المغرب 2023… إنجاز رياضي وزلزال مدمّر وترقّب لمدوّنة الأسرة

6

زلزال المغرب.

زلزال المغرب.
مع انتهاء العام 2023، يودّع المغرب سنة حبلى بالأحداث التي شكّلت محطات مهمّة في مسار تاريخ المملكة، تنوّعت بين الإنجازات والنجاحات والفواجع والإخفاقات، ما يرفع سقف الرهانات على مشارف العام الجديد. لم تكن 2023 سنة عادية بالنسبة للمغاربة، خصوصاً فئات الطبقة المتوسطة والفقيرة ممن تكبّدوا فيها الأمرّين جراء ارتفاع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ البلاد ببلوغه 8.2% في آذار (مارس) الماضي، لأسباب عدة أهمها ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأسعار الطاقة والمحروقات، والتي تعزوها الحكومة إلى الجفاف الحاد والحرب الأوكرانية – الروسية، فيما لا تزال الأسر تعاني من تداعياتها. إنجاز رياضي مستمرولأنّ العسر يأتي ممزوجاً باليسر والفرح، فإنّ الحياة اليومية للمغاربة تخلّلتها أيضاً محطات مهمّة أدخلت الفرح إلى القلوب، وخصوصاً مع مواصلة الكرة المغربية كتابة التاريخ للعام الثاني على التوالي على المستويين القاري أو العالمي، بتتويج المنتخب الأولمبي بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة، ليضمن الفريق تأهّله إلى منافسات الألعاب الأولمبية التي تستضيفها باريس صيف 2024. كما وضعت “لبؤات الأطلس” بصمتهن العظيمة بالتأهل إلى الدور ثمن النهائي، كأول منتخب عربي يصل إليه في تاريخ المونديال. 

منتخب المغرب الأولمبي يحتفل ببطولة كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة. وتمكّن منتخب المغرب تحت 17 سنة بدوره من تحقيق إنجاز مهم في مونديال 2023 ببلوغه الدور ربع النهائي، فيما ظفرت المغربية خديجة المرضي بلقب بطولة العالم للملاكمة للسيدات في الوزن الثقيل (فوق 81 كيلوغراماً) والتي أُجريت منافساتها في العاصمة الهندية نيودلهي في آذار (مارس) الماضي، لتكون بذلك أول عربية وأفريقية تحقّق هذا الإنجاز. وبفعل منجزاته الكروية وتطور بنيته التحتية، رجحت كفّة المغرب للفوز بتنظيم نسخة 2025 لكأس أمم أفريقيا عن جدارة واستحقاق، كما شكّل إعلان اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عن إقامة كأس العالم 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال، حدثاً بالغ الأهمية، إذ جرى اعتماد الملف المشترك من المغرب والبرتغال وإسبانيا كملف وحيد لاستضافة البطولة العالمية. استثمار طويل الأمدوفي هذا الخصوص، يرى الخبير الرياضي المغربي محمد الخربوشي في حديثه لـ”النهار العربي”، أنّ الإنجاز الذي حققته المنتخبات المغربية هو ثمرة استثمار طويلة الأمد نهجها المغرب بقيادة الملك محمد السادس منذ سنوات، معتبراً أنّ المنجزات الرياضية التي تحققت في 2023 وتمكّن المغرب من الظفر بشرف تنظيم كأس العالم وكأس أفريقيا، “ليس وليد المصادفة، وإنما نتيجة عمل متواصل لما يزيد عن 20 سنة تمّ خلالها تطوير البنى التحتية الرياضية للمملكة التي باتت تضاهي المنشآت الأوروبية، وتعزيز الزخم الرياضي وثروة الكفاءات البشرية”. للفقراء نصيب من الفرحوتصدّر الدعم الاجتماعي الذي أعلن عنه الملك محمد السادس قائمة القرارات الأكثر أهمية خلال سنة 2023، إذ تمّ تخصيص دعم مالي مباشر للأسر الفقيرة، وهو أول دعم من نوعه سواءً من حيث عدد الأسر المستفيدة منه والتي تصل إلى أكثر من 4 ملايين أسرة، أو من حيث قيمته الإجمالية التي تصل إلى ما يناهز 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار) سنوياً. وقد تمّ تخصيص ميزانية في قانون المالية (الموازنة) 2024، لدعم الأسر الفقيرة، وتقرّر أن يرتبط هذا الدعم المالي بالأطفال في سن الدراسة، والأطفال في وضعية الإعاقة، والأطفال حديثي الولادة، إضافة إلى الأسر الفقيرة والمهمّشة، من دون أطفال في سن الدراسة، خصوصاً منها التي تعيل أفراداً مسنين. وتضمّن مشروع قانون المالية 2024 دعماً آخر للأسر الفقيرة، يتعلق بتكفّل الدولة بأداء انخراط نحو 4 ملايين أسرة في نظام التغطية الصحية، بميزانية تقدّر بـ9.5 مليارات درهم أي حوالى 950 مليون دولار، كما خصّصت الحكومة دعماً بقيمة 9.5 مليارات درهم، لدعم شراء المواطنين للسكن الرئيسي، وذلك بمبلغ يراوح بين 100 ألف درهم (10 آلاف دولار) بالنسبة للشقق الاقتصادية التي يقلّ سعرها عن 300 ألف درهم (30 ألف دولار)، و70 ألف درهم (7 آلاف دولار) بالنسبة للشقق التي يراوح سعرها بين 300 و700 ألف درهم (70 ألف دولار). زلزال الحوز… الحدث الأسوأ في 2023أما أكثر الأحداث إيلاماً للمغاربة في 2023، فقد كان زلزال الحوز الذي ضرب المملكة في 9 أيلول (سبتمبر) الماضي بقوة 6.8 درجات على مقياس ريختر، وكان الأسوأ من نوعه في تاريخ البلاد، إذ أسفر عن وفاة 2960 شخصاً وتدمير المباني السكنية والطرق، ووجد عناصر الإنقاذ صعوبة في الوصول إلى المناطق المتضررة التي تقع وسط تضاريس جبلية صعبة، وزاد صعوبتها انقطاع الطرق وانهيارها، ما حال دون وصول الآليات والعربات وحتى المساعدات للمواطنين المتضررين والمقدّر عددهم بحوالى 2.8 مليون نسمة. 

