حوادث المدافئ في الأردن… “موت موسمي” يطلّ كلّ شتاء

13

تتحول المدافئ إلى "قاتل صامت" في المنازل لأسباب عديدة.


لم تكن الفاجعة التي حلت بعائلة تقطن في دير الليات بمحافظة جرش الأردنية وتوفي فيها أب و3 من بناته بينما أصيبت الأم وابنة أخرى، إثر استنشاقهم غازات منبعثة من مدفأة قبل أيام، الأولى من نوعها، فيما لا يبدو أنها الأخيرة في ظل تكرار مثل هذا النوع من الحوادث على مر الأعوام في كل فصل شتاء.

ومن أبرز الحوادث التي شهدتها المملكة في الفترة الماضية، وفاة 3 أشخاص إثر تعرضهم لحروق بالغة بالجسم وإصابة 5 نتيجة استخدام خاطئ لمدفأة تعمل على الحطب.

وعادةً ما تكثف الجهات المعنية الأردنية من نصائحها وإرشاداتها المتعلقة بالاستخدام الآمن للمدافئ بشتى أنواعها منذ بداية كل شتاء حتى نهايته، إلا أن المدافئ التي سبق أن وصفتها مديرية الأمن العام بـ”القاتل الصامت” لا تزال تحصد أرواحاً وصل عددها في بعض مواسم شتاء ماضية إلى العشرات، وفق ما تُظهر أرقام رسمية.

ارتفاع عدد الضحايا
وفي رده على استفسارات “النهار العربي” بشأن أحدث الأرقام المتعلقة بضحايا حوادث المدافئ، قال مصدر مسؤول في الدفاع المدني الأردني إن إحصائية شتاء العام الماضي أظهرت وفاة 12 شخصاً وإصابة كثيرين في 437 حادثة، في حين ارتفع العدد بموسم الشتاء الحالي الذي لم ينته بعد إلى أكثر من 15 وفاة وما يقارب 300 إصابة.

وشدد المصدر على التزام الدفاع المدني ومختلف المؤسسات المعنية بدورها التوعوي والتثقيفي بشأن الاستخدام الآمن للمدافئ، لكنه عبر عن خيبة أمل قال إنها تسود مع كل حادثة تخلف ضحايا.

أبرز النصائح والإرشادات
أما بشأن أبرز النصائح والإرشادات، فأكد المصدر أهمية إجراء الصيانة الدورية اللازمة للمدافئ بشكل عام. وبالنسبة لمدافئ الغاز، يجب التأكد من عدم وجود “انثناءات أو تشققات” بالخرطوم الواصل بين الاسطوانة والمدفأة، والتأكد كذلك في ما يخص مدافئ الكهرباء من سلامة الأسلاك بحيث تكون غير تالفة أو معراة.

وفي شأن مدافئ الكاز، شدد على ضرورة عدم القيام بتزويدها بالوقود وهي مشتعلة، إضافة إلى عدم وضع الأواني المملوءة بالماء عليها أو استخدامها للطهي أو تسخين الماء، لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى سقوطها وتعريض المحيطين بها لخطر الإصابة بالحروق، كما يجب مراعاة أن تكون المدافئ بعيدة عن الأثاث لمسافة مناسبة، وعدم تمرير الأسلاك الكهربائية فوقها أو بالقرب منها وعدم اللجوء إلى تجفيف الملابس عليها.

ولم يغب عن بال المصدر الحديث عن مدافئ الحطب أو جفت الزيتون والتي يشيع استخدامها في أوساط الأسر الفقيرة لقلة تكاليفها مقارنة بغيرها، قائلاً: “هذا النوع من المدافئ قد يؤدي إلى احتمالية وقوع حوادث الاختناق بشكل كبير، نتيجة لطبيعة الوقود المستخدم كالحطب ومادة الجفت، إذ ينتج عن ذلك كميات كبيرة من الدخان وغازات أول وثاني أكسيد الكربون، ما يحتاج إلى تهوية المنزل بشكل جيد بين الحين والآخر، وإطفائها قبل النوم لضمان عدم التسبب بالاختناق”.

