تدقيق الشهادات.. اختبار ثقة لسوق العمل

2

أسرار جوهر حيات
منذ طفو أزمة الشهادات المزورة والوهمية على السطح، كنا نحذر، دوماً، أن تفريخ الشهادات وزيادة أعداد حاملي الدال، وأصحاب الشهادات العليا في المجتمع، بين ليلة وضحاها، ناقوس خطر، وتهديد فعلي للمجتمع، حتى اصبحنا لا نثق بالكثير من المؤهلات وأصحابها.

ولطالما طالبت الا يقتصر التدقيق على موظفي القطاع الحكومي فقط، بل أن يتوسع ليشمل كل العاملين في سوق العمل الكويتي، حتى تستعاد الثقة بين المجتمع وبين السوق. وأخيراً، تنبهت لجنة فحص شهادات الموظفين، وتوسعت في التدقيق على الشهادات لتشمل موظفي القطاع الخاص أيضاً وفق آخر تصريح لها، أخيراً.

وفي كل مرة يعاد فيها ملف الشهادات في الكويت الى الواجهة تعود معه إلى أسئلة قديمة مستحقة: من يجلس على الكرسي الوظيفي بكفاءته؟ ومن وصل إليه بورقة؟ وهل المنظومة الإدارية محصنة بما يكفي لحماية قطاعات الأعمال المختلفة من التزوير؟

وبلا شك فإن أزمة الشهادات المزورة لم تعد مجرد قضية فردية تحال إلى التحقيق، بل تحوّلت إلى ملف رأي عام يمس العدالة الوظيفية، وسمعة المؤسسات، وثقة المجتمع بكفاءة من يديرون المرافق العامة والخاصة على حد سواء. الأمر الذي تنبهت له الحكومة مبكراً، لتصحيح المسار، واختبار صحة ودقة الشهادات، سواء ما شهدناه من احالات للنيابة بدءاً من عام 2018 و2019، أو تشكيل لجنة للفحص، أخيراً، وهو ما يجب أن نتعاون جميعاً مع الحكومة حتى تتمكن من فحص وتدقيق هذه الشهادات، فالمزور للشهادة، لا يضر المنظومة الادارية فحسب، بل يمتد ضرره، وقد يصل لسلامة المجتمع، وتتفاوت أضرارهم وفق الوظيفة التي يتولونها، ناهيك عن الظلم الذي يقع على أصحاب الشهادات الفعلية كون المزورين ينافسونهم على الوظائف.

الأهم في المشهد، أن آخر تصريح للجنة فحص الشهادات أكد أن الفحص يشمل موظفي القطاعين الحكومي والخاص معاً، ما يعد تحولاً جوهرياً، في تنقل الملف من إطار «الموظف العام» إلى مفهوم أوسع يتعلق بسوق العمل بأكمله. فالتزوير – إن وجد – لا يضر جهة بعينها، بل يخل بقواعد المنافسة ويظلم أصحاب الكفاءة الحقيقيين أينما كانوا.

ولا يمكن اعتبار تدقيق الشهادات ترفاً بل ضرورة حتمية، لأن الشهادة ليست مجرد ورقة، بل إنها معيار تأهيل، فحين يعيَّن شخص في موقع هندسي أو طبي أو قانوني أو مالي بناء على مؤهل غير صحيح، فالمسألة تتجاوز مخالفة إدارية إلى خطر مهني حقيقي، ناهيك عن أن الشهادة غير الحقيقية تقتل العدالة الوظيفية وتكافؤ الفرص. فآلاف الكويتيين اجتهدوا سنوات طويلة في الدراسة، وبعضهم ابتُعث على نفقة الدولة ليتفاجؤوا بمزاحمة أصحاب الشهادات الكرتونية لهم.

ولا ننكر أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت على مدى سنوات باتساع الأزمة وتشجيع المزورين، كالمزايا والبدلات، والجامعات الوهمية والمتاجرة بالمؤهلات في بعض الدول وثغرات سابقة في آليات المعادلة، وغيرها.

الا ان السؤال الأهم: ماذا بعد اكتشاف الحالات المخالفة؟

ورغم أن المسار القانوني واضح في حال ثبوت التزوير، لكن الأهم هو إصلاح المنظومة لمنع تكرار الأزمة، وذلك عبر بناء قاعدة بيانات موحدة ومربوطة إلكترونياً بالمؤسسات التعليمية المعترف بها وتحديث قوائم الجامعات المعتمدة بشكل دوري وعدم الاكتفاء بتدقيق التعيين، بل مراجعة الترقيات أيضاً والشفافية مع المجتمع.

أسرار جوهر حيات

 

التعليقات معطلة.