 وفي وقت رفض المغرب المساعدة من كل أنحاء العالم، وكان انتقائياً في استجابته لعروض الدعم من الدول التي وصفها بـ”الصديقة”، وهي إسبانيا وقطر والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، أعلنت الحكومة المغربية، على إثر هذه المأساة التي لا يزال جرحها غائراً في قلوب المغاربة، عن حزمة من المساعدات المالية والاجتماعية للضحايا بلغت نحو 8 مليارات درهم (حوالى 800 مليون دولار) شملت هبات مالية لإعادة تأهيل وبناء المساكن المتضرّرة، فيما تتواصل حتى الآن في عدد من القرى عملية إزالة الأنقاض، وذلك من أجل بدء إعادة الإعمار لإيواء السكان المتضررين في 2939 قرية. وتمكّن المغرب في فترة وجيزة من النهوض مجدداً ورفع سحابة الحزن والحداد بكثير من الإرادة والتحدّي، معلناً عن عدم إلغاء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مدينة مراكش، والتي كانت مبرمجة ما بين 9 و15 تشرين الأول، أي بعد أيام على الفاجعة، وبالتالي حجّ خبراء البنك والصندوق الدوليين إلى مراكش التي استضافت الاجتماعات السنوية لعام 2023 بكل أريحية، وكان التنظيم في أعلى مستوى وفق الخبراء والمنظمين أنفسهم. نشاط متواتر في مجلس الأمنوتميّزت سنة 2023، التي نوشك على توديعها، بحضور فاعل ونشط للمغرب داخل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، خدمةً للقضايا النبيلة للقارة ومصالح المواطن الأفريقي، تجسيداً للرؤية الملكية للعمل الأفريقي المشترك. وعلى غرار ولايته الأولى في مجلس السلم والأمن (2018-2020)، ضاعف المغرب خلال ولايته الثانية (2022-2025) إجراءاته الرامية إلى الحفاظ على الوحدة والتضامن الأفريقيين، من خلال الوضوح والموضوعية والحياد، واضعاً مصالح أفريقيا والمواطن الأفريقي في صلب اهتماماته تنفيذاً للسياسة الأفريقية للمغرب. ودافع المغرب، في مختلف اجتماعات مجلس السلم والأمن خلال سنة 2023، عن الوحدة الترابية للبلدان الأفريقية، وعن ضرورة اعتماد مقاربات شاملة ومندمجة ومتعددة الأبعاد، تقوم على ثلاثية السلم والأمن والتنمية، من أجل رفع التحدّيات المتعددة التي تواجه القارة. وفي مواجهة هذه التحدّيات شدّد المغرب أمام مجلس السلم والأمن على ضرورة تشجيع اعتماد مقاربات شاملة ومندمجة ومتعددة الأبعاد، تقوم على ثلاثية السلم والأمن والتنمية، بهدف توطيد السلم وتعزيز الأمن والنمو المستدام خدمةً لمصالح المواطنين الأفارقة، كما هو منصوص عليه في إعلان طنجة الصادر في تشرين الأول (أكتوبر) 2022، والذي صادقت عليه القمة الـ36 للاتحاد الأفريقي. مدوّنة الأسرة… التغيير المرتقبومن الأحداث البالغة الأهمية في 2023، الدعوة التي وجهّها الملك محمد السادس إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، للعمل على تغيير مدونة الأسرة في غضون 6 أشهر، وذلك بعد ما يزيد عن 20 سنة مضت على اعتماد النسخة الأولى منها، بحيث قرّر الملك إسناد الإشراف العملي على إعداد هذا الإصلاح بشكل جماعي ومشترك، لكل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية (تمثل استقلال السلطة القضائية) ورئاسة النيابة العامة (الادعاء العام)، فضلاً عن الهيئات الأخرى المعنية بهذا الموضوع بصفة مباشرة، وهي المجلس العلمي الأعلى (يمثل علماء المغرب) والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (مؤسسة دستورية تُعنى بحقوق الإنسان)، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة. 

 وشرعت اللجنة المذكورة في عقد جلسات استماع لعدد من الهيئات والمؤسسات، لمناقشة عدد من القضايا الحساسة في الموضوع بما فيها الإرث والولاية الشرعية وزواج القاصرات، في انتظار أن ترفع مقترحات التعديلات التي ستنبثق عن هذه المشاورات التشاركية الواسعة إلى نظر العاهل المغربي الملك محمد السادس، خلال مدة أقصاها 6 أشهر، وذلك قبل إعداد الحكومة لمشروع قانون في هذا الشأن، وعرضه على البرلمان. 

التعليقات معطلة.