دردشة إلكترونية.. حول المفارقة بين المسرّات والمضرّات

5





د. موضي عبدالعزيز الحمود

في جلسة دردشة مع الرفيق الإلكتروني Chat GPT عن أمور صحية شغلتني وشغلت الكثير من الناس، حتى أصبحت محور حديث التجمعات العائلية، وكان أهمها في رأيي ثلاثة، أولها إدمان أطفالنا الصغار على التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة في منصات الدردشة الإلكترونية وروبوتات التواصل الذكية، بل إن كثيرًا من الأهالي ـ أو المربيات وهن الأغلبية ـ يلجأون إلى تسلية الطفل بهذه الأجهزة دون الاعتناء بما يراه أو يتابعه عبر هذا الجهاز، الذي يحمل الغث والسمين. فسؤالي لرفيقي الإلكتروني كان عن عدد الدول، التي لجأت إلى تحديد سن قانونية لاستخدام هذه الوسائل، وكان جوابه أن أستراليا كانت هي المبادرة لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16عامًا بقانون، ومثلها اليابان وبرلمان الاتحاد الأوروبي، وهما بصدد سن مثل هذا القانون، وماليزيا وبعض الدول المتقدمة، التي أعلنت بدء الحظر لمن هم دون سن 16 عامًا للوصول إلى هذه المواقع، أو السماح للأعمار ما بين 13 عامًا و16 عامًا باستخدامها بموافقة الأم أو الأب.

أما الأمر الثاني في دردشتنا الإلكترونية، فكان حول الدول التي سنت حدّاً أدنى لأعمار مستهلكي مشروبات الطاقة، والتي دأب شبابنا على استهلاكها طلباً لزيادة التركيز والسهر وغيرهما. ونحمد الله على القرار الجريء، الذي اتخذه وزير الصحة مشكورًا حول تحديد سن مستهلكي هذه المشروبات، لتصبح الكويت الدولة الثالثة عشرة بين 15 دولة حدّدت هذا الأمر حتى الآن.

أما الأمر الثالث في دردشتنا الصحية، فكان حول انتشار عقاقير إنقاص الوزن بمسمياتها الطبية والتجارية المختلفة، التي أقبل على استخدامها المستهلكون من جميع الأعمار، وخصوصاً الفتيات، وفي كثير من الأحيان دون استشارة طبية، كونها أصبحت في متناول الأيدي، وتُباع في الصيدليات المنتشرة، على الرغم مما يسببه الاستخدام المفرط لهذه الحقن من آثار سلبية على مستخدميها، إن لم يكن هذا الاستخدام تحت إشراف المختصين. ولم يقتصر الأمر على آثارها الإيجابية والسلبية فقط، بل أثبتت الدراسات المتعمقة آثارها الاقتصادية على نمط الاستهلاك، وعلى الأنشطة التجارية، كما بينتها دراسة حديثة لشركة KAH الاستشارية. أما رفيقي الإلكتروني فقد أوضح أن معظم الدول المتقدمة، وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وهونغ كونغ، تشترط وصفات طبية من مستخدمي هذه العقاقير، ومثلها دول متقدمة أخرى.

ولعل ما يهمنا من كل هذه الدردشة هو الحفاظ على سلامة أبدان وعقول أبنائنا، والحاجة إلى استكمال منظومة القوانين أو القرارات الصحية والطبية الجريئة، لتحديد السن القانونية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل أبنائنا، وخصوصاً في الأماكن العامة والمدارس والكافيهات وغيرها، وكذلك القرارات المنظمة للعقاقير والأدوية، التي تحتاج إلى وصفة طبية، وخصوصاً تلك التي قد تحمل آثاراً سلبية على مستهلكيها. ولتكن الكويت دائماً في عداد الدول المبادرة، سائلين الله السلامة للجميع.

د. موضي عبدالعزيز الحمود

 

التعليقات معطلة.