الوقوف على ساق واحدة.. تمرين بسيط يكشف صحة العضلات والدماغ

3

24 ـ إيمان عبد الدايم

كشفت تقارير طبية حديثة أن الوقوف على ساق واحدة، رغم بساطته الظاهرية، يُعد مؤشراً مهماً على صحة العضلات والدماغ، خاصة مع التقدم في العمر، كما يمكن أن يسهم في تقليل مخاطر السقوط وتعزيز الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ.

وبحسب خبراء، فإن الحفاظ على التوازن أثناء الوقوف على قدم واحدة يصبح أكثر صعوبة مع التقدم في السن، بعد أن تبلغ القدرة على التوازن ذروتها عادة في أواخر الثلاثينيات، ثم تبدأ في التراجع تدريجياً.

وتشير الدراسات إلى أن هذه القدرة تنضج لدى الأطفال بين سن التاسعة والعاشرة، لكنها قد تصبح تحدياً حقيقياً بعد سن الخمسين.

ويؤكد متخصصون أن القدرة على الوقوف على ساق واحدة لبضع ثوانٍ فقط بعد هذا العمر يمكن أن تكشف الكثير عن الحالة الصحية العامة ومدى جودة التقدم في السن، كما أن تدريب التوازن بانتظام لا يقتصر على تحسين الثبات الجسدي، بل يمتد تأثيره ليشمل تقوية العضلات وتحسين الذاكرة وصحة الدماغ.

من جانبها، قالت تريسي إسبيريتو مكاي، اختصاصية طب إعادة التأهيل في الأكاديمية الأمريكية لطب إعادة التأهيل: “إذا وجدت أن الوقوف على ساق واحدة ليس سهلاً، فقد حان الوقت للبدء في تدريب توازنك”.

لماذا يُعد التوازن مهماً؟

يرتبط اختبار الوقوف على ساق واحدة ارتباطاً وثيقاً بفقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، والمعروف باسم “الساركوبينيا”، فمنذ سن الثلاثين، يفقد الإنسان ما يصل إلى 8% من كتلته العضلية كل عقد، وتشير أبحاث إلى أن نحو 50% من الأشخاص في الثمانينيات يعانون من ساركوبينيا سريرية.

ويرتبط هذا التراجع العضلي بضعف التحكم في سكر الدم وتراجع المناعة، كما ينعكس بشكل مباشر على القدرة على التوازن.

في المقابل، فإن ممارسة تمارين الوقوف على ساق واحدة بانتظام تساعد في تقوية عضلات الساقين والوركين، ما يقلل من خطر الإصابة بهذه الحالة.

صلة مباشرة بالدماغ

لا يعتمد التوازن على قوة العضلات فقط، بل يتطلب تكاملاً دقيقاً بين الدماغ والجهاز العصبي، إذ يشمل ذلك معالجة المعلومات القادمة من العينين، والجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية المسؤول عن التوازن، إضافة إلى الجهاز الحسي الجسدي الذي يساعد على إدراك وضعية الجسم.

ويشير كوفمان إلى أن جميع هذه الأنظمة تتدهور مع التقدم في العمر، ولكن بمعدلات مختلفة، ما يجعل الوقوف على ساق واحدة اختباراً كاشفاً لصحة مناطق دماغية مهمة، تتعلق بسرعة الاستجابة والقدرة على أداء المهام اليومية.

فيما تحذر إسبيريتو مكاي من أن التسارع في ضمور الدماغ قد يزيد من خطر السقوط ويحد من القدرة على العيش باستقلالية في المراحل المتقدمة من العمر.

وتُظهر بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن السقوط غير المقصود، الناتج غالباً عن فقدان التوازن، هو السبب الرئيسي للإصابات بين من تجاوزوا 65 عاماً في الولايات المتحدة.

مؤشر على خطر الوفاة المبكرة

اللافت أن القدرة على الوقوف على ساق واحدة قد تعكس أيضاً خطر الوفاة المبكرة، فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن الأشخاص غير القادرين على الحفاظ على هذا الوضع لمدة 10 ثوانٍ كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 84% خلال السنوات السبع التالية، مقارنة بغيرهم.

كما خلصت دراسة أخرى شملت 2760 رجلاً وامرأة في الخمسينيات من العمر إلى أن اختبار الوقوف على ساق واحدة كان أكثر دقة في التنبؤ بالمخاطر الصحية مقارنة باختبارات قوة القبضة أو الجلوس والوقوف المتكرر.

وخلال متابعة استمرت 13 عاماً، كان الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الوقوف على ساق واحدة لأكثر من ثانيتين أكثر عرضة للوفاة بثلاث مرات مقارنة بمن استطاعوا الحفاظ على التوازن لمدة 10 ثوانٍ أو أكثر.

كيف يمكن تحسين التوازن؟

يوصي الباحثون باستغلال الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الوقوف عند غسل الصحون أو تنظيف الأسنان، للتدرب على الوقوف على ساق واحدة مع تقليل التمايل قدر الإمكان. ويؤكدون أن تخصيص 10 دقائق يومياً فقط لممارسة تمارين التوازن يمكن أن يحقق نتائج ملموسة.

كما تساعد تمارين تقوية الوركين باستخدام مقاومة خفيفة، المعروفة باسم التمارين الإيزوكينيتية، على تحسين القدرة على التوازن. وتشير دراسات إلى أن الجمع بين تمارين القوة والتمارين الهوائية وتمارين التوازن يمكن أن يقلل من مخاطر السقوط بنسبة تصل إلى 50%.

ويربط الخبراء أيضاً بين ممارسات مثل اليوغا والتاي تشي، التي تتضمن الوقوف على ساق واحدة، والشيخوخة الصحية، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن ممارسة التاي تشي تقلل خطر السقوط بنسبة 19%.

التعليقات معطلة.