24- أبوظبي
توقع خبراء اقتصاديون تأثر الاقتصاد العالمي بشكل فوري ومباشر بتداعيات قصف إسرائيل والولايات المتحدة لإيران صباح اليوم السبت، وسوف يشمل هذا التأثير الاقتصاد العالمي ككل وخاصة أسعار الطاقة والمعادن وكذلك التأثير على سلال الإمداد والتوريد حول العالم.
وربط الخبراء مدى التأثر الاقتصادي بطول فترة الحرب المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب أخر، وأنه كلما تزايدت فترة الحرب كلما كانت التأثيرات أعمق وأكبر.
التأثير على أسواق الطاقة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر إن القصف الأمريكي والإسرائيلي على إيران سيكون له تأثير مباشر وفوري على أسواق الطاقة، مؤكداً أن إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل العصب الحيوي للطاقة العالمية، حيث يتدفق عبره وسطياً بين20.5 إلى 21 مليون برميل يومياً، ما يعادل20 % من استهلاك السوائل البترولية العالمي ونحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، مما يؤثر على أسواق الطاقة سلبياً.
وتوقع خضر لـ24 أن تشهد أسعار النفط قفزات حادة مؤقتة نتيجة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، وقد يؤدي تعطّل الملاحة أو هجمات على المنشآت النفطية إلى ارتفاع الأسعار إلى نحو 100 دولار للبرميل في المرحلة الأولى من الصراع. وفي حال استدامة الأزمة أو اشتدادها مع تعطّل طويل نسبياً للإنتاج والنقل، قد ترتفع الأسعار في سيناريو أقصى إلى ما يزيد عن 120 دولاراً للبرميل، مما سيخلق ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد العالمي ويزيد من تكاليف الطاقة لكل القطاعات.
الملاذات الآمنة
وقال خضر أيضاً أن أي توتر سياسي ونشوب صراع يدفع المستثمرين دائماً نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، مما يرفع أسعار المعادن بنسبة كبيرة بسبب الحرب وقد تبلغ المعادن أسعار أعلى من أخر قمة سجلتها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي والتي انخفضت منها بنحو 10 %.
وقال خضر إن أسعار الفضة من المرجح أن تزيد بنسبة أكبر من الذهب بعد تزايد الطلب عليها خلال الفترة الأخيرة، واستخدامها في العمليات الصناعية من قبل الدول المختلفة.
خفض النمول العالمي وارتفاع تكلفة الشحن
وأوضح الخبير الاقتصادي سيد خضر أن أي زيادة 20–30% في أسعار النفط من شأنها أن تخفض النمو العالمي بنحو 0.5 إلى 1% إذا كانت الزيادة مستدامة، مع عبء تضخمي عالمي لارتباطه بتكاليف الطاقة المرتفعة، مما يضع البنوك المركزية في مواجهة أزمة اقتصادية مزدوجة.
كما أشار خضر إلى أزمة ارتفاع تكلفة الشحن، حيث تتراوح علاوة الخطر بين 0.5–1% من قيمة السفينة عند دخول المنطقة المتأثرة، ما يزيد النفقات التشغيلية لكل ناقلة ويؤثر على أسعار السلع النهائية عالمياً، مع اختناق سلاسل الإمداد والتوريد.
وأكدت تقارير منظمة التجارة العالمية في وقت سابق أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيجبر خطوط الملاحة الدولية على تحويل مساراتها نحو طريق “رأس الرجاء الصالح”، مما يضيف ما بين10 إلى 15 يوماً من زمن الرحلة البحرية بين آسيا وأوروبا، وأن هذا التأخير الزمني لا يعني فقط تأخر وصول البضائع، بل يؤدي إلى انخفاض “السعة التشغيلية” للأسطول العالمي، حيث تظل السفن عالقة في البحر لفترات أطول، مما يخلق عجزاً حاداً في عدد الحاويات المتاحة للشحن الفوري.
وأشار خضر إلى أن الاقتصادات الناشئة سوف تتحمل العبء الأكبر من هذه الحرب، حيث تتزايد أمامها أسعار الطاقة والشحن والسلع مما يزيد من الأعباء عليها.
بعد قصف إيران.. كيف تتأثر أسواق النفط والمعادن والتجارة عالمياً؟

التعليقات معطلة.
