
النائب اللبناني غسان حاصباني
تتكثّف المساعي الهادفة إلى تطبيق القرار الدولي 1701 وتجنيب لبنان تفاقم “الاضطرام الحربيّ” المندلع على الحدود الجنوبية وتحوُّله حرباً شرسة، وسط نداءات للقوى السيادية المعارضة لـ”حزب الله”، مؤكّدة على أهمية تنفيذ بنود الـ1701، إضافةً إلى لقاءات ديبلوماسية للحضّ على بلورة منطقة خالية من السلاح جنوبي الليطاني سريعاً. وتأتي هذه التطورات لتشكّل خطوة تالية بعد النجاح في تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزف عون؛ ومن هذا الموضوع يبدأ الحديث مع عضو تكتل “الجمهورية القوية” المعارض النائب اللبناني غسان حاصباني، الذي حاوره “النهار العربي” حول مضامين الأوضاع السياسية اللبنانية.
يعتبر حاصباني أنّ “تمديد ولاية قائد الجيش بمثابة خطوة أساسية لإبقاء الاستقرار، ما يساعد في استمرار المؤسسة العسكرية وتجنيب لبنان مخاطر أكبر. وتُضاف إليها المساعي القائمة بهدف تهدئة الوضع في جنوب لبنان وعدم انزلاقه إلى حرب موسعة. ولا يُعتبر تطبيق القرارات الدولية بذاته هدفاً للضغط على فئة معينة في الداخل اللبناني أو جزءاً من لعبة سياسية داخلية، بل إنّه حرص على لبنان، في وقت هناك قوى سياسية متعدّدة يُعرف لمن تأتمر ولا يُعرف متى تُؤتَمر، وسط غياب الوضوح وتعددية سلاح الذي يشكّل خطر انزلاق إلى مواجهات أوسع من الأراضي اللبنانية”.
ويؤكّد نائب رئيس الحكومة سابقاً، “ضرورة تطبيق لبنان للقرارات الدولية، وفي مقدّمها القرار 1701 وضبط الحدود، كخيارات أسمى، بعدما باتت البلاد أمام فرصة تطبيقية جدّية للقرار، وسط المساعي الديبلوماسية القائمة، إضافة إلى احتمال التوصل إلى اتفاق حول النقاط الحدودية المُختلف عليها، ما يساهم في تهدئة الأوضاع إذا كانت هناك نية فعلية للوصول إلى نتائج. أما إذا تمثلت النية في فتح جبهات وتطويق المنطقة كلياً وسط مواجهات حاصلة، فذلك من شأنه أن يضاعف الخطورة”.
ليس في مقدور لبنان الدخول في حرب أو البقاء في حال مواجهة كبرى، وفق تأكيد قراءة حاصباني، في قوله إنّ “قدرة الدولة أو الشعب اللبناني تغيب على تحمّل أي أعمال عسكرية على الأراضي اللبنانية، ما يؤثر على لبنان الذي لا قدرة اقتصادية لديه على المواجهة، من دون إغفال التضخم الناتج أيضاً من المواجهات الاقليمية، من باب المندب والبحر الأحمر، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الذي يؤثر اقتصادياً على لبنان، الذي لا يتحمّل مواجهة اقتصادية أو عسكرية… وسيكون الأكثر تضرّراً إذا توسعت المواجهات. وتتمثل الطريقة الوحيدة لتحصينه في الاستقرار وحمايته اقتصادياً”.
ولا يرجّح حاصباني “إمكان استمرار المناوشات النارية الحاصلة على الحدود الجنوبية مع حاجة لبنان الى استتباب الأوضاع الاقتصادية والخدمات الاستشفائية، وعدم قدرة البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” على الاستمرار وسط المواجهة، رغم القدرات العسكرية، لكن يغيب التجهيز الاقتصادي والمالي وتننفي المقومات المالية والمجتمعية لتحمّل تبعات التهجير. وكذلك، لا قدرة لدى الدولة اللبنانية على تحمّل تداعيات نزوح السكان أو التعويض عليهم إذا احتدمت الحرب. وليس هناك من يعوّض أو يساعد أو يدعم”.
ويقرأ حاصباني أنّ “لبنان أمام قرار اقليمي من باب المندب إلى شرق المتوسط، وسط مواجهة ممتدة إلى العراق وسوريا ولبنان وباب المندب وكذلك أوكرانيا. وتتلاقى المصالح الإيرانية والروسية أو تختلف كما في سوريا. وتعتبر نقاط الاحتكاك الحربي كثيرة، لكن القرار لا يُعتبر داخلياً بالنسبة إلى الجبهة الحدودية الجنوبية، بل في جزء منه فقط، ولا بدّ من ترجمته إيجاباً. ولا يمكن الحديث عن ابتعاد لقوى “حزب الله” العسكرية من جنوبي الليطاني إلى شماله حتى اللحظة، في وقت لا يُعتبر إبعادها إلى شمالي الليطاني بمثابة حلّ دائم. بل إنّ جزءاً من القرار 1701 يتمثل في تنفيذ القرار 1559 ضمن الـ1701 إضافة إلى القرار 1680، والتأكيد على ضرورة بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كافة أراضيها”.
واستناداً إلى ما يضيفه، إنّ “تطبيق القرار 1701 قد لا يحصل غداً بل تدريجاً إذا جرى التوصّل إلى تهدئة تلاها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ذات صلاحيات وصولاً إلى استقرار سريع يساهم في بسط سيادة الدولة على أراضيها. ويُعتبر انتخاب رئيس للجمهورية خطوة أساسية، وكذلك تشكيل حكومة تُخرج البلاد من حال تصريف الأعمال، في وقت يشكّل الشغور القائم حالياً خطراً على وجود لبنان”.
وفي استنتاج حاصباني، “ثمة هامش ضيّق إذا لم يحصّن لبنان ذاته وسط عوامل عدّة على مستوى المنطقة قبل تفجّر الأوضاع من الجهة الإيرانية في آذار (مارس) الآتي. ولا يمكن إغفال معيار الكلفة الذي تنفقه إسرائيل نتيجة إبعاد المستوطنين شمالاً فترة طويلة. ويُضاف إلى ذلك، موضوع غزّة الذي سيتطور إما إلى خواتيمه وإما توصّلاً إلى حلّ وتسوية. لن تُترك المسائل مفتوحة على الوضع الحاليّ، حتى إذا حصل إيقاف لإطلاق النار من لبنان الذي أمامه 3 أشهر للحلّ والعمل على إعادة الاستقرار الداخلي اللبناني”.

