هجمات متكررة على الفصائل بعد إعلان دخول الحرب وتنفيذ 16 عملية
بغداد / تميم الحسن
تسير بغداد على خيطٍ رفيع بين التورط في الحرب و«الحياد»، رغم أن الفصائل المسلحة تبدو وكأن لها رأيًا آخر. وتشير تحليلات إلى أن العراق بات فعليًا ساحةً للمواجهة بين طهران وواشنطن، يتلقى النيران من اتجاهات متعددة.
وتعرّضت مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة إلى هجمات في عدة مدن، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات. في المقابل، هاجمت «فصائل» مواقع عسكرية عراقية في بغداد وإقليم كردستان من دون تسجيل إصابات. وأعلنت ما يُسمّى بـ«المقاومة العراقية» تنفيذ عدد من الضربات داخل البلاد وفي المنطقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية السبت الماضي.
وتقول مصادر سياسية مطلعة لـ(المدى) إن «الإطار التنسيقي» يعيش «حالة ارتباك» بسبب تطورات الحرب في المنطقة، مشيرةً إلى «اختفاء عدد من السياسيين وقادة الفصائل عن الأنظار». وأضافت أن جميع الملفات السياسية أُجّلت، بما في ذلك «تجميد مناقشة ملف رئيس الوزراء»، إلى حين انتهاء المواجهات بين إيران والولايات المتحدة.
اتساع رقعة الحرب
ويقود محمد شياع السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال، اتصالات مكثفة مع دول عربية وخليجية لبحث تداعيات الحرب. وبغداد لم «تندد» صراحةً بالهجمات الإيرانية على دول الخليج، رغم إعلانها رفض الحرب، وفق بيانات رسمية. في المقابل، صدرت بيانات من الجهة الأخرى تشير إلى إدانة السوداني للهجمات على الإمارات، كما جاء في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) عن مكالمة هاتفية جرت بينه وبين رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان.
وصباح أمس، أجرى السوداني مباحثات هاتفية منفصلة مع ولي عهد دولة الكويت صباح خالد الحمد الصباح، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في ظل تعرض البلدين لهجمات إيرانية. وأفاد بيان للحكومة العراقية بأن الاتصالات دعت إلى «التهدئة والاحتكام إلى الحوار» و«وقف جميع الممارسات التي قد تجرّ المنطقة إلى مخاطر أكبر».
وفي وقت لاحق، وجّه محمد شياع السوداني الأجهزة الأمنية بالتصدي لأي عمل يهدد الأمن والاستقرار في البلاد.
وتخشى بغداد من اتساع رقعة الحرب بما قد يعرّض البلاد إلى ضربات إسرائيلية، كما حذر وزير الخارجية فؤاد حسين قبل أشهر، حين أشار إلى أن «الولايات المتحدة أوقفت تلك الضربات». وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الحداد على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ووصفت ما جرى بأنه «عدوان».
وبحسب سياسي عراقي تحدث لـ(المدى) طالبًا عدم نشر اسمه، فإن «سياسة التوازن في الحرب صعبة للغاية، لأن أغلبية الإطار التنسيقي مرتبطة بإيران». وأصدر التحالف الشيعي وقادة فيه بيانات وُصفت بـ«الخجولة» بشأن الحرب، في وقت بدا فيه أن «الفصائل» تُركت لتتحرك بحرية، وفق تحليلات.
«حراك وجودي»
من جانبه، قال المحلل السياسي العراقي المقيم في أستراليا أحمد الياسري إن حراك الفصائل «حراك وجودي»، موضحًا لـ(المدى) أن جميع الحركات المرتبطة بإيران استنفرت، «حتى حزب الله الذي يُعد خارج نطاق المواجهة بعد ما حصل له، لكنه استهدف إسرائيل، لأنهم وصلوا إلى لحظة وجودية خطرة جدًا، وبقاؤهم مرتبط ببقاء النظام في إيران». وأضاف أن الفصائل تعيد إنتاج «وحدة الساحات» كما فعلت بعد «أكتوبر»، مستفيدةً من حالة التعاطف الإسلامي والشيعي مع استهداف المرشد الإيراني، بوصفه مرجعًا دينيًا وليس مجرد قائد سياسي فقط.
وأعلنت جماعة تُعرف باسم «سرايا أولياء الدم»، المنضوية تحت لواء «المقاومة الإسلامية في العراق»، مسؤوليتها عن استهداف قواعد عسكرية أميركية في أربيل باستخدام طائرات مسيّرة.
كما أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ 16 عملية السبت الماضي، قالت إنها استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وفي المنطقة، مؤكدةً أن الهجمات استهدفت «قواعد العدو»، مع وعد بكشف تفاصيل إضافية لاحقًا.
المالكي معطِّل أم ورقة انتظار؟
وعن انعكاس التحرك العسكري على العملية السياسية، قال الياسري إن الأمور «ستُربك المشهد أكثر»، في ظل عدم وجود حكومة مكتملة الصلاحيات، وعدم حسم «الإطار التنسيقي» مرشحه لرئاسة الوزراء. ولفت إلى احتمال طرح اسم نوري المالكي لتعطيل تشكيل الحكومة إلى حين انتهاء المواجهة الأميركية–الإيرانية واتضاح مسارها، ليُصار بعدها إلى إنتاج شخصية تتلاءم مع الوضع الجديد.
ويرى الياسري، الذي يرأس أيضًا «المركز العربي–الأسترالي للدراسات الستراتيجية»، أن الكفة في العراق ستميل وفق مآلات الصراع؛ فإذا حققت إيران مكاسب وأعادت إنتاج نظامها وفرضت ردعًا، سيتعزز نفوذها في العراق، والعكس صحيح. وأضاف أن السياسيين المقرّبين من طهر

