د. موضي عبدالعزيز الحمود
لماذا عاد الفيلم الوثائقي «لقاءات عند نهاية العالم» ليحتل الصدارة في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى منصات الدردشة المتعددة، وذلك بعد حوالي ٢٠ عاماً من إنتاجه من قبل المخرج آنذاك «وورنر هيرزوك»، الذي لاحظ «بطريقاً» في القطب الجنوبي انفرد عن سربه متجهاً وحده، ليس إلى المحيط ليصطاد طعامه، وليس إلى جماعته ليأنس بصحبتهم، بل سار وحيداً متجهاً إلى جبل الثلج، الذي يبعد 70 كم عن سربه؟ ثارت التساؤلات حول سلوك هذا الطائر الجميل: هل هي رغبة في الاستكشاف؟ أم البحث عن الحرية والتحرر من قيود الجماعة؟ أم خللٌ في بوصلته البيولوجية؟ أم رغبة في إظهار قوته والسعي لتحقيق حلمه؟ متحدياً الظروف المناخية والجغرافية الصعبة حتى لو أدى ذلك إلى فنائه؟! وهذا ما حدث في نهاية مشواره الغريب.
حاول الكثيرون إسقاط سلوك هذا البطريق على ما يحدث في عالمنا المضطرب في هذا الوقت، وعلى سلوك بعض قرارات السياسيين، ممن ساروا عكس الاتجاه، ضاربين عرض الحائط بكل الأعراف الدولية المستقرة، ومحدثين صدمة دولية غير حضارية، والخروج عما استقر عليه العالم في وثائق علاقاته الدولية وفي دساتير منظماته العالمية.
كما احتار البعض في تفسير سلوك ذلك المخلوق اللطيف، فهم كذلك احتاروا في تفسير أفعال بعض البشر، التي لا يقبلها منطق، ولا تبررها الأعراف والقوانين المستقرة في يقين العالم وممارساته بما يزيد على 80 عاماً من تاريخ البشرية المتحضر. تلك القرارات والأفعال، التي مست سيادة الدول وانتهكت حصانة الشعوب، وتعدت على مقدراتها، والتي تحمل كل يوم نذير حرب في منطقة تسعى جاهدة إلى الاستقرار والطمأنينة والتنمية.
شعارات متضاربة ليس لها من اتساق، حيث تُرفع مجالس للسلام، وفي الوقت ذاته تقرع طبول الحرب. أمر لا يمكن تفسيره، ولا يمكن التكهن بأسبابه، ولا التنبؤ بمآل نتائجه، وإن اجتهد الكثيرون وتذاكى المنجمون. ويبقى السؤال: هل يعني انتشار فيلم البطريق، الذي تحدى الجميع، سائراً إلى جبل الثلج الشامخ «عكس توجه السرب»، إسقاطاً لما يحدث في عالمنا اليوم؟ نسأل مع السائلين ولكم الجواب.
د. موضي عبدالعزيز الحمود

