تشهد القارة الأمريكية تصاعداً مقلقاً في حالات الإصابة بمرض الحصبة، وسط تحذيرات صحية واسعة وإجراءات طارئة في عدد من الدول، في مقدمتها المكسيك والولايات المتحدة، مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى وزيادة حركة السفر والتجمعات الجماهيرية.
في المكسيك، أعلنت السلطات الصحية في ولاية خاليسكو حالة تنبيه صحي بعد تفشي مرض الحصبة في جوادالاخارا، عاصمة الولاية وإحدى المدن الرئيسة المستضيفة لمباريات كأس العالم لكرة القدم 2026.
وقررت السلطات فرض ارتداء الكمامات في المدارس الواقعة ضمن سبعة أحياء محددة في المدينة لمدة 30 يوماً، في محاولة للحد من انتشار العدوى بين الطلبة والعاملين في القطاع التعليمي.
وجاءت هذه الخطوة عقب تنبيه وبائي أصدرته منظمة الصحة للبلدان الأمريكية مطلع الأسبوع، حذرت فيه من تزايد انتشار الحصبة في مختلف أنحاء الأمريكيتين، ودعت الدول الأعضاء إلى تعزيز أنشطة المراقبة الصحية وبرامج التطعيم الروتينية.
وأكدت المنظمة أن الارتفاع الحاد في الحالات خلال عامي 2025 وبداية 2026 يمثل مؤشراً خطيراً يستوجب تحركاً عاجلاً ومنسقاً، وبحسب البيانات الرسمية، سجلت المكسيك منذ بداية العام 1981 حالة مؤكدة من الحصبة، إضافة إلى أكثر من 5200 حالة مشتبه بها، لتتصدر دول المنطقة من حيث عدد الإصابات.
وتُعد ولاية خاليسكو بؤرة التفشي الأبرز، مع تسجيل 1163 حالة مؤكدة و2092 حالة مشتبه بها. ويرجّح خبراء الصحة أن يكون تراجع معدلات التطعيم أحد الأسباب الرئيسية لعودة المرض وانتشاره في عدد من دول نصف الكرة الغربي.

ويتزامن هذا التفشي مع استعداد المكسيك لاستقبال مئات الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء العالم خلال بطولة كأس العالم 2026، التي ستُقام بتنظيم مشترك بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، ما يرفع من مستوى القلق الصحي بشأن انتقال العدوى عبر السفر والتجمعات الكبيرة.
وفي الولايات المتحدة، تشهد البلاد بدورها تفشياً متسارعاً للحصبة مع بداية عام 2026، حيث أعلنت السلطات الصحية تسجيل أكثر من 1500 حالة مؤكدة موزعة على 17 ولاية حتى أوائل فبراير(شباط).
وأظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض أن معظم الإصابات مرتبطة ببؤر تفشٍ بدأت أواخر عام 2025 ولم تُحتوَ بالكامل، مع انتقال العدوى من المدارس الابتدائية إلى الجامعات ومساكن الطلاب، ما دفع السلطات إلى فرض إجراءات حجر صحي وتنظيم حملات تطعيم طارئة داخل عدد من المؤسسات التعليمية.
وتُعد الحصبة من أكثر الأمراض الفيروسية عدوى، إذ ينتقل عبر الهواء ويمكن أن يصيب نحو 90% من الأشخاص غير المطعّمين عند التعرّض له.
وعلى الرغم من أن أعراضه قد تزول خلال أسابيع، فإن المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الأطفال والشباب، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الدماغ، وقد يخلّف آثاراً دائمة أو يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات.
تراجع التطعيم
وتؤكد الجهات الصحية الدولية أن اللقاح الثلاثي (MMR) هو الوسيلة الوحيدة الفعالة للوقاية من الحصبة ووقف انتشارها، مشددة على ضرورة رفع نسب التطعيم في ظل عودة المرض بقوة بعد سنوات من السيطرة عليه، محذّرة من أن استمرار التراجع في الإقبال على اللقاحات قد يعيد الحصبة إلى خانة الأمراض المتوطنة في بعض الدول مجدداً.

