خلف كل قرار يصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو تهديد لدولة مجاورة أو بعيدة، يصدح صوت في داخل الولايات المتحدة بـ”لا” مدوية ورافضة لمقامرات رئاسية أكبر، قد تنقلب داخلياً ببصمة كبيرة في كل مناحي الحياة من الاقتصاد إلى الغذاء والمسكن.
وبما أن صوت الرئيس ترامب يطغى على أصوات الأمريكيين الرافضين لعدد كبير من قراراته المفاجئة والمتهورة برأي كثيرين يصبح من السهل عليه مواصلة تهديداته من فنزويلا إلى إيران معرجاً على كوبا وماراً على المكسيك، لكن شيئاً واحداً قد يحول دون استمراره، استطلاعات الرأي ونتائجها وأثارها وتبعاتها.
مغامرة صادمة
وفي تحليل جديد لشبكة سي إن إن يصف كاتبه ستيفين كولينسون، أن “اتخاذ ترامب قراراً بشن حرب على إيران مغامرة ستمثل صدمة قد لا يرغب دونالد ترامب في إلحاقها بشعبه المنهك من تصرفاته المتطرفة”.
وتنعكس نتيجة تصرفات ترامب في استطلاعات الرأي وما تفرزه من قلق بالغ لدى الناخبين بشأن الاقتصاد، ومعاناتهم في توفير الغذاء والسكن.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أقدم ترامب على قرارات شتى، فقد أطاح برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وأرسل عملاء فيدراليين في حملة ترحيل واسعة النطاق إلى مينيسوتا أسفرت عن مقتل مواطنين اثنين، وعاد لتشويه سمعة النظام الانتخابي، وحرك أكبر أسطول بحري باتجاه إيران.
ورغم الجدوى المحدودة لتلك التحركات العسكرية على المحادثات مع إيران إلا أن ما يقوله الأمريكيين مخالف تماماً لما يصدر عن ترامب فالذين لا يؤيدون العمل العسكري تجاوزت نسبتهم الـ60%، وصار لقولهم أثراً في عام انتخابات التجديد النصفي الذي يبدو قاتماً بالفعل بالنسبة للجمهوريين.
ويقول كولينسون، “يعتقد ترامب أن تقلباته السياسية توسع هامش التفاوض لديه. لكن في خضم أزمة إيرانية جديدة، بات من الصعب التكهن بكيفية خروجه منتصراً بسهولة كما يطمح”.
فرصة سانحة
على الجانب الآخر، قد يكون من المنطقي لترامب استغلال هذه الفرصة النادرة، فإيران لم تكن يوماً أضعف مما هي عليه الآن في مواجهتها المستمرة منذ 45 عاماً مع الولايات المتحدة.
ويستند ترامب في حشده العسكري ضد إيران على عوامل عدة، بينها حالة الإنهاك الكبيرة داخل النظام الإيراني، والغضب الشعبي المتصاعد، وتضرر صلاتها بأذرعها الخارجية في لبنان واليمن والعراق بعد ما تلقوه من ضربات عسكرية قوية خلال حرب غزة.
ويرى كولينسون، أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة تشكل مبرراً منطقياً للتحرك العسكري الأمريكي ضد إيران، وانتهاز هذه الفرصة التي قد لا تدوم طويلاً.
أما الخبير في الشأن الإيراني بمعهد كارنيغي للسلام الدولي كريم سجادبور فيقول، إن “أهم المداولات هي تلك التي تدور في ذهن الرئيس ترامب”.
حرب طويلة
وبرأيه أن المضي قدماً في الضربات العسكرية ينطوي على مخاطر جسيمة، سواء في تنفيذها أو في الظروف السياسية غير المستقرة التي قد تُسببها. ويرى الخبير، أن أي محاولة جادة سواءً لإسقاط النظام الإيراني أو لتدمير القدرات العسكرية للحرس الثوري الإسلامي وقوات الباسيج شبه العسكرية تتطلب حملة جوية تمتد لعدة أيام.
عراقجي يكشف نتيجة مفاوضات مسقط ويتوجه بطلب جديد إلى واشنطن – موقع 24
حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة على وقف “التهديدات” بحق الجمهورية الإسلامية بما يتيح استكمال المباحثات بين البلدين، عقب جولة تفاوض في مسقط اليوم الجمعة.
وبحسب كوليسنون، فإن أي تدخل عسكري طويل الأمد ذي عواقب غير مؤكدة سيهز ثقة الأمريكيين برئيسهم للأبد، والتالي يتضح الآن سبب عدم إغلاق الإدارة الأمريكية أي مخرج دبلوماسي مع إيران، لكن من الصعب تصور أي اتفاق سيقدمه الرئيس لإيران يقبله الطرفان، والعكس صحيح.

