24 ـ شيماء بهلول
كشفت شبكة “سي إن إن” الإخبارية، أن الولايات المتحدة تشهد أعمال إنشاء سرّية تحت الجناح الشرقي للبيت الأبيض، في إطار مشروع أمني بالغ الحساسية يتزامن مع التحضيرات لبناء قاعة احتفالات جديدة ضخمة، في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وحسب الشبكة، تعود جذور المنشآت التحتية تحت الجناح الشرقي إلى عام 1941، عندما أمر الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت، ببناء ملجأ محصّن تحت البيت الأبيض عقب الهجوم الياباني على بيرل هاربر، من دون إعلان رسمي آنذاك، إذ جرى تقديم المشروع للرأي العام على أنه توسعة للجناح الشرقي فقط.
وبعد أكثر من 80 عاماً، عاد الجناح الشرقي مجدداً إلى دائرة أعمال البناء، هذه المرة تمهيداً لإنشاء قاعة احتفالات جديدة وواسعة بتوجيهات من ترامب. وفي السياق نفسه، جرى تفكيك المرافق التحتية التاريخية تحت الأرض، التي وُصفت بأنها قديمة، وسط تكتم شديد حول خطط إعادة بناء المخبأ.
تكتم شديد
ووفق “سي إن إن”، لا تتوفر معلومات كثيرة حول طبيعة الأعمال الجارية في الموقع، الذي كان يضم مخبأً سرياً شبيهاً بالغواصة، شمل مركز عمليات الطوارئ الرئاسي (PEOC)، وبنية تحتية أمنية تحت الأرض.
وقد استُخدم هذا المكان عبر العقود في مهام متعددة، من بينها التخطيط لرحلات سرّية، وإدارة أزمات كبرى، وإجلاء نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني، قبيل الهجوم على البنتاغون في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وتشير مصادر مطّلعة إلى أن هذه المساحة يجري حالياً إعادة تصميمها باستخدام تقنيات حديثة، لمواجهة تهديدات أمنية متطورة، وسط تكتم شديد على طبيعة المشروع.
وخلال اجتماع حديث للجنة تخطيط العاصمة الوطنية، قال مدير الإدارة والإدارة التنفيذية في البيت الأبيض جوشوا فيشر: إن “مشروع قاعة الاحتفالات سيعزز الوظائف الحيوية للمهام، ويوفر تحسينات أمنية ضرورية، ويؤسس لبنية تحتية مرنة وقابلة للتكيف مع احتياجات المستقبل”.
وأوضح أن بدء أعمال الهدم دون الحصول على موافقة مسبقة من اللجنة، يعود إلى طبيعة الأعمال “شديدة السرية” الجارية تحت الأرض.
ورفض البيت الأبيض التعليق على الموضوع، إلا أنه دافع عن المشروع في ملف قضائي الأسبوع الماضي، معتبراً أن وقف أعمال البناء تحت الأرض من شأنه “تعريض الأمن القومي للخطر والإضرار بالمصلحة العامة”، مشيراً إلى أن مبررات ذلك وردت في وثيقة مصنفة سرية أُرفقت بالقضية.
ملجأ أشبه بالمقبرة
وكانت المنشآت التحتية القديمة توصف بأنها “شبيهة بالمقابر” من حيث تصميمها، وتضم أسرّة وإمدادات غذائية ومياه وأنظمة اتصالات مستقلة، إضافة إلى مسار إخلاء آمن للرئيس.
وضمّت هذه المساحة أيضاً مركز عمليات الطوارئ الرئاسي، وهو منشأة قيادة وسيطرة محصّنة لتحمّل انفجار نووي أو هجوم كبير. ويعمل المركز بالتوازي مع “غرفة العمليات” في الجناح الغربي، والتي تُستخدم على مدار الساعة لمتابعة التطورات الحكومية.
ووُصفت هذه المنشأة من قبل مصادر مطلعة بأنها “غواصة معقدة جداً” بُنيت في أربعينيات القرن الماضي، مزودة بأنظمة مستقلة للطاقة والمياه وتنقية الهواء، لكنها تعتمد على بنية تحتية قديمة تعود لتلك الحقبة.
واستخدمت عبر العقود في أحداث مفصلية، من بينها إجلاء نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني خلال هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والتخطيط لرحلة سرّية للرئيس السابق جو بايدن إلى أوكرانيا.
ورغم إزالة هذه المنشآت، يؤكد خبراء أمنيون أن هناك بدائل وأنظمة احتياطية متعددة تضمن سلامة الرئيس في حالات الطوارئ.
تكلفة باهظة
ورغم أن تفاصيل المشروع لا يُتوقع أن تُكشف قريباً، فإن خبراء يشيرون إلى أن المنشأة الجديدة ستُصمم لمواجهة تهديدات مستقبلية، مثل الانفجارات النووية أو الهجمات الكيميائية والبيولوجية أو النبضات الكهرومغناطيسية، مع الحفاظ على أعلى درجات السرية.
وكان ترامب قد صرّح بأن الجيش الأمريكي “منخرط بشكل كبير” في مشروع قاعة الاحتفالات، التي ارتفعت كلفتها المعلنة من 200 مليون دولار إلى 400 مليون دولار، ممولة من متبرعين. إلا أن البنية التحتية الأمنية تحت الأرض ستُموّل في نهاية المطاف من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
ويرى مختصون أن معرفة التكلفة الحقيقية لهذا الجانب من المشروع ستكون شبه مستحيلة، نظراً لاعتماده على تقنيات وبنى تحتية متقدمة وغير متاحة تجارياً في كثير من الأحيان.
حصن ترامب الخفي.. واشنطن تبني ملجأ نووياً “فائق السرية”

التعليقات معطلة.
