثير على الشركات في الأسابيع التي سبقت الهدنة.

المغناطيسات النادرة
وتُستخدم المغناطيسات المصنوعة من العناصر الأرضية النادرة ومواد أخرى خاضعة للقيود على نطاق واسع في المنتجات المدنية مثل السيارات الكهربائية والطائرات التجارية، كما تدخل في صناعة المقاتلات الحربية والغواصات والطائرات المسيّرة الهجومية، بحسب للتقرير.

ويُسهّل برنامج (VEU) الأمريكي، استيراد السلع الخاضعة للرقابة، مثل المواد الكيميائية أو معدات تصنيع الرقائق، ولكنه يُلزم الشركات بالخضوع لعمليات تفتيش الحكومة الأمريكية لمنشآتها، من بين خطوات أخرى، للتحقق من امتثالها للبرنامج.

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، استخدمت بكين قيوداً على تصدير مغناطيسات المعادن النادرة كورقة ضغط للحصول على تنازلات من واشنطن في إطار الحرب التجارية.

الصين تهيمن على المعادن النادرة
جدير بالذكر، أن الصين تحولت إلى لاعب رئيسي في هذا القطاع بحكم أنها المصدر الوحيد، أو المهيمن لـ8 من المعادن التسعة، التي يُشكّل انقطاع إمداداتها الضرر الأكبر على الاقتصاد الأمريكي.

ويتصدر قائمة المعادن النادرة السماريوم، وهو عنصر أساسي في صناعة المغناطيسات المستخدمة في الطائرات النفاثة والصواريخ. وكما هو الحال مع المعادن الأرضية النادرة الأخرى، تُهيمن الصين على جميع جوانب سلسلة التوريد من التعدين، إلى الفصل، إلى تصنيع المغناطيسات.

المعادن النادرة تشعل صراع “حياة أو موت” بين أمريكا والصين – موقع 24
تتصدر قضية المعادن ملف السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما دفعها للبحث في كل الاتجاهات عن مصادر بديلة، لضمان هيمنة الولايات المتحدة، بعيداً عن قيود الصين المتزايدة.


ورغم أن الغاليوم والأنتيمون والجرمانيوم لا تصنّف على أنها معادن أرضية نادرة، إلا أنها حيوية بالنسبة إلى قطاعات بكاملها.

وتساهم الصين في 94% من الإنتاج العالمي للغاليوم المستخدم في الدوائر المتكاملة والثنائيات الباعثة للضوء والألواح الكهروضوئية، بحسب تقرير للاتحاد الأوروبي نشر عام 2024.

أما الجرمانيوم، فتساهم الصين في 83% من إنتاجه. ويستخدم الأنتيمون في تكنولوجيا البطاريات وقطاع الأسلحة لتعزيز تصفيح الدروع والذخيرة.

التعليقات معطلة.