24 – أبوظبي
قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبررات عديدة لطموحاته الشديدة والعدائية في فنزويلا وغرينلاند ودول أخرى، تمخضت جميعها عن هدف واحد، “السعي الطموح وراء معادن البلدين النادرة لاستمرار شعلة الذكاء الاصطناعي الأمريكي، والتفوق الدفاعي بما يتناسب مع السعي لبسط هيمنة الولايات المتحدة العالمية مستقبلاً”، وفق تحليل لموقع “أكسيوس”.
وقال الموقع في تقرير نشر، اليوم الثلاثاء: “في غضون يومين من اعتقال زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، بدأ مسؤولون في إدارة ترامب ومحللون ماليون مناقشة الثروات المعدنية الهائلة التي تمتلكها البلاد”.
وإلى جانب استغلال احتياطيات النفط الضخمة في فنزويلا، يقول المسؤولون إن “استخراج المعادن الأرضية النادرة في البلاد يسهم في استقرار وضعها المالي، ويساعد الولايات المتحدة على الحد من سيطرة الصين العالمية على هذه الموارد الثمينة التي تحتاجها صناعة الرقائق الإلكترونية”.
قال وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك: “لديكم الصلب، ولديكم المعادن، جميع المعادن الحيوية. لديهم تاريخ تعديني عريق تراجع الآن”.
وأضاف لوتنيك أن الرئيس ترامب “سيُعيد إحياء هذا التاريخ من أجل الفنزويليين”.
تستر مفضوح
وأكد خبراء أن “حصر لوتنيك للفوائد في إطار خدمة الفنزويليين فقط، تعبير ناقص لا يكتمل إلا بذكر الولايات المتحدة وشركاتها، التي بدأت بالفعل بالتواصل مع الإدارة الأمريكية لبحث فرص الاستثمار في فنزويلا”.
وبعيداً عن فنزويلا، وجه ترامب أنظاره إلى غرينلاند مجدداً بتهديدات أكثر حدة متذرعاً بالأمن القومي “بينما الهدف يحوّم حول معادن المنطقة النادرة والأساسية للإلكترونيات والبطاريات المتقدمة”، حسب التقرير.
وفنزويلا وغرينلاند معاً تحتويان على رواسب كبيرة من معادن “الغاليوم والغرمانيوم والإنديوم والتنتالوم والسيليكون”، وهي عناصر تستخدم في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتتميز غرينلاند عن فنزويلا بمعدن آخر هو البلاديوم.
بعد إسقاط مادورو.. تقرير يرصد “محاور مرعبة” في 2026 – موقع 24
علّق رئيس ومؤسس مجموعة “أوراسيا”، الشركة العالمية الرائدة في مجال أبحاث واستشارات المخاطر السياسية على هجوم فنزويلا، وما ترتب عليه من مخاطر جيوسياسية في عام 2026 الحاسم، واصفاً الحدث بـ”الثورة السياسية الأمريكية”، في ظلّ التزام الرئيس ترامب الشديد، وقدرته الفائقة على تغيير …
كما تمتلك فنزويلا وغرينلاند معدن “الثوريوم”، الذي يمكن تحويله إلى “يورانيوم-233” القابل للانشطار والمستخدم كوقود نووي. ويزخر البلدان أيضاً بمعادن الطاقة النظيفة مثل “الليثيوم والكوبالت والنيكل”، التي تُعد أساسية في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة، وتعزيز تقنيات المستقبل المعتمدة على الطاقة المستدامة.
حروب الذكاء الاصطناعي
وبالنظر إلى الصورة الأشمل، يستنتج أن “اهتمام الولايات المتحدة بتأمين المعادن الحيوية في فنزويلا وغيرها لا يهدف فقط إلى تعزيز تفوقها في مجال الأسلحة، بل يمتد أيضاً إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكّل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي الأمريكي ولحركة سوق الأسهم”.
وتعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين في تلبية معظم احتياجاتها من المعادن الأرضية النادرة، إذ تهيمن بكين على نحو 90% من الإمدادات العالمية. وقد وظّفت الصين هذه السيطرة كأداة ضغط في الحرب التجارية، من خلال فرض قيود مشددة على صادراتها من هذه المعادن الحيوية.
كسر الاحتكار الصيني
وفي إطار السعي لتقليل الاعتماد على الصين في الحصول على المعادن الحيوية، ولتعزيز مشاريع التنمية في المناطق الحساسة، أفاد التقرير بأن “إدارة ترامب بدأت بتمويل مشاريع تطوير هذه القطاعات عبر مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع، ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية”.
ورغم الاهتمام المتزايد من قبل إدارة ترامب بمجالات الذكاء الاصطناعي والمعادن الأرضية النادرة، إلا أن الرئيس الأمريكي يبقى، في جوهره، رجل نفط، إذ يولي اهتماماً أكبر لتوسيع صناعة الطاقة التقليدية مقارنة بتركيزه على المعادن الحيوية.

