سوف يخلفه جاريد

3

سمير عطا الله

قام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بزيارة إلى لبنان التقى خلالها رؤساءه الثلاثة. كان الرجل باهتاً والزيارة باهتة والأمم المتحدة ذابلة في منتهى الذبول، أو في نهايته لأن غوتيريش في عامه الأخير من ولاية مائعة بلا لون ولا طعم ولا رائحة.

كثيرون أدلوا بملاحظات حادة عن زيارة الأمين العام. أين الألق المفترض في الشخصيات العامة، أين البراعة في مخاطبة الأسرة الدولية في زمن متلبد وخطرٍ مثل هذا الزمن، وكيف يسمح لنفسه أن تكون زيارته أقل أهمية ومستوى من وزير خارجية دولة عادية.

شخصية أو أهمية الأمين العام تنبع منه وليس من دولته أو من مجموعته. كان داغ همرشولد أهم الأمناء وكان مندوب دولة في حجم السويد. وكان بيريز دي كويار مندوب دولة بسيطة هي البيرو ولكن من ألمع الأمناء والدبلوماسيين. ومعظم الذين شغلوا المنصب كانوا -بعكس غوتيريش- من الأكثر حيوية في عالمهم وعملهم اليومي. لم يترك مندوب البرتغال أي أثر يذكر به. وهو عادة أكثر ما يهتم به صاحب الكرسي. فهو ليس مقاتلاً ولا محارباً بل دبلوماسي، يتبوأ أرفع منصب في الدبلوماسية الأممية.

لم يكن غوتيريش وحده باهتاً في الزيارة الباهتة إلى بيروت. هي أيضاً لم يكن لديها ما تقدمه عادة في مباريات المهارة والسمعة السياسية اللافتة.

بدا غوتيريش وكأنه يختم سيرة عادية جداً في قضية معقدة. لم يحاول مرة التميز أو التفوق على حضوره المتواضع. وبعكس جميع أسلافه كان قليل التنقل خلال الأزمات أو خارجها. كان العالم يلتهب من حوله وهو منهمك في البحث عن صيغ خطابية من محفوظات الماضي.

وكانت زيارة بيروت في هذه الفترة الحارقة محرقة هي أيضاً. لم تعد تلك المحطة الإعلامية التي لا تذهب أضواؤها إلى النوم. وإنما هو عالم متشابه في الفشل والسقوط. بالكاد أخذت علماً بأن الأمين العام سارع يبحث عن حصته في الأضواء وحقه في سرد الأسباب الموجبة لتحولات هذا العالم. لعل الأشهر الآن أن دونالد ترمب خطف الأمم المتحدة من يدي غوتيريش ونقل مجلس السلام إلى غزة. ولن يفاجأ أحد غداً إذا سمعنا أن جاريد كوشنر مرشح الأمين العام للشرق الأوسط الجديد. سجلوا إذا سمحتم.

التعليقات معطلة.