عربي21
شريف عمر
وقّعت الإمارات والاحتلال اتفاقية تطبيع رسمية صيف العام 2020- وام
أثارت تطورات الأحداث الأخيرة في المنطقة، لا سيما جنوب اليمن، والصومال، تساؤلات كبيرة عن تقاطع أهداف الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي.
والأسبوع الماضي، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اعترافه بما يسمى “أرض الصومال”، وهو إقليم انفصالي تدعمه أبو ظبي بشكل علني. ليتبعه حديث عن احتمالية اعتراف تل أبيب بـ”اليمن الجنوبي”، والذي تسبب هذه الأيام بتوترات غير مسبوقة بين السعودية والإمارات.
كما أشارت تقارير غير موثقة، عن احتمالية فتح الإمارات قناة تواصل مع الانفصاليين الدروز في السويداء جنوب سوريا، بقيادة حكمت الهجري.
ورصدت “عربي21” التقاطع بين الموقفين الإماراتي والإسرائيلي في عدة ساحات صراع عربية ودولية، حيث بدا التناغم بينهما واضحا بشكل كبير، لا سيما عقب توقيع اتفاقية التطبيع صيف العام 2020.
اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي
يعد الجنوب اليمني من أوضح نقاط التقاطع “غير الرسمية” بين الطرفين، حيث تدعم الإمارات المجلس الانتقالي عسكرياً وسياسياً وهو الذي يسعى إلى تقسيم البلاد عبر الانفصال، بينما ترى تل أبيب في سيطرته على السواحل ضمانة لأمنها القومي.
ومكّنت الإمارات، قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” من السيطرة على عدن ومضيق باب المندب، بهدف مكافحة حزب الإصلاح (الإخوان)، والحوثيين، والقاعدة، وتأمين خطوط الملاحة.
ويرى الاحتلال الإسرائيلي أن وجود سلطة محلية مثل المجلس الانتقالي المعادي للحوثيين، أمر إيجابي، لا سيما أنه لا يتبنى أجندة إسلامية.
وتشير تقارير إلى تعاون بين أبو ظبي وتل أبيب في إنشاء مراكز مراقبة واستخبارات في جزر مثل سقطرى وميون لرصد التحركات الإيرانية والحوثية في البحر الأحمر.
اقرأ أيضا
اهتمام “إسرائيلي” بتوسع سيطرة الانتقالي في اليمن.. هذه أسبابه
وذكر معهد واشنطن في تقرير حديث أن محافظتي حضرموت والمهرة اللتين سيطر عليهما “الانتقالي”، من شأنه منح “إسرائيل” شريكاً جغرافياً يسيطر على كامل الساحل الجنوبي الممتد من باب المندب وصولاً إلى حدود عمان.
وهناك أيضا نشاط “صامت” على الجزر الاستراتيجية التي تشرف على مضيق باب المندب، إذ أكدت تقارير مدعمة بصور أقمار صناعية إكمال الإمارات في نيسان/ أبريل الماضي بناء مدرج طيران ومنشآت عسكرية في جزيرة عبد الكوري (جزء من سقطرى).
وتواترت أنباء عن وجود منصات رصد واستخبارات إسرائيلية في هذه الجزر لرصد الصواريخ والمسيرات الحوثية.
ليبيا: دعم خليفة حفتر
في الملف الليبي، برز تقاطع المصالح في دعم قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حليفة حفتر ضد الحكومة في طرابلس التي كانت مدعومة من تركيا.
وخلال سنوات الصراع السابقة، قدمت الإمارات دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً لحفتر (عبر قاعدة الخادم) لإضعاف نفوذ جماعة الإخوان المسلمين وتركيا في شمال أفريقيا.
في حين كان الموقف الإسرائيلي منحازا لحفتر بشكل علني، وكشفت تقارير عديدة عن لقاءات بين مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن حفتر، حيث ترى تل أبيب في الجنرال المتقاعد “رجلاً قوياً” يمكنه تأمين شرق المتوسط ومنع وصول السلاح إلى غزة عبر ليبيا.
وفي 2021، كُشف النقاب عن زيارة سرية قام بها “صدام خليفة حفتر” إلى تل أبيب، حاملاً رسالة من والده تطلب دعماً عسكرياً وسياسياً مقابل وعود بتطبيع العلاقات مستقبلاً.
