متابعة/ المدى
يتصاعد الجدل السياسي في العراق بشأن ما يُعرف بـ“المصطلحات الدستورية”، في ظل تبادل الانتقادات بين بغداد وأربيل حول توصيف الحكومات، وسط تحذيرات قانونية من أن تجاوز التسميات الرسمية يمثل خرقاً دستورياً قد ينعكس على طبيعة العلاقة بين المركز والإقليم، بالتزامن مع قرارات برلمانية تتعلق بملف النفط والإدارة الاقتصادية.
وقال رئيس مجلس النواب،هيبت الحلبوسي، في بيان صدر فجر اليوم الأربعاء، إن “لا يجوز لحكومة إقليم كردستان التعامل بندية مع الحكومة الاتحادية في بغداد”، مشيراً إلى أن “استخدام مصطلح (حكومة بغداد) أمر مرفوض ولا يمكن قبوله”.
وجاء ذلك بعد أن وصفت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، في بيان سابق، الحكومة الاتحادية بـ”حكومة بغداد”، في سياق ردها على اتهامات لوزارة النفط تتعلق بعرقلة تصدير النفط من كركوك إلى ميناء جيهان عبر الأراضي التابعة للإقليم.
وأضاف الحلبوسي، أن “هناك مسميات ومصطلحات دستورية واضحة تنظم شكل الدولة، منها الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ومجالس المحافظات”، مؤكداً “رفض أي توصيف يخالف هذه التسميات المعتمدة في الدستور”.
ودعا، “حكومة إقليم كردستان إلى توجيه دوائرها الإعلامية لاعتماد المصطلحات الدستورية والقانونية عند مخاطبة الحكومة الاتحادية”، مبيناً أن “أي استخدام لتسميات أخرى يعد خروجاً عن السياقات الرسمية”.
في المقابل، دعا نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أمين الأتروشي، إلى الالتزام بالتسميات القانونية الخاصة بإقليم كردستان، منتقداً استخدام مصطلح “حكومة أربيل”، لما يحمله من دلالات وصفها بغير الدقيقة.
وأشار الأتروشي، في بيان، إلى أن “إطلاق مثل هذه التسميات يأتي في سياق الخلافات السياسية”، مؤكداً أن “المؤسسات الحكومية يفترض أن تمثل جميع العراقيين”، داعياً الجهات الاتحادية إلى “تجنب استخدام مصطلحات مثل (شمال العراق) والابتعاد عن التجاذبات السياسية التي لا تخدم وحدة البلاد”.
من جانبه، قال الخبير القانوني محمد جمعة، في حديث تابعته (المدى)، إن “الدستور العراقي نص بشكل صريح على توصيفات محددة، مثل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وجمهورية العراق”، مبيناً أن “الالتزام بهذه المصطلحات يعد أمراً ملزماً لجميع مؤسسات الدولة”.
وأضاف، أن “استخدام عبارة (حكومة بغداد) لا يستند إلى أي نص دستوري، ويُعد توصيفاً غير قانوني”، مؤكداً أن “أي جهة لا يجوز لها استبدال التسميات الرسمية بمصطلحات أخرى خارج الإطار الدستوري”.
وأوضح، أن “العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لا تقوم على الندية، بل تُنظم وفق الصلاحيات المحددة في الدستور”، لافتاً إلى أن “مخالفة هذه التوصيفات لا يقابلها نص عقابي صريح، لكنها تبقى خرقاً للسياقات القانونية العامة التي تحكم عمل مؤسسات الدولة”.
بالتزامن مع ذلك، أقر مجلس النواب العراقي، فجر الأربعاء، حزمة من القرارات النفطية والاقتصادية، تضمنت إلزام الحكومة بإيجاد منافذ لتسويق النفط الخام، وتأهيل خط كركوك – جيهان، في إطار مساعٍ لتفادي تداعيات اقتصادية محتملة.
وأكد المجلس، في ختام جلسته، على ضرورة فرض إدارة الحكومة الاتحادية على جميع مصادر الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب تطبيق نظام “الأسيكودا” في جميع المحافظات، بما فيها إقليم كردستان، مع إدراج قانون النفط والغاز ضمن البرنامج الحكومي المقبل تمهيداً للتصويت عليه.
وشدد، على أهمية تزويد المصانع الحكومية والقطاع الخاص بالنفط الأسود، لضمان استمرارية عملها ومنع حدوث نقص في المشتقات النفطية، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد.
“حكومة بغداد” و”حكومة أربيل”..جدل دستوري بين المركز والاقليم

التعليقات معطلة.
