الهند تقر قانونًا مثيرًا للجدل للسيطرة على ممتلكات المسلمين

3


فريق راديو صوت العرب من أمريكا

أقرّ البرلمان الهندي قانونًا مثير للجدل يهدف إلى توسيع سيطرة الحكومة المركزية على الأوقاف المملوكة للمسلمين، وهي ممتلكات بقيمة مليارات الدولارات تبرع بها المسلمون على مر القرون.

ووفقًا لموقع “بي بي سي عربي” فقد أقرّ مجلس الشيوخ الهندي مشروع قانون الوقف المُعدّل لعام 2024 في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة، بعد يوم من إقراره في مجلس النواب أمس وسط انتقادات شديدة من المعارضة.

وسيُحال مشروع القانون الآن إلى رئيسة الهند للموافقة عليه قبل أن يصبح قانوناً نافذاً. ومن المتوقع صدور هذه الموافقة قريباً.

ويقول زعماء مسلمون وأحزاب معارضة إن مشروع القانون “غير دستوري” وينتهك حقوق الأقلية المسلمة في الهند. لكن الحكومة تقول إن مشروع القانون يهدف إلى جعل إدارة الأوقاف المملوكة للمسلمين أكثر شفافية.

من جانبه وصف رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إقرار القانون بأنه “لحظة فارقة”، وقال في منشور على منصة إكس إن نظام الوقف- النظام الذي يدير أوقاف وممتلكات المسلمين- كان “مرادفاً لانعدام الشفافية والمساءلة” لعقود. وأضاف: “سيعزز التشريع الذي أقره البرلمان الشفافية ويصون حقوق الناس”.

تقويض حقوق الأقليات

في المقابل أدانت المعارضة مشروع القانون بشدة، مشيرة إلى أنه حيلة أخرى من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم؛ لتقويض حقوق الأقليات.

وعارض حزب المؤتمر الوطني (حزب المعارضة الرئيسي في البلاد) مشروع القانون، مؤكدا أنه غير دستوري وينطوي على تمييز ضد المسلمين.

وقال راهول غاندي الرئيس السابق والعضو البارز بحزب المؤتمر الوطني – في منشور بحسابه على منصة “إكس”- إن مشروع تعديل قانون الأوقاف “سلاح يهدف إلى تهميش المسلمين وغصب حقوقهم الشخصية وحقوقهم الملكية”.

فيما أشار زعيم حزب المؤتمر، ماليكارجون خارجي، إلى أنه بينما صوّت 288 عضواً لصالح مشروع القانون في مجلس النواب، عارضه 232 عضواً آخرين.

وكتب على موقع إكس: “من هذا المنطلق، يُمكننا التخمين بأنه على الرغم من معارضة مختلف الأحزاب، فقد تم تمرير هذا القانون بشكل تعسفي”.

فيما قام النائب أسد الدين عويسي، رئيس حزب مجلس اتحاد المسلمين لعموم الهند، والمنتقد الشرس لمشروع القانون، بالطعن فيه أمام المحكمة العليا.

ومن ناحية أخرى، تستمر الاحتجاجات التي بدأها مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين -لعموم الهند- ضد مشروع القانون في جميع أنحاء البلاد. وفي 24 مارس الماضي، أطلق المسلمون في الهند حملة وطنية ضد مشروع القانون المذكور.

خلفية تاريخية

جدير بالذكر أن الوقف في التراث الإسلامي هو تبرع خيري أو ديني يقدمه المسلمون لمصلحة المجتمع. ولا يجوز بيع هذه الممتلكات أو استخدامها لأي غرض آخر. وتُعد هذه الممتلكات مهمة لمسلمي الهند البالغ عددهم 200 مليون نسمة، إذ تُستخدم لتوفير تمويل للمساجد والمدارس الدينية والمقابر ودور الأيتام.

وبعد استقلال الهند وانفصال باكستان عام 1948، سنت الحكومة الهندية قانون الوقف عام 1954 وصنفت فيه الوقف الإسلامي على أسس الغرض من استخدامه، وفقًا لموقع “الجزيرة نت“.

