“الوكلاء الجدد”.. هل توظّف إيران “داعش خراسان” ضد أذربيجان؟

1


\

24 ـ طارق العليان

يثير تصاعد نشاط تنظيم “داعش خراسان” الإرهابي في منطقة القوقاز مخاوف متزايدة لدى دوائر صنع القرار في واشنطن، ليس فقط بسبب التهديد الإرهابي المباشر، بل أيضاً لاحتمال توظيف هذا التنظيم في صراع جيوسياسي أوسع.

وفي قراءة تحليلية رصينة، يطرح الكاتب جوزيف إبستين سؤالاً بالغ الحساسية: هل تحوّل إيران التنظيم الذي حاربته طويلاً إلى أداة في حرب الظل ضد أذربيجان والغرب؟

مؤشرات مقلقة
وقال الكاتب إن قوات الأمن الأذربيجانية أعلنت، الأسبوع الماضي، اعتقال ثلاثة أشخاص كانوا يخططون لتنفيذ هجوم على السفارة الإسرائيلية في باكو، بعدما أعلنوا ولاءهم لتنظيم “داعش خراسان” الفرع الأفغاني لتنظيم “داعش” الإرهابي.

وأضاف الكاتب أن هذه الواقعة تبدو، للوهلة الأولى، امتداداً طبيعياً لتوسّع نشاط التنظيم عالمياً، إلا أن التدقيق فيها يكشف صورة أكثر خطورة.

وأوضح جوزيف إبستين، مدير مركز توران للأبحاث، وزميل أول في معهد يوركتاون، والمختص في شؤون أوراسيا والشرق الأوسط، في مقال بموقع “ناشونال إنترست”، أن جنوب القوقاز بات مرشحاً لأن يكون ساحة جديدة لحرب الظلال بين إيران وخصومها، مع احتمال استخدام طهران جماعات سنية متطرفة غطاءً لأنشطتها التخريبية.

الجيش الإسرائيلي يستعد بخطط جديدة لمواجهة إيران – موقع 24
كشفت وسائل إعلام أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، وقام بإعداد خطط عملياتية جديدة لمواجهة إيران، رغم استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

عمليات إرهابية
وتابع الكاتب أن إيران سعت، لسنوات، إلى زعزعة استقرار أذربيجان عبر جماعة “حسينيون”، وهي ميليشيا عرقية أذربيجانية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، اتُّهمت بالضلوع في محاولات اغتيال وتهديدات ضد مسؤولين أذربيجانيين وأهداف يهودية وإسرائيلية.

وأضاف الكاتب أن اللافت خلال العام الأخير هو تراجع حضور هذه الجماعة إعلامياً، مقابل تصاعد أخبار تتعلق بعناصر سنية متطرفة، من بينها تسليم أذربيجان أربعة مواطنين تدربوا في معسكرات قرب الحدود الباكستانية-الأفغانية، وإدانة عنصر مرتبط بـ”داعش-خراسان” بالتخطيط لهجوم على كنيس يهودي في باكو.

أدوات غير تقليدية
وأشار الكاتب إلى أن هذا التحول يتزامن مع تراجع إستراتيجي حاد لإيران، بعد ضربات إسرائيلية موجعة للمحور الإيراني، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، واندلاع احتجاجات داخلية واسعة. ولفت الكاتب إلى أن إيران الضعيفة تصبح، غالباً، أكثر ميلاً للمغامرة واللجوء إلى أدوات غير تقليدية.

وأوضح الكاتب أن لطهران أسباباً متزايدة لاستهداف أذربيجان تحديداً، في مقدمتها مشروع طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي، الذي يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان عبر الأراضي الأرمينية، ويُنظر إليه في إيران كتهديد مباشر لنفوذها الإقليمي.

بين التهديد والدبلوماسية.. هل تضرب واشنطن إيران مجدداً؟ – موقع 24
تعيش العلاقات الأمريكية الإيرانية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد التوتر العسكري وتكثيف التحركات الدبلوماسية في آن واحد.

أداة إنكار معقول
وأضاف الكاتب أن العمل عبر تنظيمات متطرفة يمنح إيران هامش إنكار لا توفره الميليشيات التقليدية.

وذكّر بأن طهران سبق أن دعمت، عند الحاجة، جماعات مثل “حماس” و”الجهاد” وبعض عناصر “طالبان”، كما وفرت ملاذاً آمناً لقيادات من “القاعدة”.

وتابع الكاتب أن النموذج الأقرب لهذا السلوك هو طاجيكستان، حيث اتهمت السلطات إيران باستخدام شبكات محلية، إلى جانب تنظيم “داعش”، لتجنيد عناصر وتنفيذ هجمات إرهابية.

تداعيات تتجاوز أذربيجان
وأوضح الكاتب أن توظيف “داعش-خراسان” ضد أذربيجان لن يقتصر أثره على باكو وحدها، بل سيمتد إلى مشاريع الربط التجاري والطاقة المدعومة أمريكياً عبر أوراسيا.

وأشار الكاتب إلى أن التنظيم أثبت قدرته على استهداف مصالح قوى كبرى، كما حدث في الهجوم الانتحاري على مطعم صيني في كابول مطلع العام الجاري.

وأضاف الكاتب أن استهداف مشاريع أمريكية أو مدعومة أمريكياً سيمنح التنظيم زخماً دعائياً كبيراً، وفي الوقت نفسه يحقق لإيران أهدافها دون الظهور في الواجهة.

ما الذي ينبغي على واشنطن فعله؟
ودعا الكاتب الولايات المتحدة إلى التحرك سريعاً عبر ثلاث خطوات أساسية تتضمن: تعزيز التعاون الأمني الثلاثي بين واشنطن وباكو وتل أبيب، وإلغاء القيود القانونية القديمة التي تحدّ من تقديم المساعدات الأمريكية لأذربيجان، وتوسيع التعاون في مجال أمن الحدود لمنع تسلل المتطرفين.

وخلص الكاتب إلى أن الاعتقالات الأخيرة في باكو تمثل جرس إنذار مبكراً، فإيران تحت ضغط غير مسبوق قد تلجأ إلى تسليح الإرهاب الذي ادعت يوماً محاربته، وأذربيجان تقف اليوم على الخط الأمامي لهذا التهديد، وتحتاج إلى شراكة أمريكية واضحة وحاسمة قبل أن تتسع دائرة الخطر.

التعليقات معطلة.