{انتخابات الهزل بين الرفض والملل}

11

حسن فليح /محلل سياسي

لم تعد عملية الانتخابات وفق مامرسوم لها سلفا تجسد امل العراقيين بالتغيير ، ولم تعد المعيار الحقيقي لاستلام الحكم من اجل النهوض بالمواطن والعراق ، ولم تعد التجربة الديمقراطية في العراق ناجحة للحد الذي يجعل العراقيين الى التشبث بها بعد الفشل الذريع لها ، ليس لان الديمقراطية بحد ذاتها فاشلة كمشروع للحكم وانما الفشل بالانسان والفشل بالقائمين عليها وفشل مؤسساتها وعدم العمل الجدي لتحقيق بيئتها ، بل جري الالتفاف عالديقراطية وحلث محلها التوافقية والمحاصصة ، وتسيدت الاحزاب الدينية على المشهد السياسي وحتكار السلطة في مشهد مخيف يهدد مستقبل العراق ومواطنيه ويجسد دكتاتورية الاحزاب الدينية على السلطة مهما تكن نتائج صناديق الانتخابات وفرزها ، بمعنى ادق كأن لسان حال الاحزاب يقول لينتخب المواطن مايريد ولكن يبقى القرار لنا ونحن وحدنا نحدد مانريد!! ان مشكلة التجربة الديمقراطية في العراق هو التأثير الكبير للعامل الخارجي في رسم تلك التوافقات ورسم التحالفات على حساب رغبة المواطن العراقي الامر الذي جعل المواطنيين يائسين من مشاركتهم والتي اصبحت هدرا لجهدهم ووقتهم واصبحوا على قناعة تامة مفادها لم يعد هناك مبرر لمشاركتهم التي لم تغير من واقع الامر شيئا ، هكذا هو الحال لعموم الشعب العراقي ، بعد التجربة المريرة التي عاشوها طيلة الفترة مابعد التغيير على يد الاحتلال الامريكي ، ان مشروع الديمقراطية التي استند اليها الاحتلال العسكري للعراق اصبح فاشلا ، في ضل ديموقراطية مضللة تفتقر الى الكثير من لوازم ديمومتها وعوامل نجاحها مثل بناء مؤسساتها المستقلة ذات المهنية العالية ومنظمات المجتمع المدني وحماية الحريات العامة ، كما انها استندت على انتخابات شكلية وصورية ومزورة ، ولم تحقق الديموقراطية الزائفة في العراق سوى الفساد ، والطائفية ،وانتشار الامية، والمخدرات ، والسلاح المنفلت ، وعدم الاستقرار السياسي ، والفوضى وتدني القيم الاجتماعية ، حتى اصبحت الانتخابات في ضل التجربة الديمقراطية انفة الذكر محل سخرية واستهزاء المواطنيين على مختلف انتماءاتهم وثقافاتهم وميولهم الفكرية .

التعليقات معطلة.