وكان من ضمنه أوقاف المقابر وابن السبيل، وأوقاف نهاية الخدمة للموظفين، وأوقاف القضاة والأئمة والخطباء، وأوقاف ذوي القربي. كما كان هناك أوقاف لعدد من الأغراض الخيرية والدينية.

وبعد سنّ قانون الوقف عام 1954 وجهت الحكومة المركزية تعليمات إلى كافة الولايات من أجل تنفيذ قانون إدارة المؤسسات الدينية الخاصة بالمسلمين، وشملت المساجد والجامعات والمعاهد الدينية والمؤسسات الخيرية.

وتم تأسيس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية عام 1964، وهي هيئة قانونية تعمل في ظل حكومة الهند، وتشرف على جميع الأوقاف بالدولة. وعمل المجلس على إدارة وتنظيم الأوقاف وتوثيقها وحمايتها من الاعتداءات.

ويرأس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية وزير الاتحاد المسؤول عن الأوقاف، ويضم 20 عضوا معينين من قبل الحكومة. وقد وسعت أعمال المجلس في قانون معدل عام 2013، حيث منح صلاحيات أوسع في توجيه مجالس الوقف في كل الولايات الـ28.

وقد سجّل تقرير لجنة القاضي “ساتشار” التي عينتها الحكومة عام 2004 لبحث أوضاع المسلمين، نحو نصف مليون عقد للأوقاف الإسلامية، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 600 ألف فدان، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 20 مليار دولار.

ويقدّر الدخل السنوي الفعلي لهذه الأوقاف بنحو 27 مليون دولار، بينما يتجاوز العائد السنوي المتوقع منها هذا الرقم بأضعاف كثيرة قدّرتها اللجنة بنحو ملياري دولار.

تعديلات مثير للجدل

وفي أغسطس الماضي، قدمت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا مشروع قانون لتعديل قانون الأوقاف. وقالت الحكومة إن التغييرات التي يقترحها مشروع القانون ستُحدث إدارة الأوقاف وتُقلل من الثغرات القانونية. لكن القادة المسلمين وأحزاب المعارضة زعموا أن هذه التعديلات ستمنح الحكومة سيطرة أكبر على هذه الممتلكات.

وأُحيل مشروع القانون إلى لجنة للتدقيق. وفي فبراير الماضي وافقت اللجنة على مشروع القانون مع بعض التعديلات.

هناك العديد من التغييرات الرئيسية في مشروع القانون الجديد التي أثارت الجدل، ومن بينها ان القانون الجديد يقترح تغييرات على كيفية تحديد ملكية الوقف. وتاريخياً، كانت العديد من الممتلكات التي جرى التبرع بها من خلال إقرارات شفوية أو جرت العادة على استخدامها باستمرار من قبل المجتمع المسلم، تُشرع كأوقاف.

وبموجب مشروع القانون الجديد، يتعين على مجالس الأوقاف تقديم وثائق سارية المفعول للمطالبة بملكية أي عقار كوقف. وفي حال نشوب نزاعات، لا سيما على الأراضي التي تُعتبر مملوكة للدولة، فإن القرار النهائي يعود للحكومة.

كما يقترح مشروع القانون السماح بتعيين غير المسلمين في مجالس الأوقاف وهيئاتها. ويسمح مشروع القانون أيضًا بالتدخل القضائي في النزاعات، ليحل محل النظام السابق الذي كانت تُعتبر فيه قرارات هيئات الأوقاف نهائية.

ويقترح مشروع القانون أيضاً نظام تسجيل مركزي، يُلزم بتسجيل جميع عقارات الوقف خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذ القانون. كما يجب تقديم طلبات التسجيل الجديدة لعقارات الوقف إلى مجالس الأوقاف عبر هذا النظام.ويتضمن مشروع القانون أيضاً أحكاماً تمنح الحكومة دوراً أكبر في مسح عقارات الوقف.

التعليقات معطلة.