كما دعا إلى ضرورة مراقبة الأطفال وعدم السماح لهم باللعب قرب المدافئ بمختلف أنواعها، محذراً في الوقت ذاته من تركها مشتعلة أثناء النوم، ذلك أن أي مادة كيماوية تحتاج في عملية احتراقها إلى الأوكسجين، وفي حال عدم وجود التهوية المناسبة في المنزل، يؤدي ذلك إلى نقص كمية الأوكسجين فيه، وتبدأ هذه المواد المشتعلة بإنتاج غاز أول أكسيد الكربون الذي له القدرة على الاتحاد مع “هيموجلوبين” الدم، ما يؤدي إلى تشبع الجسم بهذا الغاز، والذي يتسبب بضعف عام في عمل وظائف الجسم دون أن يشعر الشخص بذلك، ما يؤدي إلى ضيق في عملية التنفس والتسبب بالوفاة.

رقابة حكومية على المدافئ
من جهتها، قالت المديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس المهندسة عبير الزهير، إنه وبالنسبة للمدافئ المستوردة، يتم الكشف على الإرساليات داخل الحرم الجمركي، ويتم تدقيق بطاقة البيان للمدفأة ومن ثم سحب عينات وتحويلها للفحص حسب المواصفات القياسية الأردنية المعتمدة وتعليمات الأجهزة التي تعمل باحتراق الوقود الغازي، وفي حال أظهرت نتائج الفحص مطابقتها يسمح بتداولها داخل السوق المحلية، أما في حال المخالفة فيتم إعادة تصدير الإرسالية.

 وفي ما يتعلق بالمنتجات المعروضة في الأسواق المحلية، أضافت الزهير لـ”النهار العربي” أنه يتم عمل جولات تفتيشية على المحلات وسحب عينات وإرسالها للفحص للتأكد من مطابقتها وفي حال المخالفة يتم مصادرتها، كما تتم زيارة المصانع المحلية وسحب عينات من إنتاجها للتأكد من مطابقة المنتجات.

ووفق الزهير، فإن “المؤسسة تراقب المنتجات التي يتم تنظيم بيان جمركي فيها عند استيرادها، وتجري الرّقابة على المصانع المحليّة، كما تعمل على التفتيش المستمرّ على الأسواق لمنع تداول المنتجات المخالفة، أمّا بخصوص طرق الإدخال غير القانونية فهي من اختصاص دائرة الجمارك – مديريّة مكافحة التّهريب”.

استهتار ينتهي بمآس
والأمر من وجهة نظر الكاتب محمود الخطاطبة “فيه بالدرجة الأولى نسبة عالية من الاستهتار من قبل البعض بالإرشادات والنصائح التي يقدمها المسؤولون والمختصون، ما يؤدي بالنتيجة إلى حدوث مآس بسبب الوفيات أو الإصابات”.

و”تقوم الجهات المعنية بدورها التوعوي المطلوب”، وفق الخطاطبة الذي قال لـ”النهار العربي” إن ذلك لا يمنع من أن يكون ثمة دور أوسع وأكبر تشارك فيه مؤسسات مجتمع مدني ضمن حملات وطنية قادرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، لا سيما في المناطق النائية.

وأضاف أن “الحل بكل الأحوال هو أن تتعامل الأسر مع النصائح والإرشادات بجدية دون تهاون أو استهتار، خصوصاً أن ثمة مسؤولية مضاعفة على أرباب الأسر بإبعاد أي خطر محتمل عن أبنائهم أو أطفالهم بوصفهم المسؤولين عنهم، والأخذ بأسباب عدم تعريضهم لمخاطر قد تنتج عن سلوكيات خاطئة في التعامل مع المدافئ”.

التعليقات معطلة.