حروب الخليج الدائمة..!

3

 

كتب / عبد الزهرة محمد الهنداوي

يبدو ان الدفء وضخامة الثروات والموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج، جعل منها محورا شبه دائم لحروب ونزاعات، لا تلبث ان تتوقف واحدة لتندلع اخرى اشد وطأة واكثر فتكا من سابقتها، فما تعيشه المنطقة اليوم، من حرب ضروس، أُعلنت من طرفين هما الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني، من جهة، على ايران الطرف الاخر لهذه الحرب، يمثل تحولا مهما في مسار المنطقة وافاق مستقبلها.
اما عن اسبابها، فليس ثمة سبب واضح لاعلان هذه الحرب، سوى الاسباب التي ساقها ترامب، وهي منع ايران من امتلاك القنبلة النووية والتخلص من الصواريخ البالستية!!.
حرب استُخدمت فيها مختلف الاسلحة المعززة بالذكاء الاصطناعي، فظهرت وكأنها فرصة جديدة لاستعراض القوة الغاشمة لامريكا وربيبتها اسرائيل، وتجريب احدث ما توصلوا اليه من تقنيات متطورة لاسلحتهم الفتاكة.
الغريب في الامر، وعلى الرغم من قساوة الضربة التي وُجهت لايران، باسلوب خبيث ولايرقى الى شرف الخصومة، او قواعد الاشتباك، اذ تعرضت ايران لهجوم قاس واسع النطاق، في وقت كان وفدهم المفاوض مازال في جنيف، لاسيما بعد الاعلان عن ايجابية المفاوضات،!!
تلك الضربة التي اسفرت عن استشهاد المرشد الاعلى السيد علي الخامنئي، وعدد من كبار القادة الايرانيين، فضلا عن استهداف اهداف حيوية في مختلف الاراضي الايرانية، ولعل هذا الهجوم كان الاعنف منذ الحرب العالمية الثانية، حيث وضعت فيها امريكا كل ما لديها من قوة وامكانات، محاولين بهذا الهجوم غير المسبوق، اجبار ايران على اعلان الاستسلام من دون قيد او شرط، تماما مثلما جرى في الحرب العالمية الثانية عندما ضربوا هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين بالقنبلة الهيدروجينية!
اقول ان اللافت والغريب في الامر ان خسارة ايران لقائدها الاعلى، كان منطلق قوة لها، فما قامت بهه خلال اسابيع للحرب كان مذهلا بكل معنى الكلمة، بعيدا عن العواطف، وهذا الامر بدا واضحا من خلال تصريحات ترامب ونتن ياهو وباقي المسؤولين.
نجاح ايران في هذه الحرب التي لا احد يعرف كيف ستكون نهايتها، تمثل بتوسيع رقعتها، وتمكنها من مشاغلة اقوى دولة في العالم (امريكا) التي تسيطر على الجو والارض والمياه، وذلك عبر توجيه صواريخها ومسيّراتها، الى القواعد الامريكية في دول المنطقة، فضلا عن تحكمها بواحد من اهم الشرايين الاقتصادية للعالم، وهو مضيق هرمز، من دون ان تنسى تحويل ليل تل ابيب الى نهار، فصافرات الانذار تدوي في الكيان الصهيوني، على مدار اليوم!
نعم ان تداعيات هذه الحرب لن تكون سهلة، سياسيا وامنيا واقتصاديا
لذلك فان مستقبل الخليج سيبقى مرهونا بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على ترسيخ قواعد اشتباك واضحة، وتعزيز آليات بناء الثقة، وتغليب المصالح الاقتصادية المشتركة على حساب المغامرات العسكرية والهيمنة الغاشمة، فالتاريخ القريب يبيّن أن أي مواجهة واسعة ستخلف أعباء إنسانية واقتصادية يحرق شررها الجميع.
ومن هنا فان فهم ديناميات الصراع في الخليج يقتضي النظر إليه ليس فقط كساحة مواجهة، بل كفضاء استراتيجي حساس تتشابك فيه اعتبارات الأمن والطاقة والسياسة، وان الاستقرار المستدام لن يتحقق إلا عبر توازنٍ دقيق بين الردع والحوار، وبين حماية المصالح الوطنية وتجنب دوامات التصعيد.

التعليقات معطلة.