ولم يقتصر هذا التعاون على الجانب السياسي، بل امتد لعمليات ميدانية تولى فيها ضباط من “الموساد” تدريب قادة تابعين لحفتر في مصر على تكتيكات الحرب والسيطرة، وتزويدهم بتقنيات متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتعتبر تل أبيب أن سيطرة حفتر على الموانئ الشرقية في طبرق وبنغازي تحول ليبيا إلى “جناح غربي” آمن للأمن القومي الإسرائيلي في البحر المتوسط، مما يضمن تأمين طرق غاز شرق المتوسط ويمنع تحول البلاد إلى قاعدة لنفوذ تركيا أو الجماعات الإسلامية التي قد تسهل تهريب السلاح إلى غزة.
اقرأ أيضا
ماذا يستفيد حفتر في ليبيا من تطبيع الإمارات مع الاحتلال؟
السودان: قوات الدعم السريع
برزت مؤشرات عن تقاطع رؤى بين الإمارات وإسرائيل في السودان، من خلال تقديم الدعم لقوات “الدعم السريع” في مواجهة الجيش الذي يقوده عبد الفتاح البرهان، والمدعوم من قبل السعودية، ومصر، وتركيا.
وتُتهم الإمارات بدعم قوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” لتأمين استثماراتها الزراعية وموانئها المستقبلية على البحر الأحمر، في الوقت الذي أبدى فيه الأخير انفتاحه على التطبيع مع تل أبيب.
وزعمت تقارير إسرائيلية أن الإمارات زوّدت “الدعم السريع” بأسلحة وتقنيات تجسس إسرائيلية، إلا أن الدعم السريع نفى هذه التقارير. علما أن طرف النزاع الآخر الجيش السوداني أبدى انفتاحا هو الآخر على تل أبيب.
اقرأ أيضا
سمية الغنوشي: هكذا تنشر “إسرائيل” والإمارات الخراب في المنطقة
دعم مشترك لـ”أرض الصومال”
تستثمر الإمارات (عبر شركة موانئ دبي العالمية) بشكل ضخم في ميناء بربرة وقاعدة عسكرية هناك، وتتعامل مع الإقليم كدولة مستقلة فعلياً لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي.
فيما أصبح الاحتلال الإسرائيلي أول من يعترف بسيادة “أرض الصومال”، حيث تهدف تل أبيب إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لمراقبة الحوثيين وتأمين السفن المتجهة إلى ميناء إيلات.
وتشير تقارير استخباراتية وميدانية إلى أن مطار وقاعدة “بربرة” العسكرية استُخدما كمنصة انطلاق رئيسية لنقل المعدات والذخائر المتجهة إلى قوات الدعم السريع في السودان، وذلك عبر خطوط إمداد جوية وبرية تمر عبر الأراضي الإثيوبية وتشاد.
كما ذكرت تقارير أن أبو ظبي وتل أبيب تسعيان من خلال “أرض الصومال” إلى تطويق النفوذ التركي في الصومال، حيث تمتلك أنقرة أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج، وتدير ميناء ومطار العاصمة مقديشو.
اقرأ أيضا
هل مهد النفوذ الإماراتي الطريق لاعتراف “إسرائيل” بأرض الصومال؟.. إليك القصة
تشاد: البوابة الخلفية للصراعات
أصبحت تشاد نقطة ارتكاز حيوية للإمارات في 2025، وهي ساحة يتقاطع فيها النفوذ الإماراتي مع الاهتمام الأمني الإسرائيلي التاريخي في منطقة الساحل.
وقعت الإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية (CEPA) مع تشاد في تشرين ثاني/ نوفمبر 2025، وتستخدم مطار “أم جرس” التشادي كمركز لوجستي رئيسي لإيصال المساعدات (والتي توصف عسكرياً بأنها دعم لقوات الدعم السريع في السودان).
فيما ترتبط تل أبيب بعلاقات أمنية قوية مع نظام “محمد ديبي” في تشاد (خاصة بعد استئناف العلاقات في 2019)، وترى في تشاد سداً مانعاً أمام تغلغل الجماعات الراديكالية والنفوذ الإيراني في غرب إفريقيا.
اقرأ أيضا
تقرير جديد للأمم المتحدة يتهم الإمارات بتسليح حميدتي تحت غطاء مساعدات طبية
إثيوبيا: صراع النفوذ في حوض النيل
إثيوبيا هي الساحة التي تتقاطع فيها الرغبة الإماراتية في الهيمنة الاقتصادية مع الرغبة الإسرائيلية في تأمين “حلفاء غير عرب” في محيط دول حوض النيل.
