حرب ترامب التجارية.. أداة تفاوض أم محاولة لمعالجة الدين الأمريكي؟

10




منذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، تصدّرت قرارات فرض الرسوم الجمركية قائمة الإجراءات التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما فتح باب التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التوجه، وهل تهدف هذه الرسوم إلى المساهمة في كبح الدين العام الذي يناهز 38 تريليون دولار؟، أم إلى حماية الاقتصاد الأمريكي وتقليص الاعتماد على الخارج؟، أم أنها في الأساس أداة تفاوضية في مواجهة قوى اقتصادية كبرى، وفي مقدمتها الصين؟.
يأتي ذلك في وقت أفادت فيه تقارير بأن الولايات المتحدة أتاحت خيار التبرعات عبر منصة حكومية إلكترونية، تُمكّن الأفراد من تقديم مساهمات مالية موجهة إلى وكالات فدرالية ذات طابع اجتماعي وقانوني وصحي، في خطوة وُصفت بأنها مساهمة رمزية لدعم الخزانة العامة في ظل دين عام يناهز 38 تريليون دولار.
ويرى خبراء وتقارير أن الإيرادات الجمركية، يمكن أن تساهم جزئياً في تقليص العجز، مما يؤدي إلى تقليل العجز السنوي، وإبطاء نمو الدين العام لكنها قد تخلف آثاراً جانبية اقتصادية معقدة.
الدين الأمريكي.. سيف ذو حدين يحاصر مستقبل الولايات المتحدة – موقع 24
يسير الدين العام للولايات الأمريكية في مسار تصاعدي، ففي كل عام تصل فيه المديونية إلى رقم قياسي جديد يهرع الكونغرس إلى رفع السقف فاتحاً الباب أمام الحكومة للاقتراض ومواصلة الإنفاق وتمويل برامجها المختلفة.
غير أن اقتصاداً بحجم الولايات المتحدة ودين يصل إلى 38 تريليون دولار، فإن عشرات المليارات من إيرادات الرسوم ستبقى محدودة مقارنة بحجم العجز السنوي الذي قد يتجاوز تريليون دولار.
تمويل الدين
وفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية المنشورة على موقعها، فإن تمويل الدين يتم عن طريق إصدار سندات الخزانة للمستثمرين المحليين والأجانب وتجديد تجديد الإصدارات بشكل مستمر لتغطية العجز وسداد الاستحقاقات السابقة، مما يجعل الرسوم الجمركية أداة مالية ثانوية مقارنة بحجم سوق السندات.
وتقدم إدارة ترامب الرسوم، باعتبارها وسيلة لإعادة التوازن التجاري وحماية الصناعات المحلية والضغط على شركاء تجاريين كبار مثل الصين، لكن دورها دورها في معالجة الدين يظل محل نقاش.
سلاح ذو حدين
وفي حديث لموقع “24”، يرى أستاذ علم الاقتصاد في الأردن، الدكتور محمد صوالحة، أن القول بأن الرسوم قادرة على سداد الدين العام للولايات المتحدة “مخلّ للواقع المالي” في البلاد، مشيراً إلى أن “الإيرادات الجمركية قد تعزز الخزانة على المدى القصير، لكنها لا تمثل حلاً هيكلياً لمشكلة دين بهذا الحجم”.
وأوضح أن “معالجة الدين تتطلب إصلاحات في الإنفاق، خصوصاً في برامج الرعاية الاجتماعية، إلى جانب سياسات ضريبية أوسع نطاقاً”.
كما أن صوالحة أشار إلى أن الرسوم قد تضيف تعقيداً على الوضع المالي، أي أنها قد تؤدي إلى زيادة الأسعار وتغذية التضخم، مما قد يدفع بالمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يرفع كلفة خدمة الدين نفسه.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الرسوم قد تخدم هدفاً سياسياً مزدوجاً، فهي تعطي انطباعاً بالتحرك الحازم تجاه العجز التجاري، وتوفر في الوقت ذاته مورداً مالياً إضافياً إن كان محدوداً، في ظل نقاشات متكررة حول سقف الدين وتمويل الحكومة.
وتظهر توقعات مكتب الميزانية الأمريكي أن الرسوم يمكن أن تقلص العجز بشكل مؤقت وتساعد في تمويل بعض السياسات، لكنها لن توقف ارتفاع الدين العام الذي من المتوقع أن يتجاوز 120% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف العقد القادم.
المستهلك الأمريكي يدفع ثمن رسوم ترامب الجمركية – موقع 24
رغم تغيير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتفاقيات الرسوم الجمركية مع عدد من الدول، إلا أن هناك أمراً واحداً ثابتاً مع كل هذه التغيرات، وهو ارتفاع أسعار السلع بالنسبة للشركات والمستهلكين الأمريكيين.
كما أكد تقرير للبنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك أن 90% من تكلفة الرسوم قد يتحمّلها المستهلكون والشركات الأمريكية، ما يعني أن الرسوم ليست عبئاً على الدول المصدّرة فقط، وأنها ترفع الأسعار المحلية وتؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.
وخلال الولاية الأولى لترامب، واصل الدين الأمريكي واصل الارتفاع رغم فرض رسوم جمركية واسعة، وذلك نتيجة التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق وتداعيات جائحة كورونا لاحقاً، مما يعزز رأي الخبراء القائلين إن الرسوم وحدها لا يمكن أن تُحدث تحولاً جوهرياً في مسار الدين ما لم تقترن بإصلاحات مالية شاملة.

التعليقات معطلة.