تكبّدت شركة فورد الأمريكية خسائر ضخمة تجاوزت 11 مليار دولار، خلال الربع الأخير من عام 2025، في نتيجة مالية تعكس ضغوطاً متزايدة من الرسوم الجمركية، وإعادة هيكلة قطاع السيارات الكهربائية، إضافة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد في شركة السيارات الشهيرة.
ووفق ما أفادت به “بي بي سي”، أوضحت الشركة أن فاتورة الرسوم الجمركية جاءت أعلى من المتوقع، بعدما تكبّدت نحو ملياري دولار في 2025، أي ضعف التقديرات السابقة، نتيجة تعديل متأخر في برنامج الإعفاءات الجمركية، الذي أقرّته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان البرنامج يتيح لشركات السيارات التي تستورد قطعاً لتجميعها داخل الولايات المتحدة الحصول على أرصدة تخفف من أثر الرسوم، إلا أن تغيير موعد سريان السياسة قلّص استفادة فورد من تلك الحوافز.
في الوقت نفسه، أعلنت فورد سابقاً عن إزالة أو استبعاد مبلغ من السجلات المحاسبية بقيمة 19.5 مليار دولار مرتبط بتراجعها عن خطط توسع واسعة في إنتاج السيارات الكهربائية، وهو ما ساهم أيضاً في تعميق خسائر الربع الأخير.
وكانت الشركة قد بررت هذا التحول بضعف الطلب على الطرازات الكهربائية الكبيرة، وتغيّر البيئة التنظيمية، مؤكدة أن الجدوى الاقتصادية للاستثمار المكثف في هذا القطاع “تآكلت”.
وبالفعل تراجعت إيرادات الشركة بنسبة 5% على أساس سنوي لتصل إلى 45.9 مليار دولار، وعلى مستوى القطاعات، سجّل قسم السيارات الكهربائية خسارة تشغيلية بلغت 1.2 مليار دولار، في حين حققت سيارات الاحتراق الداخلي أرباحاً تشغيلية قدرها 727 مليون دولار، بينما حقق قطاع المركبات التجارية أرباحاً بلغت نحو 1.2 مليار دولار.
كما تأثرت نتائج الشركة بحريق اندلع لدى أحد مورّدي الألمنيوم، ما زاد الضغوط على هوامش الأرباح، ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه شركات السيارات الأمريكية تقلبات حادة، وسط مساعٍ مستمرة للحصول على إعفاءات جمركية وتخفيف الأعباء التنظيمية.
ورغم هذه التحديات، تجاوزت إيرادات فورد الفصلية توقعات المحللين، فيما توقعت الإدارة تحسناً في الأرباح خلال العام الجاري، إلى جانب تقليص خسائر قطاع السيارات الكهربائية.
وأشارت الشركة إلى أنها ستركز في المرحلة المقبلة على تعزيز إنتاج السيارات الهجينة، والطرازات الكهربائية الأصغر حجماً والأكثر توفراً، مع تقليص استثماراتها في الشاحنات الكهربائية الكبيرة، مثل النسخة الكهربائية من “إف-150”.
وعقب إعلان النتائج، سجّل سهم فورد ارتفاعاً طفيفاً في التداولات بعد إغلاق السوق الأمريكية، في إشارة إلى تفاؤل حذر لدى المستثمرين بشأن مسار إعادة الهيكلة، والعودة إلى الربحية.