وتعد الإمارات الداعم المالي والعسكري الأبرز لنظام “آبي أحمد”، خاصة خلال النزاعات الداخلية، لضمان استمرار نفوذها في سد النهضة والمشاريع الزراعية.
فيما لا تنفي إسرائيل وجود تعاون أمني وتقني قديم مع أديس أبابا، وتراها شريكاً استراتيجياً لموازنة القوى في شرق إفريقيا، ومنع تحول إثيوبيا لساحة نفوذ معادية.
اقرأ أيضا
شراكة خاصة بين أبو ظبي و”تل أبيب”.. كيف تمارس دول الخليج نفوذها في أفريقيا؟
شرق المتوسط (قبرص واليونان)
رغم أنها ليست ساحة “حرب” بالمعنى التقليدي، إلا أنها ساحة صراع على نفوذ الطاقة والحدود البحرية. ودخلت الإمارات كشريك استراتيجي في مناورات عسكرية واستثمارات طاقة مع اليونان وقبرص لمواجهة ما توصف بـ”الأطماع التركية” السابقة.
بينما يعد الاحتلال الإسرائيلي جزءا أصيلا من منتدى غاز شرق المتوسط، وتتحالف بشكل رسمي مع اليونان وقبرص.
اقرأ أيضا
هآرتس: الإمارات وإسرائيل معا في مناورات عسكرية باليونان
منصة “Crystal Ball”
بالحديث عن تقاطع الرؤى، والتناغم الإسرائيلي والإماراتي، تبرز منصة “كريستال بال” الرقمية، وهي منصة أطلقت في 2023، وبدأت تظهر ثمارها في 2025.
وتقوم فكرت “كريستال بال” على مبادرة تعاونية بين وزارة الأمن السيبراني الإماراتية وشركات دفاع إسرائيلية (مثل رافائيل)، بهدف تبادل البيانات الاستخباراتية حول التهديدات الجوية والبحرية في المنطقة، وهو ما يفسر التنسيق العالي في ساحات مثل اليمن وأرض الصومال.
لا تقتصر “كريستال بال” على تبادل الرادارات، بل تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمسارات المسيرات والصواريخ قبل إطلاقها، وتتبع البصمات الرقمية للسفن في البحر الأحمر.
اقرأ أيضا
“القبة السيبرانية”.. مشروع بين الاحتلال والإمارات والبحرين والمغرب
جيبوتي وإريتريا: صراع “البدائل البحرية”
هذه المنطقة هي “الحديقة الخلفية” لباب المندب، وتشهد صراعاً صامتاً لتطويق نفوذ الدول المركزية هناك. وبعد أزماتها مع جيبوتي، عملت أبو ظبي على تهميش ميناء جيبوتي لصالح موانئ بديلة (بربرة في أرض الصومال وعصب في إريتريا).
فيما يوجد لدى الاحتلال الإسرائيلي وجود استخباري عسكري قديم في إريتريا (جبل أمبا سويرة)، ويهدف هذا التناغم إلى خلق نظام إقليمي جديد في القرن الأفريقي يعزل القوى التقليدية.
اقرأ أيضا
: الرئيس الجيبوتي يهاجم الإمارات ويتهمها بزعزعة الاستقرار في المنطقة
طرق أبواب الغرب
لا يقتصر التعاون الإماراتي-الإسرائيلي على الساحات الميدانية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بل يمتد إلى “هندسة صناعة القرار” في العواصم الغربية.
فمنذ عام 2020، تشكل ما يشبه “المحور الموحد” داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن وبروكسل، حيث تلاقت الأموال الإماراتية مع اللوبيات المؤيدة لإسرائيل (مثل AIPAC وFDD) لتحقيق أهداف مشتركة.
اقرأ أيضا:
هيرست: الإمارات تؤجج الإسلاموفوبيا بأوروبا.. والحكومات تسمح لها بذلك
وكشفت تقارير استقصائية، وتسريبات عن تمويل إماراتي لمراكز أبحاث وشخصيات يمينية في أوروبا والولايات المتحدة، بهدف الترويج لخطاب “الإسلاموفوبيا”، الذي يخلط بين الجماعات الإسلامية السياسية وبين “الإرهاب”،.
عملت اللوبيات الإماراتية في واشنطن (عبر شركات علاقات عامة مثل Akin Gump) بالتناغم مع اللوبي الإسرائيلي للضغط من أجل فرض عقوبات مشددة على إيران، ووضع حلفاء تركيا في قوائم الإرهاب، وتبرير العمليات العسكرية في اليمن وليبيا بوصفها “حرباً على التطرف”.

